آخر الأخبار

مسعد بولس: خطوات توحيد ليبيا بدأت على الأرض.. والمبادرة الأميركية لا تهدف إلى تقسيم البلاد

شارك
مصدر الصورة
مبعوث الرئيس الأميركي مسعد بولس. (أرشيفية: الإنترنت)

أعلن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن المبادرة الأميركية الخاصة بليبيا حققت بالفعل خطوات على الأرض في مسار توحيد المؤسسات الليبية، مؤكدًا أن المبادرة لا تتضمن تقسيمًا للبلاد أو إقصاءً لأي طرف، وإنما تهدف إلى إنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات والأرض والشعب الليبي.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وقال بولس، في تصريحات إلى قناة «الحدث»، إن ما يُتداول إعلاميًا باسم «خطة بولس» هو في الحقيقة المبادرة الأميركية الخاصة بليبيا، مؤكدًا أنه يفضل تسميتها «المبادرة الأميركية» أو «خطة الولايات المتحدة»، بوصفها تجرى برئاسة وإشراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأضاف أن نجاح هذه المبادرة والتوافق على تفاصيلها وتوقيع اتفاق في إطارها سيكون شرفًا كبيرًا، مشيرًا إلى أنه في حال التوصل إلى الاتفاق النهائي ستستضيف واشنطن الفريقين الليبيين، وسيُعلن الاتفاق بحضور الرئيس الأميركي.

وأوضح بولس أن الإعداد لهذه المبادرة بدأ منذ أكثر من عام، وأن أول لقاء بين قيادات الفريقين عُقد في العاصمة الإيطالية «روما» مطلع سبتمبر الماضي، حيث جرى التوافق على عدد من الخطوات التي قال إنها تُرجمت لاحقًا على أرض الواقع.

- رحب بدعم «القيادة العامة» المبادرة الأميركية.. بولس: سنعمل معا لتوحيد المؤسسات
- «فاينانشيال تايمز»: مسعد بولس يقود خطة أميركية لتقاسم السلطة في ليبيا

وأشار إلى أن من أبرز هذه الإنجازات إقرار الموازنة الوطنية الموحدة للمرة الأولى منذ أكثر من 13 عامًا، بالإضافة إلى المناورات العسكرية التي أُجريت في مدينة سرت بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، التي وصفها بـ«الناجحة جدًا»، مؤكدًا أنها كانت أول عمل عسكري مشترك بين الشرق والغرب.

وأضاف أن غرفة عمليات مشتركة أُنشئت بين الشرق والغرب بالتعاون مع «أفريكوم» وعدد من الدول، من بينها إيطاليا وتركيا، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا مهمًا نحو توحيد المؤسسات العسكرية. كما أشار إلى تحقيق خطوات أخرى تتعلق بالمصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، وغيرها من المؤسسات.

وأكد بولس أن المبادرة لا تهدف إلى تقسيم ليبيا، بل إنها «عكس التقسيم تمامًا»، موضحًا أن هدفها الأساسي يتمثل في إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد الصفوف والمؤسسات والأرض والشعب الليبي.

خطة ليبية - ليبية
قال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية إن المبادرة، على الرغم من تسميتها أميركية، هي في جوهرها «خطة ليبية - ليبية»، موضحًا أن الدور الأميركي يقتصر على التشجيع والدعم والمساعدة وتسهيل التواصل بين الفريقين، ومشيرًا إلى استمرار العمل المكثف بين ممثلي الطرفين وقياداتهما.

وأضاف أن عددًا من الشركاء الإقليميين والدوليين يشاركون في دعم هذا المسار، وفي مقدمتهم تركيا ومصر وإيطاليا وفرنسا والأردن والإمارات العربية المتحدة وقطر، مؤكدًا أن الأيام والأسابيع الأخيرة شهدت لقاءات وزيارات مكثفة داخل ليبيا وخارجها، لدفع هذا المسار.

وأوضح بولس أن التفاصيل المتعلقة بالأسماء أو المناصب تعود إلى الليبيين أنفسهم وإلى الفريقين المعنيين، مؤكدًا أن المبادرة الأميركية تعمل بصورة متوازية ومتكاملة مع خريطة الطريق التي وضعتها بعثة الأمم المتحدة برئاسة هانا تيتيه.

وأضاف أن المبادرة مُكملة 100% لخريطة الطريق الأممية، موضحًا أنها تعالج القضايا العاجلة والمرحلتين القصيرة والمتوسطة، بينما تعالج خريطة الطريق الأممية الملفات البعيدة المدى، ومؤكدًا دعم الولايات المتحدة الكامل لها، ومشيرًا إلى أهمية الحوار الذي أجرته البعثة الأممية، ومخرجاته المتعلقة بمستقبل ليبيا على المدى الطويل.

وقال بولس إن هناك أصواتًا تعارض المبادرة، لكنه أكد احترامه هذه المواقف، مرجعًا ذلك إلى أن البعض لم يطّلع بعد على تفاصيل المبادرة التي لا يزال الفرقاء يعملون على صياغتها.

وشدد على أن أي اتفاق يجب أن يكون شاملًا، ويمثل جميع الليبيين بصورة عادلة، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على اتفاق بين الشرق والغرب، وإنما يجب أن يكون الجنوب شريكًا كاملًا في أي اتفاق أو خطة، وموضحًا أن الولايات المتحدة تشجع وتدعم هذا التوجه. كما أكد ضرورة تمثيل جميع الأطراف في غرب ليبيا أيضًا.

وأكد بولس كذلك أن الولايات المتحدة على تواصل يومي أو شبه يومي مع الفريقين، وأنه يتواصل أيضًا مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، وفريقه، واصفًا إياه بأنه «شريك أساسي وركن رئيسي» في هذا المسار.

وأضاف أن المطلوب ليس زعزعة الأوضاع أو التوازنات القائمة، وإنما التوصل إلى اتفاق يحافظ على توازن دقيق بين جميع الأطراف، مع مراعاة جميع الفرقاء في الشرق والغرب والجنوب.

المشهد في غرب ليبيا أكثر تعقيدًا
أشار بولس إلى أن المشهد في غرب ليبيا أكثر تعقيدًا بسبب تعدد الأطراف ذات الحضور المؤسسي أو الشعبي أو الميداني، مؤكدًا احترام الولايات المتحدة جميع هذه المجموعات والشخصيات، وتشجيعها وإصرارها على مشاركتها داخل أي تفاهم، بحيث تكون شريكًا حقيقيًا وفاعلًا في أي اتفاق يجرى التوصل إليه.

وأضاف أن واشنطن تستضيف حاليًا عبد السلام الزوبي، مؤكدًا أنه يؤدي دورًا أساسيًا، وسيكون له دور محوري ومهم جدًا خلال المرحلة المقبلة.

وأكد بولس احترام الولايات المتحدة الكامل لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، ورئيسي هذين المجلسين ودورهما الدستوري والتشريعي، مشددًا على أن لهما دورًا محوريًا في المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن 109 نواب من أصل 167 في مجلس النواب أعلنوا تأييدهم هذا المسار وهذه المبادرة بصورة واضحة، معتبرًا أن ذلك يمثل أغلبية مهمة جدًا، مع تأكيد ضرورة العمل مع بقية النواب، وإشراك الجميع، لضمان نجاح المسار.

وشدد بولس على أن دور مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لن ينتهي مع تنفيذ المبادرة، بل على العكس، فإن المطلوب هو الحفاظ على هذين المجلسين واحترامهما واحترام أدوارهما، مؤكدًا أنه سيكون لهما دور أساسي ومهم جدًا.

وأضاف أن خريطة الطريق التي أعدتها بعثة الأمم المتحدة تتناول بصورة مفصلة الجوانب الدستورية. كما تتضمن التحضير لانتخابات برلمانية ورئاسية في أسرع وقت ممكن وفق جدول زمني محدد.

ونفى بولس صحة ما يتردد بشأن إجراء الانتخابات في عام 2032، مؤكدًا أن هذا الأمر «غير صحيح أبدًا»، وأنه لا توجد أي مبادرة تتحدث عن ذلك أو عن فترة زمنية طويلة بهذا الشكل.

وأوضح أن جميع المبادرات المطروحة، سواء الأممية أو الأميركية، تتحدث عن مرحلة انتقالية قصيرة لا تتجاوز عامين أو ثلاثة أعوام، مؤكدًا أن الأطراف في الشرق والغرب أبدت استعدادها للمضي سريعًا، خاصة فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية.

وأكد بولس أن الولايات المتحدة تشجع إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أسرع وقت ممكن، مع الإشارة إلى أن تحديد ذلك يعود في النهاية إلى الليبيين أنفسهم، مشددًا على أنه لا توجد أي أفكار أو تصورات تتجاوز عامًا أو عامين.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا