دخلت دولة قطر بقوة على خط دعم لبنان ، عبر مبادرة مالية وتنموية نوعية تُقدَّر بنحو 400 مليون دولار، في خطوة تعكس مقاربة متقدمة تتجاوز الطابع الظرفي للمساعدات، نحو دعم الاستقرار وتعزيز مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي.
ووفق معطيات ديبلوماسية، حرصت الدوحة على أن يأتي تحركها ضمن إطار تنسيقي دولي، يضمن فعالية المبادرة واستدامتها، ما يؤكد أن المقاربة القطرية تنطلق من رؤية عملية تراعي توازنات الداخل اللبناني وتعقيدات الإقليم.
وكانت زيارة الموفد القطري وزير الدولة في
وزارة الخارجية محمد بن عبد العزيز الخليفي للبنان امس استحوذت على الاهتمام الرسمي المحلي.
فمن السرايا وفي مؤتمر صحافي مشترك مع
نائب رئيس الحكومة طارق متري، أكد وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية عن حزمة مشاريع في لبنان بالتنسيق مع الجهات المختصة وتشمل قطاعات الاقتصاد ونقدّم 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، ومشروعاً اقتصادياً آخر يدعم القطاع بـ360 مليون دولار إضافة إلى مشروع إعادة بناء مستشفى الكرنتينا الذي تضرّر جراء الانفجار.
ورداً على سؤال، أكد الخليفي أنه لا يوجد ما يحد مساعدات قطر إلى لبنان وشعبه وهناك مشاورات وبحث مع المسؤولين اللبنانيين ونقاشات الخماسية قائمة في لبنان أو في الدوحة.
وقال «جددنا التأكيد على دعم قطر الكامل للجيش وشددنا على ضرورة تطبيق القرار1701 كما نجدد إدانتنا للاعتداءات
الإسرائيلية على الأراضي
اللبنانية ونؤكد على ضرورة تحمل مجلس الأمن مسؤولياته لوقفها»، مشدداً على أن استمرار دعم قطر للجيش اللبناني نابع من أن هذه المؤسسة تشكل أمان واستقرار لبنان. أضاف: «الدعم القطري للبنان لا حدود له والمساعدات محل تقييم وبحث مع الدولة اللبنانية وسيتم الكشف عن مبادرات جديدة».
أما متري فأشار إلى أن «قطر تدعم لبنان في مختلف القطاعات لا سيما الدعم السياسي وإعادة الإعمار بعد حرب تموز وهي تقف إلى جانب لبنان وتؤكد فرض سيادته على أرضه وتحريره من الاحتلال»، مؤكداً أن «الموقف القطري السياسي معروف ويتلازم مع دعم الجيش ».
وكتبت" الاخبار": شكّلت زيارة وزير الدولة للشؤون الخارجية في قطر، محمد بن عبد العزيز الخليفي، إلى
بيروت الحدث الأبرز، ليس فقط من حيث توقيتها، بل أيضاً من حيث مضمونها وما حمله الموفد القطري من رسائل ومبادرات، شكّلت مفاجأة دفعت بعض الأوساط السياسية إلى البحث في خلفيات فتح باب المساعدة على نحو مفاجئ.
فقد أعلن الخليفي عن رزمة مساعدات ومشاريع تنموية وإنسانية، مؤكّداً أن قطر «تقف إلى جانب لبنان إيماناً منها بأهمية استقراره وتعافيه كركيزة أساسية لاستقرار المنطقة». غير أن هذه الاندفاعة المستجدّة بقيت موضع تساؤل، في ظل الموقف الأميركي -
الإسرائيلي الرافض لأي دعم للبنان قبل نزع سلاح المقاومة بشكل كامل. وزاد من الاستغراب أن مسؤولين قطريين كانوا قد أكّدوا سابقاً «عدم وجود أي مجال لتقديم مساعدات، ولا سيما في ملف إعادة الإعمار، باعتبار أن دعم لبنان يبقى رهناً بتسوية إقليمية كبرى».
وبحسب المعطيات، فإن التبدّل في الموقف بدأ قبل فترة، مع قرار
سعودي بفتح صفحة مختلفة مع الجانب القطري حيال لبنان. ويرتبط هذا التحوّل، بتفاهم مع
الولايات المتحدة على دور قطري داعم مالياً وسياسياً.
أسرّ الموفد السعودي يزيد بن فرحان، الذي زار لبنان قبل نحو أسبوعين، أمام مجموعة من السياسيين، بأن «حزمة مساعدات ستصل إلى لبنان، وأن هناك اتفاقاً سعودياً - قطرياً حول هذا الملف».
