يجتمع قادة دوليون من قوى اليسار في برشلونة اليوم السبت (18 أبريل/ نيسان) بقيادة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أجل "حماية وتعزيز" الديموقراطية، في منتدى يقام في اليوم عينه لتجمّع قيادات أوروبية من اليمين المتطرف في ميلانو الإيطالية.
ويشارك أيضا في منتدى برشلونة الذي يحمل عنوان "دفاعا عن الديموقراطية"، وهو الرابع من نوعه، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورؤساء دول جنوب إفريقيا، وأوروغواي، وأيرلندا. والرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، إضافة إلى نائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي.
ومن بين المشاركين في القمة نائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل والرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم التي يرتدي حضورها إلى كاتالونيا رمزية بالغة، إذ يأتي بعد أسابيع قليلة من اعتراف الملك الإسباني فيليبي السادس ، للمرة الأولى، بـ „انتهاكات عدة" ارتكبها الإسبان خلال غزوهم الأميركتين في القرن السادس عشر، في قضية تشكّل مصدر توتر بين إسبانيا والمكسيك منذ أشهر.
وجاءت تصريحات كلينغبايل، رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وسط أجواء طغى عليها القلق من تنامي القومية المحافظة و التيارات اليمينية المتطرفة ، وهي القضية التي شكلت أحد المحاور الرئيسية للاجتماع، إلى جانب الدفاع عن المؤسسات الديمقراطية والتعاون الدولي.
قالت رئيسة المكسيك في افتتاح القمة "أنتمي إلى شعبٍ يُدرك أصوله في ثقافات السكان الأصليين العظيمة، تلك التي أُسكتت واستُعبدت ونُهبت، لكنها لم تُهزم قط،صورة من: Nacho Doce/REUTERS
كما شدد سانشيز على أن النظام متعدد الأطراف لا بد أن "يتحسن” و”يتجدد”، في إشارة إلى أن المؤسسات التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية لم تعد قادرة، بصيغتها الحالية، على الاستجابة لكل الأزمات المتسارعة.
وتربط التغطيات الدولية لهذا الاجتماع بين هذه الدعوات وبين ما أحدثته الحرب في أوكرانيا، وحرب غزة، والتوتر حول إيران، إضافة إلى الاضطرابات التي أثارتها سياسات أمريكية أحادية، من ضغط متزايد على منظومة التعاون الدولي.
وقالت شينباوم في افتتاح القمة "أنتمي إلى شعبٍ يُدرك أصوله في ثقافات السكان الأصليين العظيمة، تلك التي أُسكتت واستُعبدت ونُهبت، لكنها لم تُهزم قط، لأنّ هناك ذكريات لا تُقهر وجذورا لا تُقتلع"، لافتة إلى أنها ترغب في اقتراح إعلان "ضد التدخل العسكري في كوبا".
أما الرئيس البرازيلي لولا، فحذر قبل الاجتماع من أن إضعاف الديمقراطية قد يفتح الطريق أمام صعود "هتلر جديد ”، داعيا إلى البحث عن حلول تعزز العملية الديمقراطية في العالم وتمنع الانتكاسات. وفي الوقت نفسه، حرص على التأكيد في تصريحات سابقة أن اللقاء في برشلونة لا ينبغي فهمه على أنه اجتماع موجه ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى وإن كانت سياسات ترامب ومواقفه من الحلفاء والمؤسسات الدولية حاضرة بقوة في خلفية النقاش.
وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو للصحافيين "هذه قمة من أجل بديل في العالم، وليست ضد شيءٍ ما. إنها بمثابة منارة وسط الارتباك والخطأ والفوضى العالمية التي تُهدد البشرية جمعاء، ترسم خطّا" يشير إلى "وجهة الحياة لا الموت".
وبالتزامن مع هذا التجمع، يُعقد منتدى "التعبئة التقدمية العالمية" في برشلونة اليوم السبت أيضا. وإلى جانب القادة الدوليين أنفسهم، يشارك منذ الجمعة ممثلون للنقابات العمالية وباحثون آخرون من أكثر من 40 دولة، ولا سيما تحت رعاية منظمة الأممية الاشتراكية برئاسة بيدرو سانشيز.
ويتزامن هذا المؤتمر اليساري الدولي مع تجمعٍ لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو، من المتوقع أن يضم الفرنسي جوردان بارديلا والهولندي غيرت فيلدرز، وذلك بعد أسبوع من هزيمة القومي فيكتور أوربان في الانتخابات البرلمانية في المجر.
المصدر:
DW