ذكرت وكالة "JNS"، أنّ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع الحظر المفروض منذ عقود على الرحلات الجوية التجارية المباشرة بين
الولايات المتحدة ولبنان، حِظِيَ بتغطية إعلامية واسعة. ومع ذلك، فإن جوهر القصة لا يكمن بما قدمه ترامب لبيروت، بل بما لم يُقدّمه".
وأضاف تقرير الوكالة الإسرائيليّة الذي ترجمه "
لبنان 24 "، إنّ "رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون توجّه إلى واشنطن سعياً لممارسة ضغوط أميركية على
إسرائيل كي تنسحب بالكامل من جنوب
لبنان ، لكنه عاد خالي الوفاض، إذ رفض ترامب ذلك. ويُعدّ هذا الرفض انتصاراً دبلوماسياً مهماً لإسرائيل، وتحديداً لحكومة رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وهكذا، خرج لبنان بمكسب رمزي تمثل في استعادة خطوط الطيران التجاري، بينما احتفظت إسرائيل بما هو جوهري ومهم حقاً: المرتفعات الاستراتيجية في جنوب لبنان".
وأضاف التقرير الإسرائيليّ: "في حين قد تسمح الولايات المتحدة من الناحية الفنية لشركات الطيران بتسيير رحلات إلى
بيروت ، إلا أن
وزارة الخارجية الأميركية لا تزال تُبقي على تحذير السفر من "المستوى الرابع" أيّ عدم السفر إلى لبنان. كما أنّ "
حزب الله " لا يزال متجذراً بقوّة في أنحاء البلاد، ولطالما ارتبط مطار بيروت الدولي بنفوذ "الحزب". فمن شأن أيّ شركة طيران تدرس إمكانية تسيير رحلات إلى هناك ستطرح السؤال: "هل الوضع آمن؟" واليوم، تبدو الإجابة بديهية وواضحة".
وأشارت "JNS" إلى أنّ "الإنجاز الجوهري يكمن هنا في الإطار الدبلوماسيّ الذي وضعه
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو بالتفاوض مع إسرائيل، والذي يربط أي انسحاب إسرائيلي إضافي من جنوب لبنان بنزع سلاح "حزب الله" بالكامل، إذ يُغيّر هذا الشرط الحسابات الاستراتيجية برمتها".
وبحسب الوكالة: "لا يعتقد أي مراقب جاد أنّ "حزب الله" سيتخلى طواعيةً عن ترسانة بناها على مدار عقود رغم أنّ مخزوناته الحالية أقل بكثير مما كانت عليه في ذروتها قبل ثلاث سنوات، طالما أنّه يُواصل العمل كـ"دولة داخل الدولة".
وتابعت: "لقد عجزت الحكومة
اللبنانية عن كبح جماح "حزب الله" أو لم ترغب في ذلك قبل السابع من تشرين الأوّل 2023، وهي تفتقر حالياً إلى القدرة على القيام بذلك، نظراً لمدى تغلغل المتعاطفين مع "الحزب" داخل الجيش اللبنانيّ".
أما من الناحية العملية، فيقول التقرير إنّ "إطار عمل روبيو يُتيح لإسرائيل البقاء في مناطق استراتيجية حيوية في جنوب لبنان إلى حين نزع سلاح "حزب الله"، وهو شرط قد لا يتحقق أبداً. ولهذا السبب بالتحديد، يُمثّل هذا الاتفاق نجاحاً دبلوماسياً بالغ الأهمية. فهو يحوّل مطلب الانسحاب الإسرائيلي الذي كان مفتوحاً بلا شروط إلى مطلب مشروط".
وقالت الوكالة الإسرائيليّة إنّ "تل أبيب تعلّمت هذا الدرس من قبل، وبثمن باهظ. فعلى مدى سنوات، خضعت إسرائيل لضغوط أفضت إلى سلسلة من الانسحابات الأحادية الجانب. فقد انسحبت من شريط واسع في أقصى جنوب لبنان عام 2000. كما انسحبت إسرائيل من غزة عام 2005، فحوّلت حركة "حماس" القطاع إلى منصة انطلاق مدعومة إيرانياً وقطرياً لشنّ العمليات وخوض الحروب".
وبحسب التقرير، فإنّ "الدرس بات واضحاً ومؤلماً في آن واحد. إنّ الأراضي التي تُترك لتسيطر عليها "التنظيمات الجهادية" لا تنعم بالسلام، بل تتحوّل إلى ساحة انطلاق للحرب المُقبلة".
وقال: "لطالما أكد ترامب مبدأً لا يزال جزءا كبيرا من العالم يرفض تقبله: "للظافر الغنائم". لا يتعلق هذا المبدأ بالانتقام، بل بالردع. فعندما يخسر المعتدون أراضٍ نتيجة للحروب التي يشنّونها، فإن المعتدين المحتملين في
المستقبل سيفكرون ملياً قبل الإقدام على حرب جديدة".
وأضاف: "لقد سمح لبنان لـ"حزب الله" بالهيمنة على جزء كبير من أراضيه، وبناء بنية تحتية هائلة، وشنّ هجمات استمرّت سنوات ضدّ المدنيين الإسرائيليين. وفشلت الحكومات اللبنانية المتعاقبة في تفكيك تلك الآلة العسكرية، رغم التعهدات الدولية المتكررة بالقيام بذلك. والآن، يطلب لبنان من إسرائيل ببساطة الانسحاب مرة أخرى مع بقاء "الحزب" دون مساس، وهو ما سيُعيد تكرار الخطأ عينه الذي أدى إلى هذه الكارثة في المقام الأول".
ولفتت الوكالة الإسرائيليّة إلى أنّ "ترامب أدرك ذلك، إذ رفض الضغط على إسرائيل للقيام بانسحاب متهور آخر، وقدم للبنان بادرة دبلوماسية رمزية بدلاً من تنازل استراتيجيّ. لقد كانت تلك دبلوماسية ذكية".
وأضافت: "إذا كنا جادين بشأن فلسفة ترامب القائلة بأن للنصر تبعات، فينبغي لإسرائيل أنّ تتوقف عن التفكير فقط في نطاق المناطق الأمنية المؤقتة. إذ لا ينبغي للمناطق التي شنّ منها "حزب الله" حربه ضدّ إسرائيل أنّ تتحوّل مجدداً إلى منصات انطلاق لهجمات مستقبلية، لأنّ السلام الحقيقي يتطلب فرض عواقب على العدوان، واللغة الوحيدة التي فهمتها "الحركات الجهادية" باستمرار هي أنّ شنّ الحروب ضدّ إسرائيل ينطوي على أثمان إقليمية دائمة. وتلك هي العبرة التي ينبغي لإسرائيل أن تستخلصها أخيراً من تجربتيّ لبنان وغزة".
وختمت "JNS" قائلة: "لقد حدّد ترامب المسار بالفعل، وتحتاج إسرائيل الآن إلى قادة مستعدين للمضي قدماً في هذا النهج حتى النهاية".