ازدادت تفاعلات الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، متجاوزا حاجز الـ 5100 دولار للأونصة (الأوقية)، قبل أن يتراجع قليلا اليوم الثلاثاء.
ويواصل المعدن الأصفر ارتفاعه التاريخي مدفوعا بإقبال كثيف من جانب المستثمرين على الأصول الآمنة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميا.
ورافق هذا الصعود تفاعلات واسعة، تضمنت توقعات وتنبؤات وتحليلات متباينة بشأن الأسباب الكامنة وراء طفرة الذهب هذا العام، شملت سيناريوهات متوقعة حول مستقبل النظام النقدي العالمي واحتمالات انهيار الدولار، وصولا إلى مصير العملات الرقمية في مقدمتها البيتكيون.
يتتبع فريق "الجزيرة تحقق" أبرز الادعاءات والمغالطات المتداولة على منصات التواصل لتفنيدها عبر وضعها في سياقها الحقيقي.
ورغم حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فإن البيانات الرسمية تشير إلى واقع مغاير؛ فالدولار لا يزال مهيمنا على التجارة العالمية، بل وارتفعت حصته في المعاملات الدولية إلى 50.5% في ديسمبر/كانون الثاني الماضي، مقارنة بـ 46.8% في الشهر السابق له، وفقا لوكالة "بلومبيرغ" وأحدث بيانات خدمة "سويف" للمراسلات المالية الدولية.
وحسب "بلومبيرغ"، فإن هذه النسبة هي الأعلى منذ عام 2023. وكتب محللو استراتيجيات بنك "جيه بي مورغان"، في مذكرة الأسبوع الماضي : "لا يزال الدولار يهيمن على معاملات صرف العملات الأجنبية واستخدام العملات الدولية. وفي الوقت نفسه، واصلت البنوك المركزية تكديس الذهب في عام 2025 ليشكل نسبة متزايدة من إجمالي أصول الاحتياطي لديها".
ونقلت شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية عن هنري يوشيدا، الشريك المؤسس لشركة "روكت دولار" (Rocket Dollar)، قوله إن أسعار الذهب والدولار يتحركان تقليديا في اتجاهين متعاكسين، مشيرا إلى أن قوة العملة الأمريكية تؤدي عادة إلى كبح أسعار المعدن النفيس، بينما يدفع ضعف الورقة الخضراء أسعاره للارتفاع نتيجة زيادة الطلب.
من جانبه، اعتبر مايكل بيتش، الشريك المؤسس ورئيس شركة "أرغو ديجيتال غولد" (Argo Digital Gold)، أن هذه العلاقة ليست حتمية أو مطلقة، موضحا أنه في حالات عدم الاستقرار المالي الشديد، قد يرتفع الذهب والدولار معا نتيجة سعي المستثمرين وراء الأصول التي تعتبر "ملاذا آمنا" بشكل متزامن.
لم تقتصر موجة التنبؤات على مستقبل العملات التقليدية، بل امتدت لتشمل العملات الرقمية والأسهم، حيث تصدرت عملة "البتكوين" المعروفة بـ "الذهب الرقمي" المشهد، خاصة مع التقلبات الحادة التي شهدتها قيمتها مؤخرا.
وحملت التفاعلات حول مستقبل العملات الرقمية نبرة تشاؤم ملحوظة، وزعمت أن بعضها "سيختفي تماما من الوجود"، فيما أشارت تغريدات أخرى إلى أن البيتكوين يواجه "انهيارا وشيكا" وأنه يمر بحالة "تصحيح عميق لم يعد قادرا على التعافي منها".
في أواخر العام الماضي، شهدت أسعار البتكوين والعملات المشفرة تراجعا عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الصينية، وتهديده بقيود على تصدير برمجيات حيوية.
وشهد سعر البتكوين تذبذبا حادا في الأسبوع الماضي ليحوم حول مستوى 90 ألف دولار.
وقال "جواو ويدسون"، الرئيس التنفيذي لشركة " ألفا فراكتال" (Alphractal) في تغريدة على حسابه عبر منصة "إكس"، إن البتكوين لا يزال يمتلك مساحة للهبوط إلى ما دون مستوى 60 ألف دولار، مستندا في توقعه إلى المدة الزمنية التي تم فيها تداول العملة بأسعار أعلى من قيمتها الحالية.
و نقلت شبكة "سي إن بي سي" عن مجموعة من المحللين أن العملة المشفرة قد تبلغ آفاقا جديدة في عام 2026 رغم التقلبات الهائلة.
وتنبأ 6 محللين بأن تتراوح أسعار البتكوين في عام 2026 بين 75 ألف دولار كحد أدنى و225 ألف دولار كحد أقصى، مما يظهر تباينا كبيرا مع السرديات المنتشرة من قبل غير المختصين.
المصدر:
الجزيرة