في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عادت نظرية راصد الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس، لتطل برأسها من جديد، بعد وقوع زلزال فنزويلا بعد ساعات من تحذيراته.
ويدعي هوغربيتس وجود علاقة تربط بين حركة الأجرام السماوية وتغيرات تحدث في الصفائح التكتونية على الأرض تؤدي إلى حدوث الزلازل، وتكون هذه العلاقة، بحسب تلك النظرية، أكثر تأثيرا عندما تكون كواكب المجموعة الشمسية في وضع اقتران مع الأرض.
ورغم أنه كثيرا ما يفشل هوغربيتس في إثبات صحة تلك النظرية، مثلما حدث في فبراير/شباط الماضي، عندما توقع حدوث أحداث زلزالية بسبب اقتران الأرض والقمر وكوكب المشتري خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير/شباط الجاري، إلا أنه لا يمل من استثمار أي أحداث فلكية شبيهة لإطلاق تنبؤات قد تصيب أحيانا، وكثيرا ما تخطئ.
وبحسب تقديرات علماء الزلازل، فإن هناك 13 ألفا و500 صدع نشط موثق حول العالم، ومن ثم فإن حدوث زلزال في أي من تلك الصدوع هو أمر من الوارد حدوثه، لذلك فإنه لا قيمة لأي توقع ما لم يحدد مكان حدوثه بحسب د. شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.
وكعادته كان تعليق هوغربيتس الذي أخذ زخما بعد زلزال فنزويلا عاما دون أي تفاصيل تحدد المكان أو درجة الزلزال، إذ قال: "الوضع الفلكي للكواكب والقمر حرج خلال اليومين القادمين.. هناك احتمال أقوى لحدوث نشاط زلزالي"، وأرفق التحذير بصورة تظهر عطارد وأورانوس والمريخ مع زوايا تقاربها مع الأرض.
ويقول شريف للجزيرة نت إنه "وفقا لبرنامج مخاطر الزلازل التابع لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فإنه منذ 1 يونيو/حزيران 2026 وحتى 25 يونيو/حزيران 2026، تم تسجيل 17 زلزالا بقوة 6.0 درجات أو أكثر على مستوى العالم، كان آخرها زلزال فنزويلا".
والسؤال المنطقي الذي يطرحه شريف: "لماذا لم تكن تلك النظرية حاضرة في 16 زلزالا آخر هذا الشهر؟
وشهد يونيو/حزيران الجاري سلسلة من الزلازل القوية والمتوسطة التي ضربت مناطق متفرقة حول العالم، بدأت في 1 يونيو/حزيران بزلزال بلغت قوته 6.2 درجة قرب سان لوسيدو في إيطاليا، أعقبه في 7 يونيو/حزيران نشاط زلزالي مكثف شمل الفلبين وروسيا، حيث سجلت الفلبين زلزالا قويا بلغت شدته 7.8 درجة قرب كابلان، إلى جانب هزتين بقوة 6.1 و6.0 درجات، بينما ضرب زلزال بقوة 6.1 درجة منطقة سيفيرو-كوريلسك الروسية.
وفي 8 يونيو/حزيران استمرت الهزات في الفلبين بزلزال جديد بقوة 6.5 درجة، بالتزامن مع زلزال بقوة 6.1 درجة في كوبا.
وفي 10 يونيو/حزيران ضرب زلزال بقوة 6.0 درجات جزر أوكلاند في نيوزيلندا، ثم شهد منتصف الشهر موجة جديدة، حيث ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة الفلبين في 15 يونيو/حزيران، تلاه في 16 يونيو/حزيران زلزالان قويان، الأول بقوة 6.7 درجة قرب بالو في إندونيسيا، والثاني بقوة 6.3 درجة قرب دونهوانغ في الصين.
وفي 17 يونيو/حزيران وقع زلزال بقوة 6.6 درجة في منتصف المحيط الأطلسي، قبل أن تهتز روسيا مجددا في 19 يونيو/حزيران بزلزالين بقوة 6.6 و6.0 درجات قرب بتروبافلوفسك-كامتشاتسكي.
وفي 24 يونيو/حزيران، تعرضت فنزويلا لزلزال مزدوج قوي بلغت شدته 7.5 و7.2 درجة قرب يوماري وسان فيليبي، بالتزامن مع زلزال آخر بقوة 6.9 درجة قبالة سواحل شمال شرق اليابان قرب كوجي.
وعن محاولات البعض من مؤيدي هذه النظرية منحها المصداقية لأن زلزال فنزويلا القوي حدث في صدع قديم لم ينتج زلازل قوية منذ أكثر من 100 عام، قال الهادي إن "نفس الأمر حدث في زلزال تركيا عام 2023، حيث حدث وقتها في صدع لم ينتج زلازل منذ زمن بعيد، وكان أيضا بعد توقعات أطلقها هوغربيتس، ولم يتغير رأينا منذ ذلك التاريخ وحتى الآن".
ويضيف: "عدم إنتاج هذه الصدوع لزلازل لفترة طويلة من الزمن، لا يعني أنها ليست نشطة، فهي تقوم بتخزين الطاقة حتى تحدث لحظة الانكسار، وهذه اللحظة لا يمكن بأي حال من الأحوال تصور أنها كانت تنتظر حركة واصطفاف كواكب تبعد عن الأرض ملايين الكيلومترات".
ويعيد الهادي التأكيد على أنه "لا توجد أي علاقة فيزيائية أو جيولوجية مثبتة بين حركة واصطفاف الكواكب وبين تحرك الصفائح التكتونية داخل الأرض"، مشيرا إلى أنه لو كان هناك جرم سماوي له تأثير على الأرض، فيجب أن يكون القمر فقط، لأنه الأقرب لها، والثابت علميا أن تأثيراته تقتصر فقط على ظاهرة المد والجزر".
ومع ذلك، يختم الهادي حديثه قائلا: "سأعترف بأي توقع يطلقه هوغربيتس مستقبلا عندما يحدد مكان وقوع الزلزال ودرجته".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة