آخر الأخبار

جلسة بمنتدى الجزيرة.. 5 أسباب تفسر تراجع موقف العرب من فلسطين

شارك

الدوحة ـ يرى وزير الخارجية السوداني الأسبق مصطفى عثمان إسماعيل أن ما يصفه كثيرون بأنه تراجع في الموقف العربي حيال قضايا الأمة لا يمكن فهمه بمعزل عن 5 أسباب رئيسية تراكمت عبر عقود، وأعادت تشكيل علاقة النظام العربي بالقضية الفلسطينية وبالصراع مع إسرائيل.

تصريحات إسماعيل جاءت خلال الجلسة الأولى لمنتدى الجزيرة بعنوان "الوضع العربي: أدوار محدودة وأزمات متفاقمة"، التي ركزت على مناقشة نماذج من الصراعات والأزمات التي تعيشها المنطقة العربية والتي تستنزف طاقاتها وتمنعها من أداء أدوار تناسب ما تكتنزه من مقدرات مادية وبشرية.

وعزا إسماعيل التراجع العربي إلى:


* اختلالات عميقة في الشرعية والحوكمة داخل عدد من الدول العربية، أدت إلى حروب أهلية وانقسامات سياسية.
* انشغال الدول العربية بأزماتها الداخلية على حساب القضايا العربية الجامعة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
* قرارات عربية خاطئة، أبرزها الغزو العراقي للكويت، أضعفت التضامن العربي ودفعت دولا إلى البحث عن أمنها خارج الإطار العربي.
* الهشاشة الاقتصادية في ارتهان دول عربية كثيرة للخارج، وتقليص قدرتها على استخدام أدوات الضغط السياسية والاقتصادية.
* الدعم الغربي غير المحدود لإسرائيل، مقابل عجز عربي عن توظيف أدوات الضغط المتاحة، أخلّ بموازين القوة.

مصدر الصورة مصطفى عثمان إسماعيل: المنطقة العربية تشهد تراجعا تراكميا ناتجا عن تغير وظيفة النظام العربي نفسه (الجزيرة)

أزمة بنيوية

وأكد إسماعيل أن الصراع العربي الإسرائيلي، وفي قلبه القضية الفلسطينية، ليس أزمة معزولة، بل هو انعكاس مباشر لهذه الأزمات البنيوية، موضحا أن المنطقة تشهد تراجعا تراكميا ناتجا عن تغير وظيفة النظام العربي نفسه، بعدما انتقل من مرحلة السعي لانتزاع الحقوق ومواجهة إسرائيل، إلى التعايش، ثم التطبيع، وصولا إلى حالة من العجز الجماعي عن بلورة موقف موحد.

إعلان

ويرى أن الموقف العربي من فلسطين لم يعد مجرد تراجع سياسي، بل أصبح يعكس تمردا على الوظيفة التاريخية للنظام العربي، خاصة مع التحول من شعارات مثل "لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف" إلى مسارات تطبيع كاملة، جاءت نتيجة مسار طويل من الضعف والانقسام.

وأشار إسماعيل في حديث للجزيرة نت إلى أن عجز الجامعة العربية عن عقد اجتماعات فاعلة أو إصدار قرارات موحدة، خصوصا في محطات مفصلية مثل العدوان على غزة، يكشف عمق الأزمة البنيوية، لا طابعها الظرفي أو المؤقت.

وخلص إلى أن استقرار المنطقة واستعادة الدور العربي إقليميا ودوليا لن يتحققا دون إعادة بناء العلاقات الإستراتيجية في الإقليم، وعلى رأسها العلاقة بين الدول العربية وكل من إيران وتركيا، ضمن رؤية تقوم على التوازن والتكامل، لا الصراع والتنازع.

من جانبه، يرى مدير فرع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت ناصر ياسين أن فهم الأزمة اللبنانية، وأزمات دول المشرق العربي، لا يكتمل دون قراءة معمقة للجغرافيا السياسية والاقتصادية وما شهدته من إعادة تشكيل خلال السنوات الأخيرة.

مصدر الصورة ناصر ياسين: لبنان يمثل نموذجا للدول العربية الصغيرة والهشة بنيويا (الجزيرة)

دول هشة

وأوضح أن لبنان يمثل نموذجا للدول العربية الصغيرة والهشة بنيويا، التي تتأثر مباشرة بإعادة رسم الخطوط الجغرافية والسياسية في الإقليم، مشيرا إلى تفكك الضوابط التقليدية التي حكمت العلاقات بين الدول والجماعات، سواء على أسس قومية أو طائفية.

وأضاف أن عودة الهويات الطائفية والجماعية انعكست على صيغة التوازن الهش التي قام عليها النظام السياسي اللبناني منذ الاستقلال، وهي صيغة تعرضت لهزات متكررة منذ عام 1958، وتفاقمت مع تدخل قوى إقليمية ودولية ودعم أطراف غير دولية.

وأشار إلى أن الاقتصاد اللبناني أدى تاريخيا وظيفة إقليمية بوصفها وسيطا ماليا وخدماتيا، خاصة منذ خمسينيات القرن الماضي، لكنه فقد هذه الوظيفة تدريجيا بسبب الأزمات السياسية والانقسامات الداخلية، واستمرار نمط اقتصادي استهلاكي غير منتج.

وأكد أن غياب مشروع اقتصادي عربي متكامل جعل دولا مثل لبنان عرضة أكثر للصدمات، محذرا من أن إعادة رسم الجغرافيا عبر النزاعات والحروب ستترك آثارا خطيرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان ودول المشرق كافة.

مصدر الصورة جانب من المشاركين في الجلسة الأولى لمنتدى الجزيرة (الجزيرة)

موجة توتر

أما أستاذ العلاقات الدولية بكلية أحمد بن محمد العسكرية في قطر أحمد الزنداني، فأكد أن ما تشهده المنطقة اليوم ليس موجة توتر عابرة، بل نتاج خلل بنيوي رافق نشأة النظام الإقليمي العربي.

وأوضح أن معظم الدول العربية لم تبن لتكون نظما فاعلة، بل وضعت منذ البداية في موقع رد الفعل داخل نظام دولي تقوده دول مركزية تمتلك أدوات القرار والقوة، مشيرا إلى أن النظام العربي صُمم ليكون هشا وقابلا للاحتواء والانقسام.

وأضاف أن جذور هذا الخلل تعود إلى مرحلة ما بعد انهيار الدولة العثمانية، حين أُعيد رسم خرائط المنطقة وفق اعتبارات استعمارية وطائفية، مما أفرز دولا بتركيبات داخلية متناقضة وحدود قابلة للاهتزاز.

إعلان

وأكد أن إخفاق النظام العربي لا يرتبط بأخطاء سياسية ظرفية، بل بتصميم بنيوي جعل الدولة العربية ضعيفة أمام التدخلات الخارجية، وعاجزة عن إدارة صراعات كبرى مثل القضية الفلسطينية، في مقابل دعم دولي مفتوح لإسرائيل.

مصدر الصورة هشام الغنام (يمين): الدول العربية، بما فيها دول الخليج، تمر بمرحلة دقيقة (الجزيرة)

مرحلة دقيقة

من جهته، قال مدير مركز البحوث الأمنية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية هشام الغنام إن الدول العربية، بما فيها دول الخليج، تمر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات الأمنية مع التحولات السياسية والاقتصادية.

وأوضح أن تحقيق الاستقرار يتطلب تكامل التعاون الاقتصادي مع الموقف السياسي، مشيرا إلى أن نماذج إقليمية مثل الملف اليمني أظهرت أهمية المقاربة الشاملة التي تراعي الأبعاد الأمنية والإنسانية والسياسية معا.

وأوضح أن تصاعد النزعات الانفصالية والصراعات الأهلية يفرض على الدول العربية تبني مقاربات وطنية جامعة تحمي حقوق الشعوب وتمنع الانزلاق إلى حروب استنزافية.

وشدد الغنام على أن عالم اليوم تحكمه المصالح وموازين القوة، مما يستدعي تنويع الشراكات الدولية وعدم الارتهان لطرف واحد، مؤكدا أن التحالفات المؤقتة التي تفتقر لأسس مستدامة لا تحقق استقرارا طويل الأمد.

وختم بالقول إن المرحلة الراهنة لا تحتمل الارتجال أو الفراغ، بل تتطلب وضوح الرؤية، وتكاملا بين الأدوات السياسية والاقتصادية والأمنية، لحماية المصالح العربية في عالم سريع التحول.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا