في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اشتهر اسم مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس مؤخرا في سياق علاقته برجل الأعمال المدان بالاتجار بالقاصرات جيفري إبستين، لكن تقريرا نشرته نيويورك تايمز كشف أن علاقات الأخير بالشركة لم تقتصر فقط على مؤسسها، بل امتدت لتشمل شبكة من المديرين في أعلى الهرم القيادي.
ووفق الصحيفة، كانت روابط إبستين بالشركة وثيقة لدرجة أنه عرض بكل ثقة منصب الرئيس التنفيذي على الملياردير توماس بريتزكر، وفق ما أظهرته رسالة إلكترونية تعود لعام 2013 نشرت ضمن " وثائق إبستين" (السجلات المتعلقة بالملياردير الموجودة بحوزة وزارة العدل).
وبحسب تقرير الصحيفة، تعود أولى صلات إبستين المعروفة بمايكروسوفت إلى 1996، خلال حفل عشاء أقامه ناثان مايرفولد -كبير المسؤولين التقنيين السابق في مايكروسوفت الذي يشتبه في زيارته جزيرة إبستين المشهورة- تكريما للعالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ في سياتل.
ومن هناك، بدأ إبستين توسيع دائرة معارفه في الأوساط العلمية والتكنولوجية، مستفيدا من سمعته بوصفه مموّلا محتملا للأبحاث والمبادرات العلمية، لتصبح علاقته بمايكروسوفت الأكثر عمقا مقارنة بعلاقاته الأخرى بشركات التكنولوجيا الكبرى.
وتشير الوثائق إلى أن مايرفولد أدى دورا أساسيا في تعريف غيتس على إبستين، إذ أبدى دعمه لفكرة اللقاء الأول بينهما عام 2010، وتشير الوثائق إلى أنه تواصل أيضا مع موظفين في مؤسسات استثمارية وخيرية مرتبطة بغيتس، بحسب الصحيفة.
وطبقا للتقرير، استمرت علاقة الملياردير بالشركة في التعمّق، إذ تلقّى عام 2011 من مصادر داخلها تحديثات "أولًا بأول" بشأن مسار البحث عن بديل للرئيس التنفيذي آنذاك ستيف بالمر، في وقت كانت فيه مايكروسوفت تواجه ضغوطا متزايدة بسبب تعثرها في سوق الهواتف الذكية ومحركات البحث.
وأظهرت رسائل بريد إلكتروني أن إبستين قدّم نصائح وتقديرات حول مسار اختيار القيادة الجديدة، كما اطّلع على نقاشات تخصّ غيتس، الذي كان قد ابتعد عن الإدارة اليومية للشركة، وسط تكهنات بإمكانية عودته المؤقتة.
وفي خطوة تعكس حجم ثقته بنفوذه داخل دوائر الشركة، تواصل إبستين مع بريتزكر في 2013 وعرض عليه بصورة مباشرة تولّي منصب الرئيس التنفيذي. وجاء في إحدى الرسائل تساؤله الصريح: "ألديك أي اهتمام بإدارة مايكروسوفت؟"، وفق ما نقلته الصحيفة.
النقطة الأكثر إثارة للجدل -في رأي التقرير- هي أن هؤلاء المسؤولين لم يقطعوا علاقتهم به بعد معرفة جرائمه في 2008 عندما اعتقل أول مرة، وكان ذلك أحد العوامل الرئيسية التي جعلت "عودته للمجتمع" بعد إطلاق سراحه ممكنة وسهلة.
وفي تصريح رسمي أشارت إليه نيويورك تايمز، أعرب المتحدث باسم مايكروسوفت فرانك شو عن خيبة أمل الشركة إزاء ما كشفت عنه الرسائل من تواصل بين إبستين وموظفين سابقين تصرفوا "بحريتهم الشخصية"، مؤكّدا أن مشاركة المعلومات الداخلية مع أطراف خارجية غير مقبولة.
وفي تقرير حصري نشرته وول ستريت جورنال، أقرّ غيتس بأنه ارتكب "خطأ فادحا" في علاقته بإبتسين، وقدم اعتذارا علنيا لموظفي مؤسسة غيتس الخيرية على خلفية تداعيات تلك العلاقة وانعكاساتها على سمعة المؤسسة.
"تلقيت الدفعة. وسيتم الدفع لك أيضًا :)"
بواسطة رسالة المسؤول بمايكروسوفت ستيفن سينوفسكي لإبستين
وقال غيتس خلال اللقاء إنه التقى إبستين ابتداء من عام 2011، أي بعد سنوات من إقرار الأخير بالذنب في قضية تتعلق باستدراج قاصر.
وأوضح أنه كان على علم بقيود قانونية فُرضت على إبستين، لكنه "لم يُجرِ بحثا كافيا في خلفيته"، وفق تعبيره.
وأضاف أنه واصل لقاءاته به حتى عام 2014، وسافر معه على متن طائرة خاصة إلى عدة مدن، من بينها نيويورك وواشنطن، مؤكدًا أنه لم يزر جزيرته الخاصة ولم يمكث معه ليلا.
