في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تقف فرنسا على قدم واحدة في انتظار ما ستؤول إليه أزمة الملاحة المعطلة في مضيق هرمز في ظل الارتفاع المستمر لكلفة الوقود، ووسط تحذيرات داخلية من نقص محتمل ووشيك للطاقة إذا استمرت الأزمة لأسابيع أخرى، وذلك على الرغم من التطمينات التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون يوم السبت.
ووضعت فرنسا برنامجا لدعم مئات الآلاف من المتضررين من ارتفاع أسعار الوقود في أعمالهم، في الوقت الذي يسيطر فيه الغموض على المفاوضات المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط، ومن بينها أساسا تحرير حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي الذي يمر منه خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز.
وقد يؤدي استمرار الوضع على ما هو عليه إلى مفاقمة كلفة الدعم الحكومي الاستثنائي، كما قد يهدد احتياطي الطاقة في فرنسا على المدى القريب.
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا يوم السبت، قال الرئيس إيمانويل ماكرون إن القلق الناجم عن "الضبابية الجيوسياسية" يمكن أن يؤدي في حد ذاته إلى نقص في الطاقة.
مع ذلك، وجّه ماكرون رسالة طمأنة للفرنسيين بأن "السيناريو الأسوأ" لا يزال بعيدا، وأن الوضع حتى الآن لا يزال تحت السيطرة، كما نفى وجود نقص في الطاقة.
وفي تصريحاته ذكر ماكرون أن الهدف الحالي، هو إعادة فتح كامل للمضيق خلال الأيام والأسابيع المقبلة بما يتماشى مع القانون الدولي ويضمن حرية الملاحة دون دفع رسوم من أجل العبور.
ورفعت الحكومة الفرنسية كلفة دعم الوقود المخصصة لمايو/أيار إلى 180 مليون يورو بزيادة تقدر بنسبة 20% مقارنة بأبريل/نيسان الجاري، في خطوة لدعم المهنيين العاملين في القطاعات الأكثر استخداما للوقود مثل الزراعة والصيد والنقل.
ووضعت الحكومة معايير للمستفيدين من الدعم، تشمل مستوى أقل من متوسط الدخل الخاضع للضريبة مع قطع مسافات تعادل 30 كيلومترا يوميا في مهام مهنية، وبمعدل 8 آلاف كيلومتر سنويا بالنسبة إلى مقدمي خدمات الرعاية الصحية.
ويستفيد حتى الآن نحو 3 ملايين شخص من المساعدات، ومع ذلك تواجه الحكومة ضغوطا لتوسيع شروط الحصول على الدعم في ظل تضرر عدة قطاعات مهنية من تعطل العبور عبر مضيق هرمز.
ولم تضع الحكومة خططا على مدى أطول إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لأسابيع أخرى. وقبل يوم حذر الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنيرجيز، باتريك بويان، من أن فرنسا قد تدخل "حقبة نقص الطاقة"، إذا استمر حصار المضيق "لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر أخرى".
وتقول الشركة الفرنسية إنها خسرت 15% من إنتاجها في الشرق الأوسط بسبب النزاع، في الوقت الذي شدد فيه بويان على أن حل "مشكلة مضيق هرمز" يعد "قضية بالغة الأهمية" تستوجب "التحلي بالمرونة" في مواجهة الحصار، مشيرا إلى استثمارات في خطط بديلة مثل "خطوط أنابيب جديدة" لتقليل الاعتماد على هذا الممر المائي الإستراتيجي.
وأعلنت أكثر من 12 دولة استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية بقيادة فرنسا وبريطانيا لتأمين حركة الملاحة في المضيق عندما تسمح الظروف بذلك. وقال ماكرون في تصريحاته بأثينا "كلنا في نفس القارب، وهو ليس قاربا اخترناه، إن جاز التعبير. نحن ضحايا الجغرافيا السياسية وهذه الحرب التي اندلعت قبل عدة أشهر".
في الأثناء تسبب الوضع المعلق لهرمز، في تحول ملحوظ في تدفقات التجارة العالمية، حيث أعلنت هيئة قناة بنما عن تضاعف نفقات العبور عبر القناة مع إعادة تحويل مسار عدة سفن.
ويتراوح متوسط أسعار العبور عبر القناة بين 300 ألف و400 ألف دولار، بحسب السفينة. وفي السابق كانت الشركات تدفع من أجل المرور المبكر ما بين 250 ألفا و300 ألف دولار إضافية، لكنْ في الأسابيع الأخيرة، قفز متوسط الأسعار الإضافية إلى نحو 425 ألف دولار.
وذكر ريكاورته فاسكه، مدير القناة، أن إحدى الشركات، لم يذكر اسمها، دفعت 4 ملايين دولار إضافية عندما اضطرت سفينتها المحملة بالوقود إلى تغيير وجهتها بسبب التوترات الجيوسياسية، في حين دفعت شركات نفط أخرى 3 ملايين دولار إلى جانب سعر العبور لتسريع مرورها في ظل ارتفاع أسعار النفط.
وقال رودريغو نوريغا، المحامي والمحلل في بنما سيتي، إن حكومة بنما "تحاول تحقيق أقصى عائد من القناة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة