تعزز إيطاليا توجهها لتأمين مصادر الطاقة عبر تعميق شراكتها مع الجزائر، في ظل اضطرابات إقليمية تضغط على أسواق الغاز وتدفع الدول الأوروبية إلى البحث عن بدائل مستقرة.
وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ، خلال زيارة رسمية إلى الجزائر اليوم الأربعاء 25 آذار/مارس، توسيع التعاون مع الجزائر بهدف زيادة إمدادات الغاز ، في إطار شراكة قائمة توصف بالقوية بين البلدين.
وأوضحت ميلوني، في تصريحات للصحافة إلى جانب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أن التعاون سيتعزز عبر شركتي "إيني" الإيطالية و"سوناطراك" الجزائرية، مع التوجه إلى تطوير مجالات جديدة تشمل الغاز الصخري والاستكشاف البحري.
وقال رئيس الجمهورية الجزائري من جهته "أكدنا على الطابع الاستراتيجي لشراكتنا المتعددة المجالات، لا سيما في مجال الطاقة"، مشددا على "حرص الجزائر على الوفاء بالتزاماتها، باعتبارها شريكا استراتيجيا وموثوقا لإيطاليا وأوروبا".
تعتمد إيطاليا على الغاز الجزائري لتلبية أكثر من 30% من احتياجاتها، حيث يُنقل عبر خط أنابيب "ترانسميد" الذي يعمل بكامل طاقته، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال التي تصل بواسطة السفن.
ويعكس هذا الاعتماد موقع الجزائر كمصدر رئيسي للطاقة بالنسبة إلى إيطاليا، في وقت تسعى فيه روما إلى تعزيز أمنها الطاقوي.
لم تفصح رئيسة الوزراء الإيطالية عن تفاصيل مالية تتعلق بالاستثمارات المحتملة لشركتي "إيني" و"سوناطراك" في مشاريع الاستكشاف والإنتاج المرتقبة.
وشملت زيارة ميلوني إلى الجزائر خطوات لتعزيز التعاون الاقتصادي، من بينها الإعلان عن إنشاء غرفة تجارة مشتركة بين البلدين، بهدف "تفعيل الإمكانات غير المستغلة في العلاقات الثنائية".
كما تناولت المباحثات مع تبون الدور الذي تؤديه الجزائر في منطقة الساحل، التي وصفتها ميلوني بأنها "هامة وحساسة"، وتشهد تصاعدا في نشاط الجماعات المتطرفة.
وفي ما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، أكدت ميلوني دعم إيطاليا للمسار التفاوضي القائم، بهدف التوصل إلى حل دائم ومقبول من جميع الأطراف، بما يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة.
وأكد خبراء لوكالة "فرانس برس" أن الجزائر، رغم دورها المتنامي في تزويد الاتحاد الأوروبي بالغاز منذ الحرب في أوكرانيا، لا تمتلك القدرة الكافية لتعويض قطر على المدى القريب.
ويبلغ إنتاج قطر نحو 200 مليار متر مكعب سنويا، أي ما يقارب ضعف الإنتاج الجزائري، ما يجعل أي تعويض كامل أمرا صعبا في الوقت الحالي.
وتجري إيطاليا محادثات مباشرة مع دول عدة، من بينها أذربيجان والولايات المتحدة، لتأمين مصادر إضافية للغاز، خصوصا بعد الضربات الإيرانية على قطر التي تؤمن نحو 10% من احتياجات إيطاليا عبر الغاز الطبيعي المسال.
وأكدت ميلوني عمق العلاقات بين إيطاليا والجزائر، مشيرة إلى أن البلدين دعما بعضهما البعض في محطات مختلفة، وكانا دائما إلى جانب بعضهما في أوقات الحاجة.
واعتبرت أن الحرب في الشرق الأوسط تطال جميع الدول، محذرة من أن استمرارها قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية وخيمة، لا سيما في القارة الإفريقية.
ورأت أن احتمال وجود حوار بين الولايات المتحدة وإيران يمثل مؤشرا إيجابيا، مؤكدة أن إيطاليا ستدعم أي مبادرة من شأنها إعادة الاستقرار إلى المنطقة، مستفيدة من علاقاتها مع دول الخليج.
المصدر:
يورو نيوز