وخلال الجلسة، كشف غيتس أيضا عن وجود علاقتين له خارج إطار الزواج مع امرأتين روسيتين، مشيرا إلى أن إبستين علم بهما لاحقا. وشدد على أن تلك العلاقات لم تكن مرتبطة بضحايا الملياردير، قائلا: "لم أفعل شيئا غير قانوني، ولم أرَ شيئا غير قانوني".
وقال إن وجود شخصيات بارزة أخرى في اجتماعاته مع إبستين جعله يشعر بأن الوضع طبيعي، لكنه اعترف نادما بأن ارتباطه به ربما ساهم في تعزيز صورة إبستين ومنحه قدرا من الشرعية الاجتماعية.
من جهته، قال متحدث باسم المؤسسة إن غيتس يعقد لقاءات دورية مع الموظفين، وقد تحدث بصراحة وتحمّل المسؤولية عن قراراته السابقة.
ويأتي هذا الاعتذار في وقت يتجدد فيه التدقيق الإعلامي والسياسي في شبكة علاقات إبستين، بعد نشر وثائق إضافية تسلط الضوء على تواصله مع شخصيات بارزة في عالم المال والأعمال، مما يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة تلك الروابط وتأثيرها.
وتشير الوثائق إلى أن المسؤول السابق عن قسم "ويندوز" بمايكروسوفت ستيفن سينوفسكي، كان من أبرز من تواصلوا مع إبستين في لحظة مفصلية من مسيرته المهنية، بحسب نيويورك تايمز.
فبعد تعثّر إطلاق برنامج "ويندوز 8″، دخل سينوفسكي في مفاوضات لمغادرة الشركة، وأرسل لإبستين تفاصيل اتفاق إنهاء العمل المقترح، للحصول على رأيه بشأن شروط التعويضات المالية.
وفي عام 2013، وبعد حصوله على حزمة مالية بلغت 14 مليون دولار من الشركة، كتب سينوفسكي إلى إبستين رسالة قصيرة جاء فيها: "تلقيت الدفعة. وسيتم الدفع لك أيضًا :)". وقد رفض سينوفسكي التعليق على هذه المراسلات عند تواصل الصحيفة معه لاحقا.
كما أشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن إبستين عزّز نفوذه من خلال علاقة وثيقة مع ريد هوفمان، الشريك المؤسس لشركة "لينكد إن"، الذي شغل لاحقا منصب عضو في مجلس إدارة مايكروسوفت.
وتعود بدايات هذه العلاقة -بحسب التقرير- إلى 2013، عندما قامت نائبة رئيس مايكروسوفت السابقة ليندا ستون بتعريف إبستين على جوي إيتو، مدير مختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا آنذاك، الذي وصله بعد ذلك بهوفمان.
وفي 2014، أرسل إبستين هدايا شخصية لهوفمان وإيتو وغيتس، تضمنت قمصانا مصممة لهم خصيصا تحمل الأحرف الأولى من أسمائهم، ثم أمضى هوفمان وإيتو عطلة نهاية أسبوع في جزيرة إبستين الخاصة، قبل أن يسافر هوفمان إلى نيويورك على متن طائرة نسّقها إبستين، حيث كان يعتزم الإقامة في شقته وحضور إفطار يضم غيتس.
وكتب إبستين في رسالة إلى هوفمان: "تحدثت إلى بيل (غيتس)، وهو سعيد بقدومك"، مما يعكس مستوى التنسيق بين تلك الأطراف، بحسب الصحيفة. ويذكر أن إيتو استقال من منصبه عام 2019 بعد أن وصف علاقته بإبستين بأنها "خطأ في التقدير".
وتوسعت العلاقة بين إبستين وهوفمان في السنوات التالية، وبعد استحواذ مايكروسوفت على "لينكد إن" عام 2016 مقابل 26.2 مليار دولار، عرض إبستين على هوفمان تقديم خدمات للمساعدة في تقليل أعبائه الضريبية.
وفي عام 2017، انضم هوفمان إلى مجلس إدارة مايكروسوفت، واستمر في التواصل مع إبستين عبر مكالمات "سكايب" حتى عام 2018، مطلعًا إياه على لقاءاته مع غيتس، وفق ما أوردته الصحيفة عن الوثائق، من دون توضيح فحوى تلك المناقشات.
كما أظهرت المراسلات أن إبستين استغل شبكة هوفمان للتقرب من شخصيات بارزة في وادي السيليكون، من بينها إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ و بيتر ثيل، عقب مناسبات اجتماعية ضمّت نخبة من المستثمرين ورواد الأعمال.
ويسلط تقريرا الصحيفتين الضوء على كيفية تمكّن إبستين -رغم إدانته السابقة- من بناء شبكة نفوذ داخل إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، مستفيدًا من علاقات شخصية بكبار الشخصيات، ومكانة اجتماعية سمحت له بالاقتراب من دوائر صنع القرار، مما يطرح تساؤلات عما تخفيه باقي الملفات التي لم تنشر بعد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة