أعاد المشهد القاسي لإصابة اللاعب الألماني لويس هولتبي، خلال مشاركته مع فريق "ناك بريدا" في الدوري الهولندي لكرة القدم، فتح ملف طالما حذر منه الأطباء، وهو تطور واقيات الساق في كرة القدم الحديثة من "دروع حماية" إلى "إكسسوارات زينة".
لم تكن الإصابة مجرد سوء حظ، بل جرس إنذار كشف عن ظاهرة تغزو الملاعب، حيث يرتدي اللاعبون واقيات ساق لا تتجاوز حجم "علبة الكبريت" في بعض الأحيان، تاركين عظم الساق عرضة لكسور قد تنهي مسيرة احترافية للاعب في لمح البصر.
بدأ التوجه نحو تقليص حجم واقي الساق نزعة فردية لبعض النجوم لتقليل الوزن، لكنه تحول سريعا إلى "هوية" في السنوات الأخيرة. ويبرر اللاعبون هذا التوجه بالبحث عن الخفة والرشاقة، زاعمين أن الواقيات التقليدية كبيرة الحجم تعيق حركة الكاحل وتسبب تعرقا مفرطا.
هذا البحث عن "التحرر الحركي" قلص مساحة التغطية لتصل إلى 20% فقط مما كانت عليه في السابق، مما يعني أن أي تدخل متهور سيؤدي مباشرة إلى اصطدام بالعظم.
أما في كرة القدم، فيعود الفضل في اختراع الواقيات إلى "سام ويلر ويدوسون" عام 1874، لاعب نوتنغهام فورست، الذي قص واقيات الكريكيت وارتداها لحماية نفسه.
وبحلول عام 1990، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) (FIFA) قرارا يلزم الجميع بارتدائها بعد أن كانت اختيارية، وكانت حينها ضخمة تغطي الكاحل والساق معا لضمان أمان اللاعب.
رغم الإلزام التاريخي، تنص المادة الرابعة من قوانين مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب) (IFAB) حاليا على ضرورة ارتداء واقيات توفر "درجة معقولة من الحماية".
لكن المشكلة تكمن في غياب "المعايير القياسية"؛ فالقانون لا يحدد طولا أو عرضا أدنى، مما خلق فراغا تشريعيا جعل الحكام في مأزق، فلا سلطة قانونية لمنع لاعب يرتدي "قشرة كربونية" طالما أنها مخفية تماما تحت الجورب.
ويؤكد خبراء الطب الرياضي أن الحماية الحقيقية تتطلب معايير واضحة تنهي هذا العبث، وأهمها:
فتاريخ الملاعب حافل بإصابات خطيرة على مستوى الساق تؤكد أن التكنولوجيا لم تكن كافية لتعويض غياب مساحة التغطية:
إن الإصابة المروعة التي تعرض لها هولتبي وقبله الكثيرون، لم تعد مجرد سوء حظ، بل هي جرس إنذار يفرض على الاتحادات الدولية التدخل لسنّ "معايير دنيا" لحماية اللاعبين تتناسب مع بنيتهم الجسدية وطول سيقانهم.
كرة القدم لعبة احتكاك خشن، والتضحية بسلامة النجوم من أجل "جمالية المظهر" أو صغر حجم الواقيات هي جريمة بحق اللعبة؛ فالملاعب تفقد مواهبها في إصابات كان يمكن تلافيها بقطعة حماية تغطي بضعة سنتيمترات إضافية، لكنها قد تنقذ مسيرة مهنية كاملة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة