آخر الأخبار

إنهاء للجدل وتقليصا للمنازعات القضائية.. توجيهات لتوحيد احتساب واجبات "فرز النصيب" العقاري

شارك

في خطوة تهدف إلى تحقيق العدالة الجبائية وإنهاء حالة الارتباك الإداري، أصدرت المديرية العامة للضرائب، مؤخرا، مذكرة مصلحية جديدة موجهة إلى مختلف مسؤوليها الجهويين والإقليميين، تقضي بتوحيد الممارسة المعتمدة بخصوص تصفية واجبات التسجيل المرتبطة بعمليات “فرز النصيب” في قسمة الأموال العقارية المملوكة على الشياع.

ويأتي هذا التحرك الرسمي استجابة لتزايد وتيرة النزاعات القضائية بين الإدارة والملزمين، ولتجاوز الاختلافات في التأويل القانوني للوعاء الضريبي.

وأوضحت المذكرة الصادرة بتاريخ 12 يناير الجاري، والتي اطلعت عليها جريدة “العمق”، أن الدافع الرئيسي وراء هذا التوجيه الجديد هو الممارسة العملية التي كانت سائدة لدى عدد كبير من مصالح التسجيل والتمبر.

ودأبت هذه المصالح على التعامل مع عمليات “فرز النصيب” (أي خروج أحد الشركاء بنصيبه فقط) معاملة “القسمة الشاملة”، مما كان يترتب عليه احتساب واجبات التسجيل بنسبة 1.5% على مجموع قيمة العقار المملوك على الشياع، وليس فقط على قيمة النصيب الذي تم فرزه.

هذه الممارسة اعتبرها عدد كبير من الملزمين والمهنيين إجحافا ضريبيا، حيث يضطر الشريك الراغب في الاستقلال بنصيبه لأداء ضريبة تحتسب على عقارات لا تزال في ملكية باقي الشركاء، وهو ما دفع الكثيرين إلى اللجوء للقضاء الإداري للطعن في قرارات الإدارة ومطالبتها بحصر الوعاء الضريبي في حدود الحق المفرز فقط.

وشكل موقف محكمة النقض نقطة التحول الرئيسية في هذا الملف، حيث استقر اجتهادها القضائي على مبدأ قانوني واضح ينتصر لطرح الملزمين، حيث اعتبرت أعلى هيئة قضائية بالمملكة أن استقلال أحد الشركاء بنصيبه المفرز من العقار، مع بقاء حالة الشياع قائمة بين باقي المالكين بالنسبة لباقي الأجزاء، لا يشكل “قسمة” بمفهومها الشامل والنهائي التي تنهي حالة الشياع كليا.

وبناء على هذا التكييف القانوني، قضت المحكمة بأن الواجبات الضريبية يجب أن تُحتسب حصرا على أساس قيمة النصيب المفرز الذي انتقل إلى الشريك الخارج من الشياع، دون أن تمتد لتشمل مجموع الأصول العقارية التي ظلت مشاعة بين الآخرين.

وتفاعلا مع هذا التوجه القضائي، وتجنبا لإغراق المحاكم بملفات خاسرة مسبقا للإدارة، دعت المديرية العامة للضرائب في مذكرتها الجديدة إلى القطع مع الممارسات السابقة.

ووجهت الإدارة المركزية تعليمات صارمة للمدراء الجهويين والإقليميين ورؤساء مصالح التسجيل بضرورة حصر الوعاء الخاضع للضريبة في قيمة الجزء المفرز فقط في حالات الخروج الجزئي من الشياع وتوحيد المساطر، عبر ضمان ألا تختلف المعاملة الضريبية للمواطن من مدينة إلى أخرى، بالإضافة إلى إشعار الإدارة المركزية فورا بأي صعوبات عملية قد تعترض تنزيل هذه المقتضيات ميدانيا.

ويرتقب أن يكون لهذا القرار أثر إيجابي مباشر على مناخ المعاملات العقارية، حيث سيسهم في “تحقيق الأمن الجبائي”، إذ سيعرف الملزمون مسبقا وبدقة قيمة الواجبات المستحقة عليهم دون خوف من مفاجآت أو تقديرات جزافية.

كما من شأن الخطوة أن تقلص المنازعات، إذ من المتوقع أن ينخفض عدد القضايا المرفوعة ضد إدارة الضرائب في هذا الشأن بشكل ملحوظ، مما يخفف العبء عن المحاكم وعن الموارد البشرية للإدارة.

كما أنها أيضا ستشجع على تسوية الوضعيات العقارية، يحث يحفز هذا الإجراء الشركاء في العقارات المشاعة على فرز أنصبتهم وتسوية وضعياتهم القانونية، بعد إزالة العائق المادي المتمثل في التضريب المرتفع وغير المبرر.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا