يوم دراسي نظمه المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، للتفكير في التاريخ العالمي للمغرب المعاصر وترابطه وتفاعلاته وصلاته خلال الفترة المعاصرة والزمن الراهن، وخاصة مع المناطق ذات الغالبية المسلمة والمتوسطية والقارة الإفريقية.
هذا اليوم الدراسي، اليوم الخميس في مقر المعهد التابع لأكاديمية المملكة المغربية بالرباط، يستثمر النقاش العلمي في “تجاوز الصورة النمطية عن مغرب معزول ومنغلق على نفسه التي رسختها كثير من الروايات التاريخية التي ظلت سائدة في الأسطوغرافيا المغربية المعاصرة، وخاصة الكتابات الاستعمارية والوطنية”.
ويؤكد اليوم الدراسي أن “التاريخ المغربي المعاصر والراهن، بما في ذلك الفترة الاستعمارية، ظل تاريخ تنقلات عرضانية وترابطات وتفاعلات مع العالم” وانفتح المغرب خلاله على “المعمور، ونسج علاقات مع مختلف بلدانه ومجالاته”.
وفي افتتاح الموعد العلمي، قال رحال بوبريك، مدير المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، إن هذا اليوم الدراسي استمرار لسابقه المنظم منذ سنة، في يناير 2025، حول “التاريخ العالمي للمغرب”، من أجل “الاستمرار في التفكير” في زاوية أخرى، هي “التاريخ المرتبط للمغرب”.
كما وضح بوبريك أن اليوم الدراسي يهتم أيضا بالعدد الجديد من مجلة التاريخ المعاصر لإفريقيا الذي يهتم بفك الحصار عن التاريخ المعاصر للمغرب، وينظر إلى المغرب كمجال مفتوح للبحث، عبره أشخاص وأفكار وأشياء، بمنهج “ينتبه إلى الترابطات، والحركة، والتفاعلات على مختلف الأبعاد”.
واهتمت مداخلة مولونيير هيغو، خلال اليوم الدراسي، بالعقود بين 1916 وسنة استقلال المغرب، ودور عدد من موظفي الإقامة العامة الفرنسية في ضبط العمال المغاربة الموظفين بفرنسا، وكيف أثر هؤلاء الموظفون الفرنسيون في سياسة الهجرة وتأطير المغاربة بفرنسا.
فيما اهتمت مداخلة آن لاسكو بتأثير العمال المغاربة وعائلاتهم في توظيف أقرانهم، وحللت مسارات العمال، بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، والتفاوضات الدائمة حول العمل.
أما عثمان مويا وحليل كايا فيتحدثان عن موقع المغرب من الاستراتيجية الألمانية للدعاية التي استهدفت الدول المسلمة خلال الحرب العالمية الأولى، محللين أفعال الدعاية الموجهة للجنود المغاربة المعتقلين بألمانيا، وما تمّ نشره في التراب المغربي عبر عملاء ألمان، وأدوات من بينها الجرائد المكتوبة باللغة العربية، والكتيّبات، والنشرات المطبوعة.
في حين اهتمت دراسة الطيب بياض ومحمد لحبوب بانتشار الكهرباء بالمغرب قبيل الحرب العالمية الثانية، وأبعاد ذلك الاجتماعية والثقافية والسياسية، خاصة أن سياسة الربط بالكهرباء التي أشرف عليها الاستعمار الأجنبي في تلك المرحلة كانت انتقائية وتركت إرثا لعدم المساواة استمر بعد الاستقلال.
لكن نبه الأستاذان إلى أن النخبة المغربية قد اكتشفت الكهرباء قبل الحماية الأجنبية خلال سفرياتها لأوروبا، وكانت هناك محاولات محلية لاستعمالها في طنجة وفاس، على سبيل المثال، لكنها ظلت محدودة.
وفي مداخلة جولي راتو أولباخ قراءة نقدية للشق المغربي من المعرض الاستعماري بمارساي سنة 1922، ومنطق اختيار المعروضات والعارضين، والتعتيم على الصناع المغاربة، وترتيب المعروضات بمنطق مسبق للتراتب بين المهارات وقيمتها، وإرادة لتبرير “المهمة” الاستعمارية، واستعمال “الممارسات المحلية” في سبيل السياسة الاستعمارية وتبرير اختياراتها.
وساءلت مداخلات أخرى منطق وسياقات أبحاث أثرية في طنجة، وولادة الشبكات الدولية للوطنيين الشباب وأدوارها، و”الأرشيفات البديلة” ودورها في كتابة التاريخ غير الموثق رسميا.
المصدر:
هسبريس