آخر الأخبار

وصفة نيويورك تايمز.. قصة أخرى تكفي لصناعة جمهور وفيّ

شارك

كشفت باحثة ضمن فريق مبادرة الذكاء الاصطناعي في نيويورك تايمز أن وصول القارئ الذي يزور موقعا إخباريا لأول مرة إلى قراءة مقال إضافي واحد فقط قد يضاعف فرص عودته خلال 7 أيام، في نتيجة تعيد تبسيط معادلة بناء الولاء الرقمي في غرف الأخبار.

وجاءت هذه الخلاصة خلال عرض قدمته "تيريزا موندريا تيرول"، وهي باحثة متخصصة في تحليل بيانات الجمهور وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، خلال لقاء مجموعة خبراء علوم البيانات التابعة للرابطة العالمية للصحف وناشري الأخبار، حيث استعرضت بحثا أجرته بالتعاون مع معهد براون للابتكار الإعلامي في جامعة كولومبيا، قبل انضمامها إلى الصحيفة الأمريكية.

لماذا الأيام السبعة الأولى؟

ركزت الدراسة على نافذة زمنية محددة وهي الأسبوع الأول بعد الزيارة الأولى. وترى الباحثة أن هذه الفترة تمثل المرحلة الأكثر حساسية في تشكيل عادات العودة، إذ يصبح من الأصعب التأثير على سلوك القارئ بعد تجاوزها، كما أن تحسين عودة أشخاص قد لا يرجعون إلا بعد شهر لا يحمل القيمة نفسها من منظور إستراتيجي.

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات عام كامل في غرفة أخبار محلية ذات موارد محدودة. وشملت البيانات مؤشرات متاحة عادة في معظم المؤسسات الإعلامية، مثل:


* عدد المواد المقروءة
* مدة التفاعل
* نسبة التمرير داخل الصفحة
* نوع الجهاز المستخدم
* الموقع الجغرافي
* مصدر الدخول إلى الموقع

وأوضحت الباحثة أنها حرصت على إبقاء النموذج التحليلي بسيطا وقابلا للتفسير، بحيث يمكن تحويل نتائجه مباشرة إلى قرارات تحريرية وتصميمية عملية.

مصدر الصورة تكشف الدراسة عن دوافع أساسية تزيد من احتمالية عودة القارئ للموقع مرة أخرى (غيتي إيميجز)

أربعة مؤشرات رئيسية للعودة

توصلت الدراسة إلى أربعة عوامل أساسية تزيد احتمالات عودة القارئ خلال أسبوع.

أولا: عدد المواد المقروءة في الزيارة الأولى، وأظهرت البيانات أن قراءة ثلاثة إلى أربعة مقالات تمثل مؤشرا قويا على احتمالية العودة، مع التأكيد أن المعيار هو عدد "المواد" لا مجرد عدد الصفحات.

إعلان

ثانيا: التصفح عبر الكمبيوتر المكتبي، إذ تبين أن من يقرأ عبر جهاز مكتبي يميل إلى استكشاف أوسع للموقع، ما يزيد فرص عودته.

ثالثا: عمق التفاعل لكنْ بصورة غير خطية، فمدة القراءة ونسبة التمرير قد تكونان إيجابيتين في المستويات المتوسطة إلى المرتفعة، غير أن الجلسات الطويلة جدا لا تعني بالضرورة عودة الزائر، إذ قد يكون مهتما بقصة واحدة فقط.

رابعا: القرب الجغرافي، فالزائر القادم من المدينة أو المنطقة نفسها التي يغطيها الموقع يكون أكثر ميلا للعودة مقارنة بغيره.

في المقابل برزت إشارات سلبية منها الدخول عبر متصفحات داخل تطبيقات التواصل الاجتماعي، أو القراءة عبر الهاتف المحمول فقط، حيث تقل احتمالات العودة خلال أسبوع.

"مقال إضافي" يصنع الفرق

تقول الباحثة إن النتيجة الأبرز كانت واضحة وبسيطة: إذا تمكنتَ من جعل القارئ الجديد يقرأ مقالا إضافيا واحدا بعد القصة الأولى، فإنك تفتح مسارا أوليا نحو الولاء.

وأظهرت البيانات أن من يقرأ صفحتين أو أكثر في الزيارة الأولى يضاعف معدل عودته خلال 7 أيام مقارنة بمن يقرأ مقالا واحدا فقط.

مصدر الصورة إستراتيجيات اقترحتها الصحفية بناء على النتائج التي توصلت إليها (موندريا تيرول)

كيف يترجم ذلك عمليا؟

توصي الدراسة بالتركيز على تصميم تجربة المستخدم حول "الصفحة الثانية"، لا حول إطالة زمن الجلسة أو دفع القارئ إلى تمرير طويل، ومن بين الخطوات المقترحة لذلك..


* تقديم توصية واضحة بمقال مشابه أو مكمل
* إبراز الصفحة الرئيسية مبكرا كجزء من مسار القراءة
* عرض قائمة مختارة مختصرة توضح تنوع المحتوى
* توفير مسار بسيط وسهل للانتقال إلى قصة أخرى

وترى الباحثة أن الهدف في هذه المرحلة المبكرة ليس تعظيم كل مؤشرات التفاعل، بل تحقيق خطوة واحدة حاسمة.. قراءة ثانية ذات معنى.

معادلة بسيطة في بيئة معقدة

في ظل تنافس المنصات وتشتت انتباه الجمهور، تقدم هذه النتائج مقاربة عملية لبناء الولاء تبدأ من خطوة صغيرة لكنها مفصلية.

فبدلا من السعي إلى إبقاء القارئ أطول وقت ممكن منذ اللحظة الأولى، تقترح الدراسة التركيز على إقناعه بسبب واحد إضافي للعودة.

معادلة تبدو بسيطة.. مقال ثان اليوم، وزيارة جديدة غدا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا