نفي مصدر إماراتي لـ”الحرة” صحة الأنباء عن إعداد الإمارات خطة لبناء مجمع سكني لآلاف النازحين الفلسطينيين في منطقة في جنوب غزة تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
وكانت رويترز قد ذكرت أنها اطلعت على خريطة تُظهر موقعاً سيُبنى فيه “مجمع الإمارات المؤقت للإسكان” بالقرب من رفح التي كانت ذات يوم مدينة يبلغ عدد سكانها ربع مليون نسمة، لكنها حاليا مدمرة بالكامل تقريبا وخالية من السكان.
ومن المتوقع أن تبدأ إعادة إعمار غزة من رفح القريبة من الحدود المصرية بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحقيق سلام دائم في القطاع الساحلي المكتظ بالسكان بعد حرب مدمرة على مدى عامين.
وتردد المانحون في الالتزام بتقديم التمويل لخطة إعادة الإعمار، خشية أن تؤدي الخلافات حول نزع سلاح حركة حماس إلى عودة الصراع الشامل.
مع ذلك، قال دبلوماسيون لرويترز إن هناك شكوك حول الجدوى السياسية للمشروع الإماراتي، إذ قد يرفض معظم الفلسطينيين الإقامة في منطقة تسيطر عليها إسرائيل، بينما تعيش الغالبية العظمى من المدنيين في مناطق تديرها حماس.
وتتضمن خطة ترامب تأسيس بعثة متعددة الجنسيات لغزة بقيادة الولايات المتحدة يكون مقرها في جنوب إسرائيل، حيث شارك مسؤولون إماراتيون تفاصيل خطتهم لبناء مساكن مؤقتة وتوفير خدمات أساسية في رفح، وذلك حسبما نقلت رويترز عن أربعة دبلوماسيين مطلعين على المبادرة.
وتُظهر الخريطة أن المساكن الإماراتية ستقع بالقرب من “الخط الأصفر” المتفق عليه بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 لرسم حدود المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل وحماس.
وردا على أسئلة من أجل هذه القصة، قال مسؤول إماراتي لرويترز إن الدولة الخليجية “لا تزال ملتزمة بتكثيف جهودها الإنسانية لدعم الفلسطينيين في غزة”، دون أن يؤكد أو ينفي خطة بناء موقع الإسكان المؤقت.
وقال أحد الدبلوماسيين إن الجيش الإسرائيلي أخلى منطقة واسعة تمتد من ساحل البحر المتوسط إلى رفح من أجل مشروعات إسكان مؤقتة مثل الذي تخطط له الإمارات.
وذكر الدبلوماسيون أن المبادرة الإماراتية تشبه اقتراحا أميركيا لإقامة مساكن مؤقتة للفلسطينيين في مناطق في غزة لا تزال تحت سيطرة إسرائيل. ووصف المسؤولون الأميركيون خطتهم في البداية بأنها “مجتمعات آمنة بديلة” وفي الآونة الأخيرة بأنها “مجتمعات مخطط لها”.
وقال مسؤول أميركي إن الإمارات تنسق مبادرة الإسكان الخاصة بها مع واشنطن ومجلس السلام، وهو كيان عالمي جديد أسسه ترامب لحل النزاعات، ومع اللجنة الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة والمكلفة بإدارة قطاع غزة.
وأضاف المسؤول لرويترز: “تبهرنا دائما جهود الإمارات الرامية إلى تحسين حياة سكان غزة”.
ويأمل المسؤولون الأميركيون في أن يؤدّي بناء مساكن في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل إلى تقديم دفعة لمسألة نزع سلاح حماس، وتشجيع سكان غزة على مغادرة المناطق التي تسيطر عليها الحركة، ومنع استعانة الأخيرة بالسكان المدنيين.
وقال كينيث كاتزمان الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مركز صوفان، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة ويركز على الأمن، إن “المجتمعات الآمنة البديلة” صُممت لتكون وسيلة “لتضييق الخناق على حماس” تدريجيا، لكن لتكون فعالة يجب أن تُبنى على نطاق واسع وتضم مئات الآلاف من الفلسطينيين.
وأضاف: “مشروعان سكنيان فقط لن يهزما حماس. عليكم أن تفعلوا الكثير… لإحداث تأثير”.
تعتبر الإمارات، التي أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في 2020 بموجب اتفاق توسط فيه ترامب، حماس والجماعات الإسلامية السياسية الأخرى تهديدا لاستقرار الشرق الأوسط.
وشكك الدبلوماسيون الأربعة في أن الفلسطينيين سينتقلون بأعداد كبيرة إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وتساءلوا عما إذا كانت المقترحات تنطوي على خطر تقسيم غزة بشكل دائم.
لكن الدبلوماسيين قالوا إن الإماراتيين حددوا موقعا لم تكن توجد فيه منازل من قبل، على خلاف المبادرة الأميركية.
ويسيطر الجيش الإسرائيلي على حوالي 53 بالمئة من غزة، بما في ذلك المنطقة الواقعة في أقصى الجنوب وتضم مدينة رفح المدمرة. وتسيطر حماس على بقية الأراضي حيث يعيش معظم سكان القطاع تقريبا البالغ عددهم نحو مليوني نسمة في مخيمات مكتظة وسط أنقاض الأحياء المدمرة.
المصدر:
الحرة