وقدّرت الأوساط أن «الموقف السعودي يعود إلى تخوّف الرياض من سيناريو الفوضى على الساحة اللبنانية، وهو الاحتمال الأكثر إقلاقاً لها في المنطقة»، الأمر الذي يفسّر أيضاً موقفها من الحرب على
إيران ودعمها لاستقرار
سوريا . ونُقل عن نائب قوله إن ابن فرحان أكّد أن «الدور الذي ستلعبه قطر مُنسّق بالكامل مع
السعودية ويصبّ في خدمة الاستراتيجية نفسها». وبحسب الأوساط، يأتي هذا الاتفاق «دعماً للسلطة في لبنان، وتشجيعاً لها على المضي في تنفيذ خطة الحكومة، سواء في ما يتصل بملف السلاح أو بالإصلاحات»، وهو ما عكسه الخليفي بقوله، عقب اجتماعه مع رئيس الحكومة نواف سلام، إن «الوقت قد حان كي يتعافى لبنان ويتقدّم وينمو».
وعلم أن ملف إعادة إعمار بعض القرى الجنوبية التي تضرّرت جراء العدوان كان مطروحاً للبحث قبل زيارة الخليفي، لكنه تمّ تجاهله في اللحظة الأخيرة، ويُرجّح أن السبب يعود إلى عدم تشجيع الولايات المتحدة لهذه الخطوة في الوقت الراهن.
وفي المقابل، أشارت المعلومات إلى أن الجانب القطري جاء مُحمّلاً بقرار رسمي متوافق عليه مع السعودية والولايات المتحدة وسوريا، يهدف إلى تمويل عملية إعادة نحو 400 ألف نازح سوري إلى بلادهم خلال العام الجاري. وتشمل هذه العملية تقديم مساعدات لإعادة إعمار بلدات سورية يقطنها هؤلاء النازحون، بالإضافة إلى منح مساعدات مباشرة تسهّل انتقالهم إلى سوريا.
وكتبت" النهار":لم تحجب تطورات الداخل، التطور المهم والبارز الذي واكب تقدّم قطر مجدداً إلى مبادرة اخترقت فيها الكثير من الظروف القاسية التي تحاصر لبنان، عبر تقديمها الرزمة الأكبر من المساعدات والهبات للبنان في الكثير من القطاعات الحيوية، والتي تعتبر طليعة الجرعة الأكبر منذ اضطلعت قطر بدور أساسي في إعادة إعمار بلدات وقرى جنوبية عقب حرب 2006. ولعل اللافت أن المبادرة القطرية لم تقتصر على الجرعة الداعمة للبنان إنمائياً واقتصادياً فقط، بل بدت على ترابط وثيق بالدلالات السياسية.
وكتبت" نداء الوطن": اندرجت زيارة الوزير القطري في هذا التوقيت بالذات، في سياق عربي ودولي أوسع، يؤكد أن لبنان لا يزال في دائرة الرعاية والاهتمام، شرط أن يبرهن قادته ومسؤولوه عن قدرتهم على مساعدة أنفسهم أولًا. وبحسب أوساط متابعة، أن "الرسالة الأساسية التي حملتها الزيارة انطلقت من معادلة واضحة وهي أنه كلما تقدم اللبنانيون في تحمل مسؤولياتهم الوطنية، فتح الخارج الشقيق والصديق أبواب الدعم من دون تردد، وهو ما يعكسه الحضور القطري المتجدد كدولة لعبت أدوارًا مفصلية في محطات لبنانية سابقة وتعود اليوم بزخم عملي".
وأوضحت الأوساط أن "ما أعلنه الخليفي عن باكورة مساعدات ومشاريع لا يمكن فصله عن كونه رسالة سياسية مباشرة إلى مختلف القيادات الرسمية والسياسية، على اختلاف توجهاتها، مفادها أن الفرصة متاحة اليوم أكثر من أي وقت مضى للخروج من منطق المؤتمرات والوعود المؤجلة. فالمضي في تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة، ولا سيما ما ورد في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة المتعلقة ببسط سلطة
الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد المؤسسات الشرعية، إلى جانب إطلاق مسار إصلاحي جدي، كفيل بنقل لبنان سريعًا من خانة طلب الدعم إلى خانة الشراكات الاستثمارية المباشرة. في هذا الإطار، تبدو الدول العربية، ومعها دول صديقة، جاهزة للدخول فورًا بمشاريع واستثمارات قادرة على إحداث نقلة نوعية في التعافي الاقتصادي والإنمائي، من دون انتظار مؤتمرات دعم تقليدية غالبًا ما تصطدم بشروط معطلة".