قررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف ببني ملال، أمس الثلاثاء، الاستعانة بالدليل العلمي لحسم تفاصيل قضية الشابة “حياة لوݣنا”، ضحية إعتداء جنسي أفضى إلى حمل وولادة بدوار بويدمومة بأغبالة نواحي بني ملال، وهي القضية التي يتابع فيها أربعة أشخاص في حالة سراح بتهم تندرج ضمن قضايا العنف ضد النساء.
وأصدرت الهيئة القضائية سالفة الذكر حكما تمهيديا، يقضي بإجراء خبرة جينية (DNA) تحت إشراف مختبر الشرطة العلمية والتقنية بالدار البيضاء، وذلك بعدما جرى تأخير الملف في جلسة الـ17 مارس المنصرم، حيث تم إصدار المسطرة الغيابية في حق المتهم (س.ح).
ويهدف هذا الحكم التمهيدي إلى التأكد من وجود صلة بيولوجية بين طفلين وبين المتهمين الأربعة المتابعين في هذا الملف، ويتعلق الأمر بكل من (ح.ح)، (س.ح)، (ح.ح)، و(ر.ب)، بناء على شكاية الضحية حياة لوݣنا.
وحددت المحكمة المذكورة تكلفة الخبرة في مبلغ 5000 درهم، وأمهلت المتهمين فترة زمنية لا تتعدى أسبوعا واحدا من تاريخ التوصل بالقرار لإيداع المبلغ بصندوق المحكمة، لضمان مباشرة الإجراءات من طرف المختبر الوطني المختص.
ومن المرتقب أن تعقد المحكمة جلستها المقبلة يوم 21 أبريل الجاري، للتحقق من تنفيذ الأطراف لمقتضيات الحكم التمهيدي وأداء أتعاب الخبير، قبل الشروع في الإجراءات الميدانية لسحب العينات الجينية.
وجرى في الـ25 فبراير المنصرم، إستدعاء أسرة الشابة حياة من طرف القيادة الجهوية للدرك الملكي ببني ملال، حيث تولت عناصر الدرك الملكي بأغبالة، صباح الثلاثاء 24 فبراير المنصرم، مرافقة الشابة ورضيعها إلى مقر القيادة الجهوية، قصد إخضاعهما لتحاليل جينية (ADN)، وذلك لتحديد الهوية البيولوجية لوالد الطفل اعتمادا على الوسائل العلمية المعتمدة في مثل هذه القضايا.
وشملت هذه الإجراءات كذلك أربعة أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالواقعة، إلى جانب والد الشابة، إذ تم إخضاعهم بدورهم للتحاليل الجينية، في خطوة تهدف إلى استكمال عناصر البحث التقني والعلمي، بما يتيح للجهات المختصة التحقق من المعطيات المتوفرة وترتيب الآثار القانونية بناء على النتائج.
وخلصت المصادر عينها إلى أن الأبحاث القضائية ستتواصل في هذه القضية التي شغلت الرأي العام، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الخبرة المخبرية، والتي يرتقب أن تشكل معطى حاسما في الكشف عن الحقيقة الكاملة.
وكانت الشابة حياة لوݣنا، ضحية حالتي اغتصاب متتاليتين، جرى نقلها في التاسع دجنبر 2025 إلى دار الأمومة بجماعة أغبالة التابعة إداريا لإقليم بني ملال، قصد تمكينها من الرعاية الصحية اللازمة في هذه المرحلة الحساسة من حملها، وفق ما كشفت عنه مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي”.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن هذا التدخل جاء بتعليمات مباشرة من والي جهة بني ملال خنيفرة، عامل عمالة بني ملال، إستجابة لنداء سابق أطلقته عدد من الإطارات والفعاليات الحقوقية، وذلك بالنظر إلى الوضعية المزرية والصعبة التي تعيشها أسرة الضحية بدوار بويدمومة الواقع تحت نفوذ الجماعة الترابية سالفة الذكر.
ووفقا للمصادر نفسها، فإن الضحية التي كانت حاملا في شعرها السابع، وصلت رفقة عمتها إلى دار الأمومة، حيث جرى استقبالها من طرف إدارة المؤسسة الاستشفائية المذكورة قصد توفير العناية اللازمة إلى حين وضع مولودها في أحسن الظروف.
وأكدت المصادر عينها أن الإجراءات القانونية ما تزال مستمرة في حق المشتبه فيهم، مع أمل العائلة في تسريع مسار التحقيق وترتيب الجزاءات القانونية على مرتكبي الجريمتين، الأولى التي نتج عنها حمل وإنجاب طفل يبلغ ست سنوات، والثانية التي أسفرت عن حمل جديد.
المصدر:
العمق