أثارت سلسلة وفيات بريطانيين بدوافع مرتبطة بأمراض معوية أثناء قضائهم عطلات في دولة الرأس الأخضر في غرب إفريقيا قلقا متزايدا في بريطانيا وأوروبا، وسط تحقيقات قانونية واسعة وطعون تقدم ضد شركة السياحة التي نظمت الرحلات.
وفقا لمحاميي عائلات الضحايا، توفي 4 بريطانيين خلال 4 أشهر فقط في عام 2025 بعد إصابتهم بفيروسات معوية حادة خلال إقاماتهم في فنادق على جزيرة سال، وهي واحدة من الوجهات السياحية الرئيسية في أرخبيل الرأس الأخضر.
أما البريطانيان الآخران اللذان توفيا منذ عام 2023 فهما جين بريسلي، 62 عامًا، من غينزبورو، التي توفيت في يناير/كانون الثاني 2023 بعد إصابتها بمرض في فندق ريو بالاس في سانتا ماريا، سال، في نوفمبر/تشرين الثاني من العام السابق، ورجل في الستينيات من عمره من واتفورد، توفي في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بعد معاناته من التهاب معوي.
وأوضح المكتب أنه يمثل عائلات الضحايا الستة الذين توفوا، بالإضافة إلى أكثر من 1500 شخص أصيبوا بالمرض بعد زيارتهم للأرخبيل الواقع غرب موريتانيا والسنغال.
وقال جاتيندر بول، محامي الإصابات الخطيرة في مكتب إيروين ميتشل للمحاماة: إن عدد المصطافين في الرأس الأخضر الذين أصيبوا بأمراض معوية خطيرة ومنهكة أمر مذهل حقا.
وأضاف "لم أشهد قط تفشيا متكررا ومستمرا للأمراض في المنتجعات نفسها بهذا الحجم وعلى مدى فترة زمنية طويلة كهذه"، مشيرا إلى أن كل حالة تمثل قصة شخصية مأساوية، حيث تعاني العديد من العائلات الآن من التداعيات العاطفية والمالية لمرض ووفاة أحبائها.
ويهدف الإجراء القانوني إلى محاسبة سلسلة الفنادق ومنظمي الرحلات السياحية على تقصيرهم في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية صحة نزلائهم.
العائلات وجهت مطالبات قضائية ضد شركة السفر "توي"، التي نظمت الجزء الأكبر من هذه الرحلات، وتتهمها بإخفاقات في ضمان مستويات النظافة والسلامة الصحية في الفنادق التي جرى الحجز فيها.
وتطالب عائلات المتوفين بتوضيح معايير النظافة في المنتجعات والرعاية الطبية المتاحة للسياح، وسط مخاوف بشأن كيفية التعامل مع تفشي المرض محليًا وإبلاغ المسافرين به.
من جانبها، أفادت شركة توي، التي تقدم رحلات سياحية شاملة إلى الرأس الأخضر، بأنها غير قادرة على الإدلاء بمزيد من التعليقات نظرا لتولي مكتب إيروين ميتشل للمحاماة تمثيل هذه القضايا، لكنها تجري تحقيقا شاملا في الادعاءات المقدمة.
وأوضحت الشركة أنها نقلت أكثر من مليون شخص إلى الجزر منذ عام 2022، وقدمت الدعم لأي عميل أبلغ عن شعوره بتوعك.
وقال متحدث باسم الشركة إنه يجري التحقيق في هذه المطالبات، مشيرا إلى أن الشركة توفر دعما للراغبين في الإبلاغ عن المرض أثناء العطلات، لكنها أضافت أن بعض الحالات لا تسجل مباشرة خلال الإقامة مما يقيد التدخل الفوري.
وتأتي هذه التطورات بينما يطالب محامو الضحايا ومراقبون صحيون بمراجعة أوسع لإجراءات السلامة في الوجهات السياحية حول العالم، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تخلف خسائر بشرية وتوترا للعائلات المسافرة.
المصدر:
الجزيرة