في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف جمال ديواني، رئيس مجموعة الجماعات الترابية للنقل والتنقلات الحضرية وشبه الحضرية بأكادير الكبير، خلفيات الزيادة الأخيرة في تسعيرة تذاكر حافلات النقل الحضري، موضحا أنها جاءت في سياق مرحلة انتقالية وإصلاح شامل يعرفه قطاع النقل العمومي بالمنطقة.
وأوضح الديواني، في تصريح خص به جريدة “العمق المغربي”، أن المصادقة على التعريفة الجديدة تمت خلال دورة استثنائية للمجموعة، بعد مفاوضات وصفها بـ”العسيرة” شاركت فيها مختلف الأطراف المتدخلة، من بينها الشركة المستغلة، ووزارة الداخلية باعتبارها الوصي والداعم للقطاع، إضافة إلى شركة التنمية المحلية التي تضطلع بدور محوري داخل المجموعة.
وأكد المتحدث أن التعريفة الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ ابتداء من 19 يناير الجاري، شملت زيادة بـ50 سنتيما في حوالي نصف الخطوط، ودرهم واحد في النصف الآخر، مع الإبقاء على بعض الخطوط دون أي زيادة، مشددا على أن هذه التسعيرة مؤقتة وتم اعتمادها في إطار فترة انتقالية تمتد لأربعة أشهر.
وأشار رئيس مجموعة الجماعات الترابية إلى أن هذه المرحلة الانتقالية تسبق دخول مستغل جديد للقطاع، حيث ما تزال مسطرة الانتقاء جارية، مبرزا أنه سيتم لاحقا اعتماد تعريفة جديدة أكثر ملاءمة، تواكب إعادة هيكلة الخطوط وتحسن جودة الخدمات مع إدخال أسطول حديث بمواصفات عالية.
وشدد ديواني على أن المجموعة تراهن على نظام تسعيري متنوع يراعي اختلاف فئات المرتفقين، من طلبة ومستعملين منتظمين، إلى مستعملين عرضيين، مع اعتماد بطاقات اشتراك وبطاقات ستوفر تخفيضات، وذلك في إطار مقاربة اجتماعية تراعي القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي السياق ذاته، أبرز المسؤول ذاته أن النقل الحضري ليس صفقة تجارية، بل خدمة عمومية ذات طابع اجتماعي وتضامني، موضحا أن التسعيرة الحالية بين 4 و5 دراهم، لا تعكس التكلفة الحقيقية للخدمة، التي تتراوح ما بين 6.40 و6.50 دراهم، ويتم تغطية الفارق بدعم من وزارة الداخلية، كما هو معمول به وطنيا ودوليا.
وعلى مستوى الأسطول، أكد الديواني أن أكادير الكبير شهدت إدخال 148 حافلة جديدة إلى الخدمة، وستضاف لها هذه الايام 20 حافلة ليصل مجموعها 168 حافلة، ما مكن من تجديد حوالي 90 في المائة من الأسطول، على أن يتم تعزيز الشبكة مستقبلا بـ170 حافلة إضافية من قياس 12 و18 مترا، ابتداء من شهر يونيو المقبل، للوصول إلى ما مجموعه 247 حافلة، فضلا عن 30 حافلة “أمل واي” ستربط بين تيكيوين وقطب الميناء عبر 35 محطة.
واعترف رئيس المجموعة بوجود بعض الإكراهات، خاصة خلال أوقات الذروة، حيث تعرف بعض الخطوط اكتظاظا أو تأخرا، غير أنه أكد أن هذه الإشكالات ستتم معالجتها تدريجيا، خصوصا مع اعتماد نظام رقمي جديد يطبق لأول مرة على الصعيد الوطني، يهم التذاكر، التتبع الزمني للحافلات، وتحسين تدبير الشبكة.
وفي ما يتعلق بمشروع “أمل واي”، أوضح الديواني أن الحافلات المخصصة له ما تزال في مرحلة التجارب التقنية، قبل تثبيت التشغيل النهائي خلال الأسابيع المقبلة، مشيرا إلى أن هذا المشروع سيمكن من تقليص مدة التنقل بين تيكيوين والميناء إلى أقل من 45 دقيقة، مع وتيرة مرور كل 4 إلى 5 دقائق.
وأكد المتحدث أن تحسين النقل العمومي لا يقتصر على البنية التحتية فقط، بل يستلزم أيضاً تغيير سلوك مستعملي الطريق، وتشجيع الإقبال على الحافلات باعتبارها وسيلة نقل جماعية، نظيفة، وآمنة، وصديقة للبيئة، تسهم في تقليص الاكتظاظ المروري والانبعاثات الملوثة.
وختم الديواني تصريحه بالتأكيد على أن المجموعة تعمل حاليا على إعداد عقد جديد للتدبير المفوض، يقطع مع اختلالات العقد السابق الموقع سنة 2010، ويؤسس لنموذج حديث يحدد بدقة التزامات الأطراف، ويضمن التوازن المالي، والاستدامة، وجودة الخدمة، مع جعل المرتفق في صلب الاهتمام باعتباره المستفيد الأول والأخير من هذا الورش الإصلاحي.
ويشار إلى أن قرار رفع تسعيرة تذاكر النقل الحضري وشبه الحضري بمدينة أكادير، الذي باشرت تطبيقه شركة “ألزا” المفوض لها تدبير القطاع، اثار موجة غضب واستياء واسعين في صفوف شرائح عريضة من الساكنة، خاصة في أوساط الطلبة والعمال والموظفين، الذين يعتمدون بشكل يومي على الحافلات في تنقلاتهم داخل المدينة وضواحيها.
وشرعت الشركة المدبرة، بتنسيق مع باقي المؤسسات المتدخلة، في تنزيل التسعيرة الجديدة منذ يوم الإثنين المنصرم، وذلك بعد دخول الحافلات الجديدة حيز الخدمة، والتي جرى تشغيلها قبيل انطلاق منافسات كأس إفريقيا، في خطوة اعتبرها متضررون مفاجئة وغير مهيأة اجتماعيا وضرب صارخ للقدرة الشرائية للمواطنين المستعملين لهذه الوسيلة العمومية.
وفي تصريحات متطابقة لجريدة العمق المغربي، عبر عدد من مستعملي النقل العمومي عن رفضهم لهذه الزيادة، معتبرين أنها لا تواكب جودة الخدمة المقدمة، في ظل استمرار مظاهر الاكتظاظ، وعدم انتظام المواعيد، وغياب تحسينات ملموسة في بعض الخطوط، رغم دخول حافلات جديدة حيز الخدمة.
ويشار إلى أنه جرى إعطاء الانطلاقة الرسمية لأسطول الحافلات الذكية الجديدة بمدينة أكادير، يوم 11 دجنبر 2025، في إطار مرحلة أولى تضم 134 حافلة شرعت في العمل داخل المجال الحضري، على أن يتم توسيع الشبكة تدريجيا لتشمل 18 جماعة ضمن مجال أكادير الكبير، من بينها إنزكان أيت ملول، تارودانت، شتوكة آيت باها، وأكادير إداوتنان.
المصدر:
العمق