من المقرر أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً عن الميثاق الأول لما يُسمى "مجلس السلام"، الذي يهدف إلى أن يكون هيئة لحل النزاعات الدولية، تبلغ تكلفة عضويتها الدائمة مليار دولار.
وعلى الرغم من أن المجلس كان يهدف في الأصل إلى الإشراف على إعادة إعمار غزة، إلا أن ميثاقه لا يبدو أنه يحصر دوره في القطاع، بل يسعى لحل النزاعات حول العالم.
وبحسب مصدر مقرب من الرئيس الأمريكي، يعتزم دونالد ترامب تنظيم ما يشبه حفل توقيع، الخميس، على هامش منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس لإقامة "مجلس السلام".
ووردت تقارير بأن ترامب وجه دعوة إلى نحو 60 دولة، وافق منها على الانضمام إلى مجلس السلام نحو 25 دولة حتى الآن، بحسب ما قاله المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الأربعاء.
في سبتمبر/أيلول الماضي، اقترح ترامب لأول مرة إنشاء مجلس السلام، عندما أعلن عن خطته لإنهاء حرب غزة، قبل أن يوضح لاحقاً أن صلاحيات المجلس ستتوسع لتشمل معالجة النزاعات الأخرى حول العالم.
وجاء في "الميثاق" أن "مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها".
كما ينتقد النص المؤلف من ثماني صفحات "النهج والمؤسسات التي فشلت مرارا"، في إشارة واضحة إلى الأمم المتحدة، داعيا إلى التحلي بـ"الشجاعة" من أجل "الابتعاد" عنها، ومشددا على "الحاجة إلى منظمة سلام دولية أكثر مرونة وفاعلية".
ويبدو أن مجلس السلام يسعى إلى منافسة الأمم المتحدة، ما أثار غضب بعض حلفاء الولايات المتحدة كفرنسا.
وينص الميثاق أنه يدخل حيز التنفيذ عندما تتبناه "ثلاث دول" على الأقل.
كما ينص على أن مدة عضوية الدول الأعضاء ستكون ثلاث سنوات كحد أقصى، ما لم تدفع كل دولة مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على العضوية الدائمة.
وسيضم المجلس التنفيذي الذي يديره ترامب سبعة أعضاء، من بينهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.
أصدرت وزارات خارجية ثماني دول عربية وإسلامية بيانا مشتركا جاء فيه: "رحّب وزراء خارجية كل من جمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية تركيا، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر بالدعوة ... للانضمام إلى مجلس السلام".
وأعربت الكويت والبحرين عن ترحيبهما بالدعوة. وسينضم العاهل المغربي محمد السادس كعضو مؤسس.
كما قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدعوة، ووافق الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، ورئيسة كوسوفو فيوسا أوسماي.
وأعلن ترامب أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قبل دعوته للانضمام، رغم أن بوتين لم يؤكد بوتين هذا الأمر؛ إذ صرّح سابقاً بأن رد روسيا على الدعوة لن يأتي إلا بعد أن تدرس وزارة الخارجية الوثائق وتتشاور مع الشركاء الاستراتيجيين.
وأعلنت كندا موافقتها "مبدئياً" على الانضمام، لكن التفاصيل لا تزال قيد الدراسة.
وقبلت بيلاروسيا وباراغواي وفيتنام وأوزباكستان دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام.
وسيحضر رئيس كازاخستان قاسم جومارت تُوقاييف توقيع الميثاق، وأبدى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف استعداده للمشاركة، وفق مصادر رسمية.
وقال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إنه قبل الأحد الدعوة "المشرّفة" من حليفه ترامب ليكون "عضوا مؤسسا" في المجلس.
في المقابل، أبدت فرنسا والنرويج والسويد معارضتها لمجلس السلام.
ونقلت مجلة شبيغل الألمانية عن وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الألمانية أن الحكومة ترفض الانضمام إلى مجلس السلام، خشية أن يقوض ذلك الأمم المتحدة.
وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشار فريدريش ميرتس سيغادر سويسرا في وقت مبكر من صباح الخميس، ولن يحضر مراسم توقيع ميثاق مجلس السلام في دافوس.
في حين، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إنه تلقى دعوة، لكن "لا يمكنه تصوّر" المشاركة إلى جانب روسيا.
كما صرح رئيس وزراء سلوفينيا، روبرت غولوب، بأنه رفض الدعوة لأن هذه الهيئة "تتدخل بشكلٍ خطير في النظام الدولي الأوسع".
وهناك دول كبرى أخرى لم ترد على دعوة ترامب للانضمام لمجلس السلام، منها اليابان والصين. وأعلنت بريطانيا أنها تدرس الدعوة.
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، الأربعاء، إن إيطاليا تحتاج إلى مزيد من الوقت لاتخاذ قرار بشأن الانضمام إلى المجلس.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية إن البلاد ستقوم بـ"تحليل دقيق" للمقترح وستجري مشاورات قبل تحديد موقفها.
وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن حكومته "لم يكن لديها الوقت لدرس" الطلب، بينما أشارت سنغافورة إلى أنها "تدرس الدعوة".
وفي يوم الأربعاء، أكد الفاتيكان أيضاً أن البابا ليو قد تلقى دعوة، وأنه سيحتاج إلى وقتٍ للتفكير في المشاركة، بحسب تصريح أمين سر دولة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة