آخر الأخبار

التحقير وحريّة التعبير في المواثيق الدوليّة والقانون اللبناني

شارك
كتب الوزير السابق سليم جريصاتي في"النهار": سادت أخيرا موجة من الحملات الإعلامية على مختلف المنابر والمنصات تتناول رئيس الجمهورية، ما حمل النائب العام التمييزي على استدعاء إعلاميين للمثول لديه واتخاذ تدابير في حق بعضهم. وقد صدر بيان عن "تجمّع محامي حزب الله " يندد بمثل هذه الملاحقات القضائية، في حين استنكرت نقابتا الصحافة والمحررين، كما فعل "نادي الصحافة" وبعض الإقلام الإعلامية المرموقة، إهانة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، تاركين للقضاء أمر التصرف.

من هنا، هذه الدراسة الوجيزة عن التحقير وحرية التعبير في القانون الدولي والقانون اللبناني، والتي نقصرها على رئيس الجمهورية في ضوء الخصوصية الدستورية والقانونية لرئاسة الدولة.

لا بد من الإشارة أولا إلى أن مقدمة الدستور تنص صراحة على أن لبنان ملتزم مواثيق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على أن تجسد الدولة هذه المبادىء في جميع الحقول والمجالات من دون استثناء، والمادة 13 من الدستور تنص على أن حرية إبداء الرأي قولا وكتابة مكفولة ضمن دائرة القانون، ما يعني أنها ليست مطلقة.

ولقد خص قانون العقوبات رئيس الجمهورية بحماية حال ولايته، في ما لو تعرض للتحقير، إذ تنص المادة 384 من هذا القانون على أن من حقّر رئيس الدولة عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين، علما أن النيابة العامة التمييزية تتحرك عفوا عند حدوث هذا الجرم، أي من دون الحاجة إلى أي ادعاء من الرئيس، الذي لم يطلب أصلا، لا هو ولا سلفه، ملاحقة أي إعلامي إلى أي فريق سياسي أو تيار فكري أو طائفة انتمى.

ولوزير العدل، عملا بالمادة 14 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، أن يطلب من النائب العام التمييزي إجراء التعقبات في شأن الجرائم التي يتصل خبرها بعلمه، على أن يقوم هذا الأخير، عند الاقتضاء، بإجراء التحقيق مباشرة أو بواسطة معاونيه من قضاة النيابة العامة الملحقين به أو أفراد الضابطة العدلية التابعين له، من دون أن يكون له حق الادعاء.

وتبقى الكلمة الفصل للقضاء الضامن الحقوق والحريات الخاصة والعامة.

في الخلاصة، إن تحقير الرئيس والمسّ بكرامته يتجاوزان شخصه إلى ما هو أدهى، لاسيما في ظل التحديات والظروف القاسية التي يعانيها وطن الأرز وشعبه، والمقصود ضرب معنويات الموقع والرمز، أي ما تبقى في الأساس للرئيس بعد الطائف . فإن خان الطائف الركن الأساس، ماذا يبقى من سائر أركانه؟
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا