آخر الأخبار

إعلام بريطاني: إيران بين هدنة هشة وحرب أكبر تلوح في الأفق

شارك

في لحظة يختلط فيها التفاوض بالتهديد، تبدو ملامح المرحلة المقبلة في إيران والمنطقة أبعد ما تكون عن الوضوح. فطهران تحيط تبايناتها الداخلية بسياج من الكتمان، فيما يملأ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منصته "تروث سوشيال" بإعلانات النصر وبشائر الاتفاق ووعيد الحرب.

غير أن ما تكشفه قراءات في الصحافة البريطانية هو صورة مختلفة تماما: إيران لا تدخل مرحلة ما بعد الحرب من باب التهدئة، بل من عتبة فصل جديد أشد اضطرابا، تتشابك فيه أزمة القيادة، وصراع الأجنحة، وعقدة هرمز، وملف اليورانيوم، مع احتمال عودة الحرب على نحو أوسع وأشد تدميرا.

صحف: هناك في إيران من يرى أن ما بعد الحرب يجب أن يكون لحظة لإعادة البناء وتخفيف العزلة ووقف النزيف الاقتصادي، حتى لو اقتضى ذلك تقديم تنازلات محسوبة

تحديات

وتشير مجلة إيكونوميست البريطانية إلى أن الجمهورية الإسلامية تعيش، للمرة الثانية فقط منذ قيامها، من دون مرشد أعلى حاضر وحاسم.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 فيلسوف أوروبا الأخير الذي أماتته غزة قبل وفاته بعامين
* list 2 of 3 "التحول العادل".. كيف تفادت ألمانيا انهيارا اجتماعيا بعد الثورة الصناعية؟
* list 3 of 3 ركام بئر العبد يعيق عودة الأهالي والدمار يغير ملامح الضاحية الجنوبية end of list

وتزعم إيكونوميست، أنه بعد مقتل علي خامنئي في الضربة الأمريكية الإسرائيلية، لم يتمكن نجله وخليفته مجتبى خامنئي من فرض سلطة مماثلة، سواء بسبب وضعه الصحي أو بسبب محدودية نفوذه داخل منظومة باتت أكثر تباينا مما تبدو عليه في خطابها العلني.

وتتابع المجلة أنه في نظام قام، طوال عقود، على وجود رأس يلجأ إليه لاتخاذ القرار النهائي، لا يبدو الوضع الحالي تفصيلا بروتوكوليا، بل تحديا كبيرا لمنظومة الحكم.

ولهذا تصف المجلة المشهد بأنه أشبه بـ"غابة سلطة": مراكز متعددة، وشبكات نفوذ متنافسة، وأجنحة خرجت من الحرب بقدر أكبر من الاستقلالية بعدما اضطرت الدولة إلى تفكيك القيادة المركزية وتوزيعها أثناء المواجهة.

مصدر الصورة غياب علي خامنئي أعاد إلى الواجهة سؤال من يملك حق الحسم داخل إيران بحسب صحف بريطانية (الفرنسية)

صراع أجنحة؟

وبينما تؤكد طهران أن السلطة متماسكة وقوية ومتحكمة في الأوضاع على عكس ما يروج له الغرب، تبرز القراءات الغربية أن الخلاف داخل إيران لم يعد مجرد تباين مألوف بين من يوصفون بالبراغماتيين والمتشددين، بل بات خلافا على معنى المرحلة نفسها.

إعلان

فهناك من يرى أن ما بعد الحرب يجب أن يكون لحظة لإعادة البناء وتخفيف العزلة ووقف النزيف الاقتصادي، حتى لو اقتضى ذلك تقديم تنازلات محسوبة، وفق ما تشرح المجلة.

وفي المقابل، يبرز تيار أكثر التصاقا بالحرس الثوري، يعتبر أن مجرد صمود النظام بعد الضربات الواسعة هو بحد ذاته نصر، وأن المطلوب ليس التسوية بل تثبيت أوراق القوة.

ومن هنا، لا يبقى الخلاف على التفاصيل فقط، بل على تعريف ما جرى أصلا: هل هي لحظة لالتقاط الأنفاس، أم لحظة لتكريس الردع ومنع تحويل الصمود العسكري إلى تنازل سياسي؟

تايمز البريطانية تشير إلى أن وزير الخارجية عباس عراقجي عوتب علنا من منصات محسوبة على الحرس الثوري بعدما أعلن فتح مضيق هرمز.

من يمثل إيران؟

وتدعي إيكونوميست، أن جولة إسلام آباد السابقة جاءت على غير ما اعتادت عليه الدبلوماسية الإيرانية من وحدة في الموقف.

فقد ضم الوفد شخصيات تفاوضية مخضرمة، إلى جانب أصوات ترى في أي تفاهم مع واشنطن ضربا من الاستسلام.

أما تايمز البريطانية فتشير إلى أن وزير الخارجية عباس عراقجي عوتب علنا من منصات محسوبة على الحرس الثوري بعدما أعلن فتح مضيق هرمز ، في إشارة واضحة إلى أن الكلمة التي تصدر باسم الدولة ليست بالضرورة الكلمة التي تحظى بإجماع مراكز القرار فيها.

وحتى محمد باقر قاليباف ، رغم موقعه وخلفيته، لا يبدو أنه يملك حرية الحركة منفردا، بحسب الصحيفة.

هرمز.. أكثر من ممر

في هذه المرحلة، لا يظهر مضيق هرمز في التغطيات الغربية بوصفه ملفا ملاحيا فقط، بل باعتباره اختصارا مكثفا لكل ما يجري داخل إيران وحولها.

فتايمز تشير إلى أن ما قدمه ترمب على أنه إعادة فتح نهائية للمضيق، لم يكن في نظر الحرس الثوري إلا صيغة أخرى للسيطرة عليه: مرور مشروط يحفظ لإيران اليد العليا ويمنحها مكسبا سياسيا أو اقتصاديا.

أما إيكونوميست ، فترى أن الخلاف حول هرمز ليس خلافا على الحركة البحرية فقط، بل على وظيفة المضيق في الإستراتيجية الإيرانية المقبلة.

فبالنسبة إلى البراغماتيين، قد يكون ورقة ضغط لتحسين شروط التفاوض، أما بالنسبة إلى التيار العقائدي داخل الحرس، فهو أقرب إلى أداة نفوذ وسيادة لا ينبغي التفريط فيها.

مصدر الصورة يبقى اليورانيوم المخصب قلب العقدة: ملف لم تنهه الحرب، ولم تنجح الهدنة في تبديد خطره (أسوشيتد برس)

اليورانيوم

وإذا كان هرمز هو أكثر الملفات ظهورا، فإن اليورانيوم المخصب يبقى أكثرها حساسية. فتايمز تشير إلى أن أحد أعقد عناصر التفاوض يتعلق بمئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة، والمخزن تحت الأرض قرب مواقع نووية تعرضت لقصف واسع.

وتقول الصحيفة إن واشنطن تريد إخراج هذه الكمية من إيران، فيما تقترح طهران بدائل من قبيل خفض مستوى التخصيب أو إبقاء المادة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل البلاد.

غير أن هذا الطرح، في نظر الولايات المتحدة وإسرائيل، لا يحل المعضلة بقدر ما يؤجلها، لأن بقاء المادة داخل إيران مع بقاء المعرفة التقنية وأجهزة التخصيب القابلة للإحياء يعني أن العودة إلى نقطة الخطر قد لا تحتاج إلا إلى وقت قصير إذا انهارت التفاهمات.

آي بيبر تنقل عن مسؤولين دفاعيين سابقين أن ما جرى حتى الآن لا يوحي بأن الأطراف تتجه إلى تسوية راسخة، بل إلى مرحلة يعاد فيها التموضع استعدادا لجولة أعنف وأوسع

حرب أشد

هنا يأتي تقرير صحيفة آي بيبر البريطانية ليضع أمام المشهد تحذيرا بالغ القتامة: إذا انهارت الهدنة، فإن الجولة المقبلة قد تكون أشد تدميرا من سابقتها.

إعلان

وتنقل عن مسؤولين عسكريين سابقين أن ما جرى حتى الآن لا يوحي بأن الأطراف تتجه إلى تسوية راسخة، بل إلى مرحلة يعاد فيها التموضع استعدادا لجولة أعنف وأوسع.

وتشير إلى أن أي تعثر في معالجة ملفي هرمز واليورانيوم قد يدفع واشنطن وإسرائيل إلى خيارات أشد خطورة، من بينها عمليات واسعة لفتح المضيق بالقوة أو للتعامل المباشر مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

كما تنقل أن إسرائيل تستعد لتوسيع بنك أهدافها ليشمل مواقع الطاقة والبنية التحتية الإيرانية إذا انهارت الهدنة.

وفي المقابل، لا تبدو إيران وقد فقدت قدرتها على الرد، إذ ما تزال تحتفظ بجزء معتبر من ترسانتها الصاروخية ومنصات إطلاقها ومخزونها من المسيرات، بما يتيح لها الرد وفتح مسارات تصعيد إضافية عبر البحر الأحمر أو الجبهة اللبنانية.

جبهات متعددة

ومن بين ما توضحه تايمز أن الأزمة لم تعد أمريكية إيرانية خالصة، حتى لو انحصرت المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران.

فخلف هذه الطاولة تقف إسرائيل ولبنان وحزب الله ودول الخليج والممرات البحرية والوساطة الباكستانية، كما تقف وراءها حسابات الطاقة والردع الإقليمي وإعادة رسم خرائط النفوذ بعد الحرب.

وهذا يعني أن أي اتفاق مقبل لن يكون تفاهما ثنائيا بسيطا، بل محاولة لإعادة موازنة شبكة كاملة من المصالح والخطوط الحمراء.

ولذلك، فإن احتمال التعثر لا يكمن فقط في تصلب أحد الطرفين، بل في أن ملفا واحدا – من هرمز إلى لبنان إلى اليورانيوم – قد يكفي لإفساد ما ينجز في بقية الملفات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا