تتزايد في كينيا حوادث عمليات الإعدام خارج نطاق القانون أو ما يعرف محليا بـ"العدالة الشعبية"، في مشهد يعكس عمق أزمة الثقة في مؤسسات العدالة الرسمية. حيث يتولى الأهالي معاقبة المشتبه في ارتكابهم جرائم سرقة أو اعتداءات، غالبا بالضرب المبرح أو الحرق أمام الملأ. ونقلت صحيفة لوموند الفرنسية شهادات صادمة من نيروبي وضواحيها، مؤكدة أن هذه الظاهرة أصبحت جزءا من الحياة اليومية في الأحياء الفقيرة.
ففي 25 فبراير/شباط الماضي، كشف وزير الداخلية الكيني كيبشومبا موركومين أمام مجلس الشيوخ أن 579 شخصا قُتلوا عام 2025 نتيجة أعمال عنف مرتبطة بما يعرف بالعدالة الشعبية، معظمها في العاصمة نيروبي. وكان الوزير نفسه قد أقر قبل أشهر بمسؤولية الشرطة في تغذية هذه الظاهرة، عبر تراخيها أو تشجيعها غير المباشر، بحسب ما أوردت لوموند.
ونقلت الصحيفة الفرنسية قصة "مليك" -وهو شاب من حي كيمايكو- الذي نجا بأعجوبة عام 2018 من محاولة حرقه بعد أن اتهم بسرقة حقيبة. يقول: "كنت مقتنعا بأنني سأموت، أعرف ما يحدث للصوص هنا". كما أوردت شهادة دانيال ماينا -وهو مهندس من كاوانغواري- الذي وصف مشاهد متكررة لجر المشتبه فيهم إلى الساحات العامة وضربهم حتى الموت، بينما تكتفي الشرطة بجمع الجثث في اليوم التالي.
يبرر كثيرون هذه الممارسات بانتشار الفساد داخل الشرطة وبطء المحاكم وفق شهادات جمعتها لوموند. إذ يقول جورج -وهو موظف حكومي شارك في ضرب مشتبه به- "تسلم الشرطة اللصوص ثم تراهم في الشارع في اليوم التالي. هذا يدفع الناس إلى أخذ الأمور بأيديهم". ويضيف أن بعض عمليات القتل الجماعي كانت تُستخدَم وسيلة ردع، إذ أدى حرق أحد اللصوص قبل سنوات إلى توقف السرقة في قريته فترة طويلة.
ولا تقتصر آثار هذه الممارسات على الضحايا، بل تترك ندوبا نفسية لدى الشهود والمجتمع. إذ يروي دانيال ماينا أنه لا يزال يتذكر رائحة جسد محترق في إحدى الحوادث، ويقول: "لم أعد أتأثر بسماع خبر عن لص قتل، كأنني فقدت الإحساس بالعنف".
من جانبه أقر وزير الداخلية موركومين أمام البرلمان بأن الكينيين يعتبرون القضاء بطيئا ومنحازا، معلنا عن خطط لتعزيز مكافحة العصابات، وتدريب الشرطة على ضبط الحشود، وملاحقة المتورطين في عمليات الإعدام خارج نطاق القانون. لكن، كما تشير لوموند، فإن هذه الإجراءات لم تغير كثيرا من الواقع، حيث يظل مرتكبو هذه الأفعال بمنأى عن العقاب في معظم الحالات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة