تعيش واحة زاكورة، خلال الفترة الراهنة، وضعية مائية وُصفت بـ”الكارثية”، في ظل تزايد مؤشرات الجفاف واستمرار تأخر برمجة الطلقة المائية المرتقبة من سد أكدز، ما بات يهدد بشكل مباشر حياة الساكنة ومصادر عيش الفلاحين.
وكانت وكالة الحوض المائي لدرعة واد نون، بشراكة مع المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، قد أعلنت في وقت سابق عن برمجة طلقة مائية لفائدة واحة زاكورة، حيث كان من المرتقب إطلاقها يوم 16 مارس الماضي، غير أن التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة في التاريخ نفسه دفعت الجهات المختصة إلى تأجيلها.
وفي إعلان رسمي ثان، توصلت جريدة “العمق المغربي” بنسخة منه، تم تحديد موعد جديد للطلقة يوم الإثنين 30 مارس 2026، قبل أن يتم تأجيلها مرة أخرى، وفق بلاغ للعموم، في إطار تدبير الطلقات المائية لسد أكدز برسم الموسم الفلاحي 2025-2026، وذلك بسبب التساقطات المطرية المهمة التي عرفها إقليم زاكورة خلال الأسبوع ذاته.
وأوضح الإعلان أن اللجنة الإقليمية للماء ستعقد اجتماعا خلال شهر أبريل 2026، برئاسة عامل إقليم زاكورة، من أجل تحديد موعد جديد لهذه الطلقة، مع التأكيد على إشعار العموم بكل المستجدات فور اتخاذ القرار.
غير أن هذا التأجيل المتكرر، وغياب أي إعلان جديد منذ أزيد من ثمانية أيام، أثار استياء واسعا في صفوف الساكنة، حيث أفادت تصريحات متطابقة لعدد من المواطنين بأن الغموض ما زال يلف مصير هذه الطلقة، في وقت تتفاقم فيه أزمة العطش بشكل مقلق.
وفي السياق ذاته، تقدمت جمعيات المجتمع المدني بجماعة أفرا، قيادة تمزموط، دائرة أكدز، بطلب استعجالي إلى عامل إقليم زاكورة، تلتمس فيه التدخل العاجل لدى وكالة الحوض المائي من أجل التعجيل بإطلاق حصة مائية من سد أكدز.
وأكدت الجمعيات، في الطلب الذي تتوفر “العمق المغربي” على نسخة منه، أن الفرشة المائية تعرف تراجعا حادا نتيجة توالي سنوات الجفاف، ما أدى إلى ندرة المياه وتدهور المزروعات، بل ووصول الأمر إلى اندثار عدد من أشجار النخيل التي تشكل عماد الواحة.
وشددت الوثيقة ذاتها على أن التساقطات المطرية الأخيرة لم تنجح في إنعاش الفرشة المائية الجوفية، خاصة الآبار التي تعد المصدر الرئيسي لمياه السقي والشرب بالمنطقة، معتبرة أن الاستجابة لهذا النداء من شأنها التخفيف من معاناة الساكنة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وفي السياق، أكدت مصادر موثوقة لجريدة “العمق المغربي” أن إقليم زاكورة يعيش “أزمة خانقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى”، مشيرة إلى أن عددا كبيرا من الآبار قد نضب، فيما تعرف الفرشة المائية تراجعا غير مسبوق، ما يجعل الوضع “مقلقا وخطيرا” ويستدعي تدخلا عاجلا من الجهات المعنية قبل تفاقم الأوضاع بشكل أكبر.
وفي تطور متصل، توصلت الجريدة بشكاية مستعجلة تقدم بها أحد أبناء المنطقة، محمد بمالك، إلى مندوب وكالة الحوض المائي بورزازات، يلتمس من خلالها التدخل الفوري لإطلاق طلقة مائية مستعجلة من سد أكدز، بالنظر إلى الوضعية الحرجة التي تعيشها الواحة والفلاحون نتيجة النقص الحاد في مياه السقي.
وأوضح المشتكي أن الآبار بالمنطقة لن تستفيد من تغذية الفرشة المائية إلا بعد مرور ما لا يقل عن خمسة عشر يوما من تاريخ إطلاق الطلقة المائية، وهو ما يفرض، بحسب تعبيره، التعجيل بهذه العملية لتفادي مزيد من تدهور الوضع الفلاحي وضياع الموسم.
وأشار إلى أن استمرار التأخر في إطلاق هذه الطلقة من شأنه أن يعمق معاناة الفلاحين ويزيد من حدة أزمة المياه، التي باتت تهدد استمرارية النشاط الفلاحي بالواحة، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تعرفها المنطقة.
وختم المعني بالأمر شكايته بمناشدة الجهات المسؤولة اتخاذ الإجراءات اللازمة في أقرب الآجال، حفاظا على الواحة ودعما لصمود الفلاحين في مواجهة أزمة عطش غير مسبوقة.
المصدر:
العمق