آخر الأخبار

تغيير مفاجئ داخل البنتاغون.. لماذا أُقيل وزير البحرية الأمريكي في ذروة الصدام مع إيران؟

شارك

أفادت "سي إن إن" نقلًا عن مصادر بأن الوزير بيت هيغسيث استاء من تواصل فيلان مباشرة مع الرئيس دونالد ترامب، معتبرًا ذلك تجاوزًا للتسلسل القيادي المعتمد.

أفادت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) بأن وزير البحرية الأمريكي جون فيلان سيغادر منصبه "بأثر فوري"، دون تقديم أي توضيح رسمي بشأن أسباب هذه الخطوة، التي وصفها الإعلام الأمريكي بأنها "مفاجئة".

وتأتي مغادرة فيلان الفورية في سياق سلسلة تغييرات طالت هرم القيادة العسكرية الأمريكية، إذ سبقتها بفترة وجيزة إقالة رئيس أركان الجيش، راندي جورج. كما تأتي هذه التطورات في وقت لم تنته فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل إن فيلان "سيغادر الإدارة بمفعول فوري"، مضيفًا أن هونغ كاو سيتولى المنصب مؤقتًا بصفة وزير بالإنابة.

ولم يكن فيلان قد خدم في الجيش أو تولى أي منصب قيادي مدني داخل المؤسسة العسكرية قبل أن يرشحه الرئيس دونالد ترامب لمنصب وزير البحرية في أواخر عام 2024.

وما يزيد من عنصر المفاجأة في الإقالة هو التباين الواضح بين قرار رحيله ونشاطه المكثف خلال الساعات التي سبقت الإعلان، سواء عبر مشاركته في فعاليات رسمية أو من خلال منشوراته على منصة "إكس". كما لم تظهر عليه أي مؤشرات مسبقة توحي بقرب انتهاء مهمته، إذ كان قد عرض قبل 24 ساعة فقط رؤيته لمستقبل القوة البحرية الأمريكية، مؤكدًا أن طبيعة القتال المستقبلية تقوم على دمج العنصر البشري بالأنظمة الآلية.

وتشير تقارير إلى دخول فيلان في خلافات مع نائب وزير الحرب ستيفن فاينبرغ، الذي أبدى، وفق ما نقله إعلام أمريكي تحفظات على طريقة إدارة ملفات بناء السفن.

وبحسب "إن بي سي نيوز"، ظهرت روايات متباينة حول كيفية إبلاغ فيلان بقرار إقالته، إذ قال ثلاثة أشخاص إنه لم يكن على علم بها حتى رأى إعلان البنتاغون على منصة "إكس"، بينما أكد مسؤول آخر أنه تم إبلاغه مسبقًا. وأضاف المسؤول أن "الرئيس ترامب ووزير الحرب هيغسيث اتفقا على ضرورة قيادة جديدة للبحرية"، مشيرًا إلى أن هيغسيث أبلغ فيلان بالقرار قبل الإعلان عنه رسميًا.

خلافات داخل البنتاغون

نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر أن الوزير بيت هيغسيث كان مستاءً من تواصل فيلان المباشر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن هذا المسار تجاوز للبنية القيادية التقليدية. وأضافت المصادر أن هيغسيث رأى أن فيلان يتباطأ في تنفيذ إصلاحات تتعلق بتسريع برامج بناء السفن، وأن التوتر بين الطرفين استمر لأشهر.

كما أفادت وكالة "رويترز" بأن من بين أسباب الإقالة البطء في تنفيذ خطط بناء السفن، إلى جانب خلافات مع القيادة العليا في البنتاغون، مشيرة إلى توتر في العلاقات مع هيغسيث ونائبه ستيف فاينبرغ، وكذلك مع هونغ كاو الذي سيتولى المنصب مؤقتًا. كما أشارت مصادر الوكالة إلى وجود تحقيقات تتعلق بقضايا أخلاقية داخل مكتب فيلان.

وتأتي هذه الإقالة ضمن سلسلة تغييرات واسعة شهدتها المؤسسة العسكرية الأمريكية، شملت إقالات وتبديلات طالت عددًا من كبار المسؤولين.

إعادة تشكيل داخل المؤسسة العسكرية

تزامن ذلك مع توجه معلن لوزير الحرب، الذي بدأ ولايته بما يصفه بـ"معالجة اختراق داخل البنتاغون بسبب سياسات التنوع (DEI)"، حيث دفع باتجاه سلسلة إقالات وإعفاءات طالت قيادات عسكرية، بينها ضباط من ذوي البشرة السوداء ونساء.

وأشار تحليل سابق نشرته مجلة "ذا أتلانتيك" إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الحرب يتحركان ضمن مسار يهدف إلى إعادة تشكيل الجيش الأمريكي بما يتماشى مع أجندة سياسية جديدة، وسط اتهامات بتغليب الولاء السياسي على الكفاءة المهنية.

وتذهب تحليلات صحفية إلى أن أي تغيير داخل هرم القرار في واشنطن لا يُفهم بمعزل عن السياق الإقليمي، إذ يُنظر إليه كرسالة سياسية قد تصل إلى طهران وحلفائها. ووفق هذا التصور، فإن تغيير قيادة البحرية في ظل تصاعد الاشتباكات وتوسع الحصار البحري قد يُفسَّر إما كدلالة على ارتباك داخل الإدارة الأمريكية، أو كمؤشر على توجه نحو تشدد أكبر.

وفي هذا الإطار، تبرز تقديرات تشير إلى أن واشنطن قد تكون بصدد الانتقال من سياسة "ضبط النفس" إلى نهج أكثر هجومية في إدارة ملف الحصار البحري.

وتعتمد القوات الأمريكية بشكل متزايد على القدرات البحرية في فرض حصار على إيران، في محاولة للضغط على طهران من أجل التفاوض لإنهاء الصراع وفق شروط واشنطن.

كما تواجه البحرية الأمريكية ضغوطًا كبيرة لتوسيع أسطولها في ظل تفوق الصين في بناء السفن، بعدما أصبحت صناعتها تفوق نظيرتها الأمريكية بشكل كبير.

ويتضمن طلب ميزانية وزارة الحرب الأمريكية لعام 2027، والبالغة 1.5 تريليون دولار، أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم، في إطار ما تسميه البنتاغون "الأسطول الذهبي"، وهو أكبر برنامج لبناء السفن منذ عام 1962، بحسب وكالة "رويترز".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا