آخر الأخبار

إبستين كسلاح سياسي: هل يُستخدم الابتزاز لإعادة ضبط قرار الحرب في واشنطن؟

شارك

تزيد عودة ملف جيفري إبستين إلى الواجهة في هذا التوقيت من احتمالية أن يكون هذا الملف أداة سياسية بامتياز، بعيدا عن المسار القضائي أو الفضائحي، ففي كل مرحلة يكون فيها الضغط كبيراً على الرئيس الاميركي دونالد ترامب ، ويبلغ الصراع داخل الدولة الأميركية ذروته، يُستخرج الملف من الأدراج، وفي هذه المرحلة التي تقترب فيها أميركا من الحرب على إيران ، يعود ملف إبستين الى الواجهة.

وفق قراءة سياسية متداولة في كواليس واشنطن، فإن الملف المذكور تحول إلى آلية ابتزاز متكاملة. كلما اقتربت الإدارة الأميركية، وترامب تحديدا، من اتخاذ موقف لا ينسجم مع مصالح اللوبي الصهيوني المتشدد أو مع خيارات الدولة العميقة، يُعاد فتح الصندوق الأسود، والتوقيت هنا هو بيت القصيد، إذ فُتح الملف بعد استشعار تردد ترامب في الذهاب إلى مواجهة عسكرية واسعة مع إيران، ورفضه، ولو مرحلياً، إعطاء الضوء الأخضر لضربة كبيرة.

من يعمل في الخفاء في الولايات المتحدة الأميركية يقول أن القرار الاستراتيجي في ملفات الحرب والسلم لا يُسمح بأن يكون شخصيا أو شعبويا، وحين يحاول الرئيس الخروج عن النص، يجب تذكيره بأن هناك ملفات قادرة على نسف مستقبله السياسي والشخصي، وهذ ليس تطرفاً في التفكير ولا تأكيداً على نظرية المؤامرة، بل هي واقع بات متداولاً داخل أميركا نفسها.

السؤال الأخطر اليوم لا يتعلق فقط بترامب، بل بالمسار الذي يمكن أن تدفع إليه هذه الضغوط، علماً ان التاريخ الأميركي مليء بالأمثلة عن رؤساء حاصرتهم فضائح داخلية فلجأوا إلى الخارج، إلى الحرب تحديدا، كوسيلة للهروب إلى الأمام، وهذا نفسه ما كان يمارسه بنيامين نتانياهو بما يشبهه خلال الأشهر الماضية كلما تعرض للضغط بملفه القضائي.

رغم ذلك، المقارنة هنا ليست كاملة، فإيران اليوم ليست عراق 2003، ولا حتى ليبيا 2011. موازين القوى تغيّرت، فطهران، كما تشير مصادر دبلوماسية، تقرأ المشهد الأميركي بدقة، وتفهم أن التهديد الحقيقي قد يأتي من لحظة الانقسام داخل القرار الأميركي نفسه. لذلك تعتمد استراتيجية مزدوجة تقوم على الانفتاح على التفاوض، وبنفس الوقت تستمر استعدادات الحرب وكأنها واقعة لا محال.

تصريحات القيادات العسكرية الإيرانية في الأيام الماضية لا يمكن فصلها عن هذا السياق، فكل الرسائل العسكرية كانت موجهة للأميركيين إلى جانب الرسائل الدبلوماسية التي يقودها وزير الخارجية عباس عرقجي و علي لاريجاني ، فالجانب العسكري يؤكد بشكل يومي أن الحرب قد تكون بالنسبة لترامب مهرباً، لكن كلفتها ستكون باهظة، وهي بذلك تحاول قطع الطريق على سيناريو "الحرب كحل سياسي داخلي" في الولايات المتحدة.

أما عن احتمالية الذهاب إلى حرب فعلية، فالمشهد لا يزال مفتوحا على أكثر من مسار، رغم أن هناك من يرى أن ملف إبستين، الذي يُقلق راحة ترامب، قد يُستخدم هذه المرة كعصا تهديد فقط، لدفع ترامب إلى تقديم تنازلات سياسية وأمنية من دون الوصول إلى مواجهة شاملة، وهناك من يحذّر من أن تراكم الضغوط، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية واشتداد الصراع داخل الدولة العميقة، قد يجعل خيار الضربة المحدودة أو الحرب بالوكالة أكثر إغراء، علماً أن الاسرائيليين جادين في محاولتهم دفع ترامب الى الحرب، لأنهم يعتبرون أن أي صفقة مع إيران ستقوي النظام وبالتالي ستكون على حسابهم.

في الخلاصة، عودة ملف إبستين مؤشر خطير على أن الصراع الحقيقي يجري داخل واشنطن، وأن الشرق الأوسط قد يُستخدم مجددا كساحة لتصفية حسابات أميركية داخلية، لكن الفارق هذه المرة أن الطرف المقابل قادر على إلحاق الأذى بالأميركيين.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا