تسعى طهران إلى إعادة تشكيل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بعد أشهر من الغياب الذي فتح باب التكهنات بشأن صحته ودوره في إدارة البلاد بعد الحرب.
وخلال أيام قليلة، صدرت 3 رسائل رسمية متتابعة، وهي لقاء مع الرئيس مسعود بزشكيان، ولقاء مع قائد مقر خاتم الأنبياء العسكري، وتصريح من مسؤول في مكتب المرشد ينفي أن تكون إصابته بليغة أو معيقة لمهامه.
لا تقدم هذه الرسائل دليلا بصريا حاسما على عودة خامنئي إلى الواجهة، لكنها تؤسس لرواية رسمية تقول إن المرشد حاضر في القرار السياسي والعسكري، وأن غيابه عن الإعلام لا يعني غيابه عن الحكم.
بدأت أولى الرسائل مع إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه اجتمع أخيرا مع المرشد مجتبى خامنئي في لقاء استمر ساعتين ونصف الساعة، بعد تكهنات بشأن صحته وإصابته خلال الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
ولم يحدد بزشكيان موعد اللقاء، لكنه قال إن الاجتماع جرى في أجواء من "الثقة والحوار المباشر دون حواجز".
سياسيا، رأى مراقبون أن الإعلان يهدف إلى تثبيت فكرة أن رأس النظام لا يزال يتابع شؤون الحكم، وأن العلاقة بين الرئاسة والقيادة العليا قائمة ومباشرة.
واكتسبت الرسالة أهميتها من أن خامنئي لم يظهر علنا منذ اختياره خلفا لوالده علي خامنئي، الذي قُتل مع بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وجاءت الرسالة الثانية من المؤسسة العسكرية، إذ أفاد التلفزيون الإيراني بأن قائد مقر خاتم الأنبياء العسكري علي عبد اللهي التقى المرشد مجتبى خامنئي وتلقى منه "توجيهات جديدة لمواصلة العمليات العسكرية ومواجهة الخصوم بحزم". وقال عبد اللهي إن أي "خطأ إستراتيجي أو اعتداء" سيواجه "بحزم وبسرعة".
نقل هذا اللقاء الرواية الرسمية من الطمأنة الصحية إلى مستوى القيادة العملياتية، حيث رأى المتابعون أن طهران لا تقول فقط إن المرشد يلتقي الرئيس، بل إنه يصدر توجيهات لأعلى قائد عسكري معني بإدارة العمليات، في رسالة للداخل بأن منظومة القيادة لم تتعطل، وللخارج بأن القرار العسكري لا يزال مركزيا ومتماسكا.
أما الرسالة الثالثة فجاءت لمعالجة أصل الجدل، حيث كشف مظاهر حسيني، المدير العام للمراسم في مكتب المرشد، أن مجتبى خامنئي أصيب برضوض في الظهر والركبة إثر موجة انفجار خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على مجمع مكتب المرشد في 28 فبراير/شباط الماضي.
وأكد أن إصابة الظهر تماثلت للشفاء، وأن الركبة في طريقها إلى التعافي، مشددا على أن المرشد "يتمتع بصحة كاملة".
ونفى حسيني إصابة خامنئي في الجبهة، موضحا أن الأمر لا يتعدى "جرحا صغيرا خلف الأذن" لا يظهر بسبب العمامة وقد عولج.
كما أرجع عدم نشر صورة أو صوت للمرشد إلى اعتبارات أمنية، مؤكدا أنه "سيتحدث إلى الجميع في الوقت المناسب".
حتى الآن، لم يصدر عن مكتب المرشد أو وسائل الإعلام الإيرانية أي ظهور مصور أو تسجيل صوتي حديث لخامنئي.
بيد أن الإعلان عن لقائه بالرئيس مسعود بزشكيان، ثم بقائد مقر خاتم الأنبياء العسكري، إلى جانب تصريحات مسؤول في مكتبه بشأن طبيعة إصابته، يعكس توجها رسميا لإبراز استمرار حضوره في المشهدين السياسي والعسكري.
وتبقي هذه المعطيات الجدل بشأن وضعه الصحي قائما، في ظل غياب ظهور مباشر له، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى محاولة رسمية لتأكيد أنه لا يزال يمارس دورا في إدارة القرار. ويبقى حسم هذا الجدل مرتبطا بظهور علني لخامنئي بالصوت أو الصورة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة