آخر الأخبار

إجراءات اسرائيل الجديدة في الضفة الغربية تدفن "حل الدولتين"

شارك

لم أتفاجأ أبدا بالقرار الذي اتخذه المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) يوم الأحد الماضي حول إجراءات تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة، بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها بمعنى الضم التدريجي للضفة الغربية. فقد سبق لوزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش أن قال في الثالث من سبتمبر العام الماضي: ان الوقت قد حان لفرض السيادة الإسرائيلية على 82 في المئة من أراضي الضفة الغربية بما فيها القدس.

الإجراءات الاسرائيلبة التي وافق عليها الكابينيت تتضمن الغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية ورفع السرية عن سجلات الأراضي. ونقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية وتوسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة "أ" و"ب"، بذريعة وجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص، وقضايا المياه، والإضرار بالمواقع الأثرية والبيئية. ويتيح هذا الإجراء الأخير لإسرائيل تنفيذ عمليات هدم ومصادرة ممتلكات فلسطينية حتى في مناطق تخضع إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية.

وبموجب اتفاقية "أوسلو 2" لعام 1995 تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتقدر بنحو 61 بالمئة من مساحة الضفة.

المحللة السياسية عميرة هس قالت في مقال لها في صحيفة هأرتس:" ان الجمع بين هذه القرارات السياسية وبين نجاح المستوطنين في التسبب بتدمير عشرات التجمعات الفلسطينية واقتلاعها قسرًا، يوضح أن رؤية ضمّ 82% من مساحة الضفة الغربية، التي طرحها سموتريتش في أيلول/سبتمبر الماضي، تتحقق أمام أعيننا. وحتى لو أعلن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب علنًا أن الضم لن يحدث، فهو يُنفّذ فعليًا على مدار الوقت".

واضح تماماً أن هذه الإجراءات هي في الواقع انتهاك للاتفاقيات السياسية مع السلطة الفلسطينية، والتي تم التوقيع عليها برعاية دولية، مما يعني ان إسرائيل ماضية في ضم الضفة الغربية، حسب تصورات سموتريتاش.

وفي الوقت الذي يتكاثر فيه عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين، وفي الوقت الذي تطالب فيه غالبية دول العالم بحل الدولتين، يتخذ الكابينيت الإسرائيلي قرار دفن هذا الحال ضاربا بعرض الحائط المواقف المعارضة من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ودول أخرى ومن أمريكا نفسها. إسرائيل تتحدى العالم ولا يوجد من يقف في وجه هذا التحدي.

اللافت للنظر أن 8 دول عربية وإسلامية فقط ( قطر، تركيا، السعودية، مصر، الأردن، إندونيسيا، باكستان والإمارات)، من أصل ثمانين دولة، أدانت القرار الاسرائيلي. ويا للصدفة (؟!)هي نفسها الدول المشاركة في مجلس السلام الدولي الذي دعا ترامب لتأسيسه. جامعة الدول للعربية، وكعادتها سارعت إلى إصدار بيان اسننكار جميل الكلمات ومليح المعاني والهدف منه "رفع العتب" لأن كل بيانات جامعة الدول الغربية تكرر نفسها من حيث المضمون، بدون أي قرار ينفذ على أرض الواقع.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا