أكد زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية اللواء سيد غنيم أن استمرار الولايات المتحدة في إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة -تزامنا مع اقتراب انطلاق جولات التفاوض مع إيران- يعكس نهجا ثابتا يقوم على البناء التراكمي للقوات، دون أن يتأثر بمسار المفاوضات الجارية.
وقال غنيم للجزيرة مباشر إن هذا النهج كان قائما قبل الحرب وأثناءها وبعد إعلان هدنة لمدة أسبوعين، مشيرا إلى أن واشنطن تمضي في تنفيذ خطة عسكرية طويلة الأمد، هدفها النهائي دفع إيران إلى القبول بشروطها، حتى مع استمرار المسار التفاوضي.
وأشار إلى أن لجوء الولايات المتحدة إلى المفاوضات لا يعني عجزها عن الحسم العسكري، بل يعود إلى كلفة الحرب المرتفعة وتعقيداتها، موضحا أن أي حسم عسكري ضد إيران يتطلب وقتا طويلا وقوات ضخمة، وقد يجر تداعيات اقتصادية عالمية واسعة، خاصة في ظل ارتباط الأزمة بممرات الطاقة الحيوية.
ولفت الخبير العسكري إلى أن الفارق بين حسم المعركة وكسب الحرب يبقى عاملا حاسما، موضحا أن التفوق العسكري الأمريكي لا يضمن بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية بسرعة، في ظل امتلاك إيران أوراق ضغط إستراتيجية، أبرزها سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، وقدرتها على تهديد ممرات بحرية أخرى مثل باب المندب.
وأوضح اللواء سيد غنيم أن إيران تدخل المفاوضات من موقع مريح، بعد انتقالها من مرحلة التهديد إلى فرض السيطرة على المضيق، بما يشمل تنظيم حركة السفن وفرض قيود على العبور، وهو ما يمنحها قدرة ضغط كبيرة على الاقتصاد العالمي.
وحذر من أن فشل المفاوضات قد يدفع نحو ما وصفه بفخ التصعيد، حيث يستمر الطرفان في رفع مستوى المواجهة تدريجيا دون تحقيق حسم واضح، مشيرا إلى أن الحل العسكري الفعال يتطلب تحركا دوليا مشتركا لتأمين الممرات البحرية.
كما توقع غنيم أن تتجه الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تطوير أنظمة دفاعية جديدة، من بينها ما أسماه "حائط المسيّرات"، لمواجهة التهديدات الإيرانية المتصاعدة بالطائرات المسيرة والصواريخ، في محاولة للحد من تأثيرها خارج الحدود الإيرانية.
وأكد الخبير العسكري أن استمرار الضربات العسكرية وحده لن يكون كافيا لتحقيق أهداف واشنطن، وأن الصراع مرشح للاستمرار في ظل توازن معقد بين القوة العسكرية والضغوط الاقتصادية والجيوسياسية.
المصدر:
الجزيرة