الفجوة بين حجم المجتمع العربي وحجمه البرلماني لم تعد مسألة تقنية أو ظرفية، بل أصبحت عنوانًا لأزمة سياسية عميقة. فنحن نشكّل نحو 17% من أصحاب حقّ الاقتراع، لكن تمثيلنا في الكنيست يتراوح بين 10% و12% فقط. هذه الفجوة ليست قدرًا، بل نتيجة مباشرة لخياراتنا السياسية، ولغياب مشروع جامع قادر على تحويل وزننا الديمغرافي إلى قوة تأثير حقيقية.
الأرقام واضحة وصريحة: لو صوّت العرب بنسبة مشابهة لنسبة التصويت في المجتمع اليهودي، لوصل تمثيلنا إلى 20–21 مقعدًا. هذه ليست أمنية، بل معادلة حسابية بسيطة. الفارق بين الواقع والإمكان يكمن في 5–8 مقاعد عائمة داخل مجتمعنا، وهي التي تُحدّد مستقبلنا السياسي.
هذه الفئة من الناخبين ليست هامشية ولا غير مبالية كما يُشاع. هي فئة تبحث عن جدوى سياسية، عن خطاب مقنع، عن ثقة مفقودة. وهي تتأرجح بين ثلاثة خيارات: الامتناع عن التصويت، التصويت للأحزاب العربية، أو التوجّه نحو أحزاب جديدة عربية أو عربية–يهودية. ما يحرّكها ليس الولاء الحزبي، بل الشعور بوجود مشروع يستحق المشاركة.
لكن الوصول إلى 20 مقعدًا يصطدم بثلاثة عوائق مركزية. أولها تراجع الثقة بالأحزاب العربية نتيجة الانقسامات والخطاب الداخلي. ثانيها غياب مشروع سياسي جامع يربط بين الهوية والحقوق المدنية. وثالثها ضعف العمل الميداني مقارنة بالأحزاب اليهودية التي تعمل على مدار السنة، بينما يقتصر نشاطنا غالبًا على موسم الانتخابات.
المشكلة ليست في حجم المجتمع العربي، بل في حجم مشاركته. وهذا الواقع قابل للتغيير إذا توفرت الإرادة والرؤية. المطلوب هو بناء مشروع سياسي موحّد يقدّم حلولًا واضحة لقضايا الأمن الشخصي، التشغيل، التعليم، السكن، والاقتصاد. إلى جانب ذلك، يجب إطلاق حملة تعبئة ميدانية واسعة تشمل الشباب والنساء والقرى الصغيرة، وتعزيز الثقة من خلال شفافية أكبر وبرامج قابلة للقياس.
كما أن إقامة شراكات عربية–يهودية مع القوى الليبرالية ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة لخلق كتلة تغيير واسعة. وفي قلب هذا المشروع يجب أن يكون ملف الجريمة والعنف، باعتباره القضية الأكثر إلحاحًا وتأثيرًا على حياة الناس، مع طرح خطط مهنية قابلة للتنفيذ.
أما يوم الانتخابات، فيجب أن يُدار كعملية سياسية كاملة، لا كمناسبة احتفالية. المتابعة الدقيقة لنسب التصويت، ونقل الناخبين، وتفعيل الطواقم المحلية يمكن أن يرفع نسبة التصويت عدة نقاط إضافية.
إذا نُفّذت هذه الخطوات بجدية، يمكن رفع نسبة التصويت 10 نقاط وأكثر، ما يعني إضافة 7–8 مقاعد جديدة. عندها فقط يمكن أن نقترب من التمثيل الذي يعكس حجمنا الحقيقي، ونبدأ في بناء قوة سياسية قادرة على التأثير في مستقبلنا الجماعي.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com
المصدر:
كل العرب