دبي، الإمارات العربية المتحدة ( CNN )-- أصبحت بانجور في ولاية ماين الأمريكية المدينة الوحيدة المتبقية ضمن جميع قوائم جمعية الرئة الأمريكية الثلاث الخاصة بـ"أنظف المدن"، في تطوّرٍ وصفته الجمعية بـ"مؤشر مُقلق إلى تدهور جودة الهواء على مستوى البلاد".
وبحسب الجمعية، فإن بانجور لم تُسجل أي أيام من التلوث بالأوزون غير الصحي أو التلوث بالجسيمات قصير الأمد، كما أنّها تتمتع ببعض أدنى مستويات التلوث بالجسيمات الخطيرة على مدار العام في الولايات المتحدة.
وعادةً ما يتضمن تقرير الجمعية السنوي بشأن "حالة الهواء" مدينةً أخرى بالحد الأدنى تظهر في القوائم الثلاث. وفي بعض السنوات، أدرجت مدن عدة. لكنّ تقرير هذا العام، الصادر الأربعاء، أظهر مدينة بانجور صامدة وحدها.
يشير التقرير إلى أنّ جودة الهواء في الولايات المتحدة تُشكّل خطرًا على ملايين الأمريكيين، إذ يتنفّس نحو نصف السكان، أي حوالي 152 مليون شخص، هواءً غير صحي، ويعيشون في مقاطعات تحصل على درجة رسوب في ما يتعلق بتلوّث الهواء.
يُعدّ التلوث بالأوزون والتلوث بالجسيمات من أكثر الملوثات التي تقيسها وكالة حماية البيئة الأمريكية " EPA " انتشارًا وخطورة.
يشكّل التلوث بالجسيمات خطرًا كبيرًا على صحة الإنسان نظرًا لصغر حجمه الشديد، إذ يبلغ جزءًا ضئيلًا من عرض الشعرة البشرية، ما يسمح له بتجاوز آليات الدفاع الطبيعية للجسم.
وعند استنشاق هذه الجسيمات، يمكنها الاستقرار في الرئتين والانتقال إلى مجرى الدم، مسببةً التهيّج والالتهاب.
حتى على المدى القصير، قد يؤدي التعرض للتلوث بالجسيمات إلى مشاكل في التنفس أو حتى تحفيز نوبات قلبية.
كما يُعد هذا النوع من التلوث عاملًا مهمًا في الوفيات المبكرة حول العالم، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
وقد يزيد التعرّض له من خطر الإصابة بأمراض مثل بعض أنواع السرطان، والسكتات الدماغية، والربو، والولادات المبكرة، والخرف، والاكتئاب، والقلق.
أمّا التلوث بالأوزون، المعروف أيضًا بالضباب الدخاني، فهو وجود الأوزون عند مستوى سطح الأرض، ويتكوّن عندما تتفاعل مواد كيميائية مثل أكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة الصادرة عن محطات الكهرباء، وعوادم السيارات، وأبخرة الوقود، والمنشآت الصناعية، والمذيبات الكيميائية، مع ضوء الشمس.
وقد يسبب التعرض للتلوث بالأوزون نوبات ربو وألمًا في الصدر على المدى القصير، بينما يمكن أن يؤدي التعرض الطويل الأمد إلى تراجع في وظائف الرئة والوفاة المبكرة.
وتستند بيانات التقرير الجديد إلى الفترة الممتدة بين العامين 2022 و2024، وهي أحدث بيانات متاحة من وكالة حماية البيئة الأمريكية.
وتبقى مدينة لوس أنجلوس الأسوأ في الولايات المتحدة من حيث التلوث بالأوزون، كما كانت في جميع السنوات تقريبًا خلال 27 عامًا من إعداد التقرير.
أمّا مدينة بيكرسفيلد في كاليفورنيا، فقد احتفظت بأسوأ مستوى من التلوث بالجسيمات على مدار العام للسنة السابعة على التوالي، رغم تحسنها هذا العام لجهة التلوث قصير الأمد.
أمّا الآن، فقد تصدرت مدينة فيربانكس بألاسكا قائمة أسوأ تلوث بالجسيمات قصير الأمد.
وحصلت بانجور على تقييم " A " فيما يتعلق بالتلوث بالأوزون والتلوث بالجسيمات قصير الأمد، وجاءت في المرتبة العاشرة ضمن قائمة تضم 25 مدينة ذات أدنى مستويات سنوية من الجسيمات. بينما تصدرت مدينة بوزمان في ولاية مونتانا القائمة هذا العام.
وقالت مديرة قسم التنمية المجتمعية والاقتصادية في المدينة آن كريغ إنّ إدراج بانجور على قوائم المدن المتمتعة بأفضل جودة هواء لسنوات عدة شكّل عنصر جذب مهم للمدينة.
وأوضحت أنّ الكثيرين ينجذبون للمدينة لمعرفتهم بجودة الهواء فيها.
وتابعت: "إنّه مكان صحي، ذات بيئة خارجية جيدة. إنه جزء مهم جدًا من هويتنا. يمكنك أن تعيش حياة المدينة وفي الوقت ذاته تتمتع بهواء نظيف، وهذا أمر لا توفره الكثير من المدن".
وتشير الدكتورة جين ماكراي، الأستاذة المساعدة التي تُدرِّس مادة عن تلوث الهواء والنفايات الصلبة بكلية الهندسة والحوسبة في جامعة مين إلى وجود عوامل عدة تجعل هواء المدينة مميزًا مقارنة ببقية أنحاء البلاد.
من بين تلك العوامل:
وكانت ولاية ماين تُعرف سابقًا بأنّها "عادم البلاد" بسبب انتقال التلوث من محطات الطاقة وصناعات السيارات في الغرب الأوسط والشمال الشرقي إليها، إلا أنّ "قوانين مكافحة التلوث حسّنت الوضع بشكل كبير مع مرور الوقت"، بحسب ماكراي.
أصبح نجاح تلك الإجراءات الوقائية تحت التهديد في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقًا لمساعد نائب الرئيس لشؤون الدعوة إلى الهواء النظيف على مستوى البلاد في جمعية الرئة الأمريكية، ويل باريت.
وقد شرعت الإدارة، في ما وصفته وكالة حماية البيئة بـ"أكبر عملية إلغاء للوائح التنظيمية في تاريخ الولايات المتحدة"، من خلال إعادة النظر في القوانين المتعلقة بمحطات الطاقة، وصناعة النفط والغاز، ومعايير الزئبق والهواء السام، وبرنامج الإبلاغ عن غازات الدفيئة، والقيود المفروضة على تلوث السيارات والشاحنات.
كما تُصعِّب أزمة المناخ من إمكانية تنفّس هواءٍ نقي، فتؤدي موجات الحر الشديدة، ودخان حرائق الغابات، والجفاف، إلى تفاقم تلوث الهواء.
وقال باريت: "كل ذلك يؤكد الحاجة إلى سياسات قوية وتقدمية".
المصدر:
سي ان ان