آخر الأخبار

تهديدات ممري باب المندب وهرمز.. العالم على أبواب صدمة اقتصادية جديدة

شارك

مع تصاعد تهديدات جماعة الحوثيين في اليمن بـ"استئناف وتصعيد" الهجمات على السفن المرتبطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب، يتزايد القلق من انتقال التوترات العسكرية في الشرق الأوسط إلى أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، في وقت رفعت فيه الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى المخاطر في مضيق هرمز، وهو ما فتح الباب أمام اضطراب مزدوج في ممرين يتدفق عبرهما جزء كبير من تجارة الطاقة والسلع عالميا.

ويأتي هذا التهديد مع تغيير كبريات شركات الشحن مساراتها، إذ أعلنت شركتا "ميرسك" الدنماركية و"إم إس سي" الإيطالية تعليق رحلاتهما عبر البحر الأحمر مؤقتا، واللجوء إلى الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، في خطوة تعكس تصاعد علاوة المخاطر والتأمين.

شريان تجارة عالمي

يقع مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ويربطه بخليج عدن والمحيط الهندي، بعرض يتراوح بين 26 و32 كيلومترا، وتضيق ممراته الملاحية إلى نحو ميلين بحريين لكل اتجاه عند أضيق نقطة، مما يجعله ممرا حساسا لأي اضطراب أمني.

ويكتسب أهميته من كونه البوابة الجنوبية لقناة السويس، التي يمر عبرها نحو 10% من التجارة البحرية العالمية و22% من تجارة الحاويات سنويا، وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، كما تشير بيانات البنك الدولي إلى أن ما يقرب من 30% من تجارة النفط و40% من البضائع الجافة تمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وتظهر أهمية هذا الممر أيضا في ضوء تجربة جنوح السفينة "إيفر غيفن" عام 2021، التي كبدت التجارة العالمية خسائر قدرت بنحو 9 مليارات دولار يوميا، مما يعكس الكلفة المحتملة لأي إغلاق واسع في باب المندب.

تداعيات اقتصادية مباشرة

تحذر خبيرة شؤون الطاقة لوري هايتايان من أن إغلاق باب المندب "له تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي بكل قطاعاته، وليس فقط على النفط والغاز"، باعتباره مدخل قناة السويس ومخرجها، مشيرة إلى اضطرار السفن لسلوك طريق رأس الرجاء الصالح.

إعلان

ويضيف هذا التحول البعيد عن المسار الاعتيادي للسفن 13 ألف كيلو متر وما بين 10 أيام إلى 14 يوما إلى جدولها الزمني، مما يزيد من كلفة الشحن والتأمين، ويؤدي إلى زيادة أسعار السلع.

وتشير هايتايان في حديث للجزيرة نت إلى أن الجمع بين ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع كلفة الشحن "سيكون له تأثير كبير جدا على الاقتصاد العالمي"، مع مخاطر تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم.

وتبرز الأرقام حجم هذا التأثير المحتمل، إذ بلغت خسائر قناة السويس عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار، وفق ما أعلنه رئيس هيئة القناة الفريق أسامة ربيع في ديسمبر/كانون الأول الماضي، نتيجة تغيير مسارات السفن بسبب التوترات الأمنية التي صاحبت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتعلة مع إيران، تظهر بيانات مجموعة بورصات لندن أن كلفة استئجار ناقلة نفط خام كبيرة لشحن مليوني برميل من الشرق الأوسط إلى الصين تجاوزت 206 آلاف دولار يوميا، وهو أعلى مستوى منذ أبريل/نيسان 2020، مما يعكس ارتفاعا حادا في تكاليف الشحن.

مصدر الصورة

تداخل المخاطر

رغم أن باب المندب يرتبط مباشرة بتجارة السلع والحاويات، فإن خطورته تتضاعف إذا تزامن اضطرابه مع تهديدات في مضيق هرمز. وتوضح هايتايان أن نحو 20 مليون برميل نفط يوميا تعبر هرمز، إضافة إلى قرابة 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا، وهو ما يجعل أي إغلاق له ذا تأثير فوري على أسعار النفط والغاز.

وتشير إلى أن بعض دول الخليج، مثل السعودية والإمارات، تمتلك قدرة جزئية على الالتفاف عبر خطوط أنابيب بديلة، لكن هذه البدائل قد تصطدم بعقبة باب المندب إذا تعرض هو الآخر للإغلاق، مما يعقد قدرة تلك الدول على إيصال صادراتها إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وتشير إلى أن المخزونات العائمة قد توفر متنفسا قصير الأجل، إلا أنها "لن تكون كافية إذا طال أمد الإغلاق"، مرجحة في الوقت ذاته ألا يكون أي إغلاق -إن حدث- كاملا أو طويل الأمد، نظرا لكون المضيق "شريانا أساسيا للاقتصاد العالمي لا يمكن تحمل إغلاقه".

وفيما يتعلق بالغاز، تؤكد أن كامل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال يخرج عبر مضيق هرمز، مما يجعل الأسواق الآسيوية والأوروبية تراقب التطورات بحذر، خاصة في ظل انخفاض المخزونات الأوروبية بعد الشتاء.

مصدر الصورة قناة السويس يمر عبرها نحو 10% من التجارة البحرية العالمية سنويا (غيتي)

سيناريو الأسعار

من جانبه، يوضح خبير الطاقة نهاد إسماعيل أن أسعار خام برنت استقرت مع نهاية الأسبوع الماضي عند أقل من 73 دولارا للبرميل، وغرب تكساس الوسيط عند 67 دولارا، وهي أعلى مستويات في سبعة أشهر. ويتوقع أن يؤدي استمرار استهداف الناقلات وعزوف شركات الشحن عن العبور إلى ارتفاعات إضافية "تتجاوز عدة دولارات للبرميل".

ويشير في تصريح للجزيرة نت إلى أنه في حال غياب مؤشرات على وقف إطلاق النار قد تتجاوز الأسعار 80 دولارا، بينما قد تخترق حاجز 108 دولارات وربما تصل إلى 120 دولارا للبرميل في حال التصعيد العسكري الواسع، مؤكدا أن الأسعار ستعكس "علاوة المخاطر" المرتبطة بالتطورات الميدانية.

إعلان

ويرى أن قرار "أوبك بلس" بشأن رفع الإنتاج -سواء بنحو 411 ألف برميل يوميا أو نصف مليون برميل أو أكثر- قد يشكل عاملا كابحا جزئيا للأسعار، في حال استهدف تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.

أثر مضاعف

تكمن خطورة المرحلة الراهنة في احتمال تزامن الضغوط على باب المندب مع تهديدات في هرمز، مما يخلق صدمة مزدوجة، الأولى على مستوى تجارة الطاقة، والثانية على مستوى التجارة العامة وسلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا.

وفي المحصلة، لا يمثل باب المندب مجرد ممر بحري ضيق، بل هو عقدة إستراتيجية تتقاطع عندها تجارة النفط والغاز والسلع، وأي اضطراب واسع فيه، خاصة إذا تزامن مع توتر في هرمز، قد يعيد رسم خريطة الشحن العالمية مؤقتا، ويدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار