في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قضت المحكمة العليا الأمريكية ببطلان غالبية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب استنادا إلى قانون طوارئ يعود إلى عام 1977، في قرار يعد أكبر هزيمة قانونية يتعرض لها منذ عودته إلى البيت الأبيض، ويشكل ضربة لركيزة أساسية في أجندته الاقتصادية، وفق تقرير في وكالة بلومبيرغ.
وشملت الرسوم الملغاة:
وكانت محاكم أدنى قد أبطلت هذه الرسوم سابقا، إلا أنها ظلت سارية خلال نظر الاستئناف، قبل أن تحسم المحكمة العليا المسألة نهائيا.
في المقابل، لم يتناول الحكم الرسوم المفروضة على قطاعات محددة مثل الصلب والألومنيوم والسيارات والنحاس والأخشاب، التي فرضت بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، بدعوى حماية الأمن القومي، ولا تزال سارية، بحسب بلومبيرغ.
وفي ولايته الثانية، استند ترمب إلى تفسير موسع لقانون"الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية" لفرض رسوم جمركية عبر أوامر تنفيذية، معتبرا أن العجز التجاري وتهريب المخدرات يمثلان "حالات طوارئ وطنية" تخوله اتخاذ هذه الخطوة.
لكن رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، في رأي الأغلبية (6 مقابل 3)، أكد أن الكونغرس عندما فوض سلطاته الجمركية فعل ذلك "بعبارات صريحة وخاضعة لقيود صارمة"، وأن قانون 1977 لا يتضمن أي تفويض بفرض تعريفات.
وكتب روبرتس أن تفسير الإدارة للقانون باعتباره يمنح الرئيس سلطة غير محدودة لفرض الرسوم وتعديلها "يمثل توسعا تحويليا في صلاحيات السلطة التنفيذية"، وهو ما رفضته المحكمة.
لا يقتصر أثر الحكم على وقف تحصيل الرسوم، بل يفتح الباب أمام مطالبات باسترداد مبالغ ضخمة دفعها مستوردون أمريكيون خلال الفترة الماضية.
وتركت المحكمة للمحاكم الأدنى تحديد آليات الاسترداد ومداه، لكن تقديرات تشير إلى أن المبالغ قد تصل إلى نحو 170 مليار دولار، أي أكثر من نصف إجمالي الإيرادات التي جلبتها رسوم ترمب الملغاة.
ويثير ذلك تساؤلات بشأن انعكاسات القرار على المالية العامة الأمريكية، لا سيما أن الإدارة كانت تعول على إيرادات الرسوم لتعويض جزء من التخفيضات الضريبية التي أُقرت ضمن حزمة الضرائب والإنفاق الموقعة في يوليو/تموز الماضي.
كما قد يزيد الحكم من قلق أسواق السندات بشأن مسار الدين العام الأمريكي، في ظل تراجع أحد مصادر الإيرادات التي رُوّج لها كأداة لتقليص العجز.
رغم الخسارة القضائية، لا يعني القرار نهاية مسعى ترمب لإعادة تشكيل السياسة التجارية الأمريكية.
غير أن هذه المسارات تتطلب تحقيقات وإجراءات تستغرق وقتا أطول قبل دخول أي رسوم حيز التنفيذ.
من جهته، يقول الخبير بمعهد السياسة الاقتصادية في واشنطن روبرت كوت للجزيرة إن ترمب سيواصل فرض الرسوم الجمركية بوسائل أخرى، لأنه يرى أنها الأداة الأكثر نجاعة بحوزته، مع أن آثارها الاقتصادية كارثية، فهي "تكلفنا ما بين 200 و300 مليار دولار، كما أنها زادت من نسبة التضخم وأبطأت النمو الاقتصادي".
ويمثل الحكم ضربة للسياسة الاقتصادية للرئيس ترمب الذي جعل الرسوم الجمركية محورا لخطابه الاقتصادي، واستخدمها أداة ضغط في المفاوضات مع شركاء تجاريين كبار.
وفي حين ستستمر المعارك القانونية بشأن استرداد الأموال، يبقى المشهد مفتوحا على جولات جديدة من الجدل بين البيت الأبيض والسلطة القضائية حول حدود الصلاحيات الرئاسية في إدارة السياسة التجارية للولايات المتحدة.
ويقول الخبير بمعهد السياسة الاقتصادية في واشنطن، روبرت كوت للجزيرة إن ترمب سيواصل فرض الرسوم الجمركية بوسائل أخرى لأنه يرى أنها الأداة الأكثر نجاعة بحوزته مع أن أثارها الاقتصادية كارثية فهي "تكلفنا ما بين 200 و300 مليار دولار كما أنها زادت من نسبة التضخم وأبطأت النمو الاقتصادي"
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة