في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ممرات ضيقة تبدو مهجورة، وأبواب زنازين مفتوحة على فراغ ثقيل، ترصد كاميرا الجزيرة مشهدا استثنائيا داخل سجن الشدادي جنوبي الحسكة، بعد ساعات من إعلان السلطات السورية فرار عشرات من عناصر تنظيم الدولة، في تطور يعكس تعقيدات المشهدين الأمني والسياسي شمال شرقي البلاد.
وتقول السلطات السورية إن نحو 120 عنصرا من تنظيم الدولة تمكنوا من الفرار من السجن الذي كان خاضعا لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية ( قسد)، قبل أن تدخل وحدات من الجيش وقوى الأمن إلى مدينة الشدادي، وتباشر عمليات تمشيط واسعة داخل المدينة ومحيطها لملاحقة الفارين.
ووفق بيان رسمي لوزارة الداخلية، أُلقي القبض على 81 عنصرا من التنظيم، جرى نقلهم إلى مواقع احتجاز أخرى، فيما تتواصل الجهود لتعقب بقية الفارين، وسط انتشار أمني متدرج في المدينة والقرى المحيطة بها، وفق ما أعلنته الجهات الرسمية.
ومن داخل السجن، يرصد مراسل الجزيرة أمير العباد تفاصيل المكان الذي كان يضم معتقلي تنظيم الدولة، موضحا أن السجن، المعروف محليا بـ"السجن الصيني"، يتألف من أقسام عدة، بينها ما يُعرف بالقسم الصيني والبلغاري، وقد بدا خاليا تماما عند دخول فريق الجزيرة.
ويشير العباد إلى أن روايات الأهالي تفيد بأن الفارين اتجهوا إلى بلدات وقرى محيطة، مستفيدين من اتساع المنطقة المحيطة بالسجن، رغم طبيعته المحصنة التي تشبه القلعة، ما يثير تساؤلات حول ظروف خروج هذا العدد من المعتقلين.
وبحسب ما نقله المراسل، فإن اشتباكات دارت في محيط السجن خلال اليومين الماضيين، وهو ما تزامن مع تضارب في الروايات حول الجهة المسؤولة عن فقدان السيطرة عليه، في ظل تبادل الاتهامات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.
وتتهم هيئة عمليات الجيش السوري قوات "قسد" بإطلاق سراح عناصر التنظيم، معتبرة أن ما جرى يندرج ضمن "ابتزاز أمني" عبر توظيف ملف سجون تنظيم الدولة سياسيا، بينما تؤكد الحكومة أنها بدأت فورا تأمين المنطقة وتحمّل الجهة المسيطرة مسؤولية أي خرق أمني.
في المقابل، تقول "قسد" إن السجن تعرض لهجمات من الجيش السوري، ما أدى إلى خروجه عن سيطرتها، معلنة مقتل 9 من مقاتليها وإصابة 20 آخرين خلال الاشتباكات، ومشيرة إلى أن المنطقة تتعرض لقصف مدفعي من القوات الحكومية.
وتضيف أنها نسقت مع التحالف الدولي لنقل معتقلي تنظيم الدولة من سجن الأقطان في الرقة إلى أماكن أكثر أمنا، غير أن التحالف لم يتخذ، بحسبها، خطوات عملية حتى الآن، في وقت نقلت فيه رويترز عن مصادر كردية أن أعداد الفارين قد تكون أكبر.
وفي خضم هذا التصعيد، حذرت الحكومة السورية من أي خطوات قد تسهّل فقدان السيطرة على السجون، متعهدة بتأمين جميع مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، ومعتبرة أن أي تواطؤ في هذا الملف يُعد "جريمة حرب" تتحمل الجهة المسيطرة تبعاتها.
ميدانيا، يرصد مراسل الجزيرة انتشارا متزايدا لقوات الأمن داخل مدينة الشدادي ومحيطها، مع دفع تعزيزات إضافية، في محاولة لإعادة ضبط المشهد الأمني، ومنع تمدد تداعيات فرار عناصر التنظيم إلى مناطق أوسع في ريف الحسكة.
المصدر:
الجزيرة