آخر الأخبار

بين حدود القوة ومنطق التفاوض: تحوّلات المشهد بين الولايات المتحدة وإيران في ظل صراعات الإقليم ..

شارك

ليس من الدقة اختزال التحوّل في سلوك الولايات المتحدة تجاه إيران بعبارة “عودة إلى الرشد”، وكأنّ السياسة الدولية ضميرٌ يصحو بعد غفلة، ما يجري أقرب إلى إعادة ضبطٍ باردٍ لإيقاع المصالح، حين تصطدم الإرادة بحدود القوة، وتتكشّف كلفة الخيارات المفتوحة على المجهول..
لقد اعتادت واشنطن عبر عقود، أن تمزج بين العصا والجزرة، بين العقوبات وقنوات الاتصال الخلفية، والجديد اليوم ليس وجود التفاوض، بل تغيّر موقعه في سلّم الأدوات، فالتلويح بالقوة لم يعد كافيًا لفرض النتائج، والمواجهة المباشرة مع طهران تبدو مقامرةً عالية الكلفة في لحظة دولية مزدحمة بالتحديات، من صعود الصين إلى استنزاف روسيا للنظام الدولي في أكثر من ساحة، في هذا السياق، يصبح التفاوض خيارًا وظيفيًا:_ ليس لأن الأخلاق انتصرت، بل لأن الحسابات تغيّرت..

على الضفة الأخرى، لا يمكن فصل هذا التحوّل عن المشهد الميداني الذي تعيشه إسرائيل
فالحرب على حماس في غزة، والمواجهة المتوترة مع حزب الله في لبنان، لم تفضِ إلى حسمٍ نهائيّ يغيّر قواعد اللعبة، وعندما يغيب “النصر القاطع”، تدخل الأطراف منطقةً رمادية:- لا قدرة على إنهاء الصراع، ولا استعداد لتحمّل حربٍ مفتوحة بلا أفق، هنا يتحوّل التفاوض إلى امتدادٍ للحرب، ولكن بأدوات أقل صخبًا وأكثر برودة..

أما الحديث عن “فشلٍ” أميركي أو إسرائيلي، فهو يحتاج إلى قدرٍ من التحفّظ. في السياسة، لا تُقاس النتائج بثنائية الربح والخسارة فقط، بل بحجم ما تم تجنّبه أيضًا. صحيح أنّ الأهداف الكبرى لم تتحقق كما رُسمت، لكن الصحيح أيضًا أنّ الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة لم يحدث. وهذا بحد ذاته إنجازٌ من منظور براغماتي، حتى لو بدا باهتًا أمام حجم التوقعات..

لا يمكن كذلك إغفال دور البيئة الدولية. فبعض الدول الأوروبية دفعت باتجاه التهدئة، ليس بدافع مثالي خالص، بل خشيةً من ارتدادات الفوضى على أمنها واقتصادها، ومع ذلك، لا يبدو أن العلاقة بين ضفتي الأطلسي تمرّ بأزمة وجودية، بقدر ما تعكس اختلافًا في الإيقاع:_ أوروبا تبحث عن استقرارٍ سريع، فيما تدير واشنطن لعبةً أطول زمنًا وأوسع جغرافيا..

في العمق، ثمة عامل آخر أكثر هدوءًا وأشد تأثيرًا: _ الإرهاق. إرهاق الحروب الطويلة داخل المجتمع الأميركي، تعقيدات المشهد السياسي في إسرائيل، وتعب المنطقة من دورات العنف المتكررة. هذا الإرهاق لا يصنع سلامًا، لكنه يفرض حدودًا على الاندفاع نحو التصعيد، ويفتح نافذةً – ولو ضيقة – أمام المسارات الدبلوماسية..

هكذا، لا يبدو التفاوض اليوم انتصارًا لقيمٍ أخلاقية بقدر ما هو اعترافٌ ضمني بأن القوة، مهما بلغت، لا تكفي وحدها. وبين لغة التهديد ومنطق الطاولة، لا يتبدّل جوهر الصراع بقدر ما تتبدّل وسائله. وربما في هذه المسافة الفاصلة بين العجز عن الحسم والخوف من الانفجار، يولد ذلك الشكل الهشّ من “الهدوء” الذي لا يُشبه السلام… لكنه يؤجّل العاصفة..

اللهم أني كتبت فقرأت وحللت منطق الحال مما يحدث وان كنت على خطأ فصححوني..

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا