آخر الأخبار

8 نقاط تشرح ما جرى في معبر رفح اليوم

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد نحو عامين من الإغلاق الكامل إثر الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل بحق قطاع غزة، شهد معبر رفح، اليوم الاثنين، الثاني من فبراير/شباط، بداية تشغيل جزئي ومقيّد، وذلك ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

غير أن الساعات الأولى كشفت عن واقع مختلف طغت عليه القيود الأمنية المشددة، والإجراءات المعقدة، وأعداد عبور محدودة لم ترقَ إلى مستوى التوقعات أو حجم الاحتياجات الإنسانية المتراكمة في قطاع غزة.

ففي حين تحدثت أطراف رسمية عن ترتيبات إنسانية واستعدادات لوجستية، عكست الوقائع الميدانية فتحا رمزيا يخضع لرقابة إسرائيلية متعددة المستويات، تمتد من داخل المعبر إلى نقاط تفتيش أُنشئت خصيصا لمراقبة المسافرين خارج القطاع.

وبرز البعد الإنساني بقوة، مع السماح بخروج عدد محدود جدا من المرضى، في وقت تؤكد فيه الجهات الطبية الفلسطينية في غزة وجود آلاف الحالات الحرجة التي تحتاج إلى علاج عاجل خارج القطاع.

هذا التناقض بين حجم الكارثة الصحية والأعداد التي سُمح لها بالعبور فجّر موجة من السخط بين أبناء القطاع المنكوب، حيث ينتظر عشرات الآلاف دورهم للسفر خارج القطاع.

في هذه المادة الشارحة، نجيب عن أبرز الأسئلة المتعلقة بالأحداث التي رافقت اليوم الأول من فتح معبر رفح.

كيف سارت حركة العبور في اليوم الأول؟

رغم الإعلان عن فتح معبر رفح في الاتجاهين، فلم يُسمح فعليا في اليوم الأول إلا بخروج 5 مرضى فقط من قطاع غزة، يرافق كل واحد منهم شخصان، بمجموع 15 مسافرا فقط، حسب ما أُبلغت به الجهات الصحية في القطاع.

وأكد مدير مجمع الشفاء الطبي بغزة محمد أبو سلمية للجزيرة أن هذا العدد هو الوحيد الذي غادر فعليا، رغم الترتيب مع منظمة الصحة العالمية -الجهة المسؤولة عن التنسيق مع مصر وإسرائيل- على خروج 50 مريضا يوميا.

كما أفادت مصادر مصرية بالسماح لـ50 فلسطينيا بالعودة إلى قطاع غزة، في إطار الترتيبات المرافقة لتشغيل معبر رفح، من دون توفر معلومات حتى الآن بشأن وصولهم فعليا إلى الجانب الفلسطيني.

ما حجم الاحتياج الطبي الفعلي للخروج من غزة؟

قال مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية إن لدى وزارة الصحة قوائم تضم 450 مريضا بحالات حرجة يحتاجون بشكل عاجل إلى علاج خارج القطاع، مشيرا إلى أن السماح بخروج 5 مرضى فقط لا يتناسب مع حجم الكارثة الصحية.

إعلان

بدوره، وصف مدير عام وزارة الصحة منير البرش الوضع الصحي بأن ما يحدث يشبه حكما بالإعدام المؤجل، كاشفا عن أن أكثر من 20 ألف مريض أنهوا إجراءات السفر وينتظرون العبور، بينهم نحو 5 آلاف حالة طارئة و440 حالة حرجة لإنقاذ الحياة.

من أصحاب الأولوية للخروج في هذه المرحلة؟

تُمنح الأولوية، نظريا، للحالات الإنسانية، وفي مقدمتها المرضى والجرحى ذوو الحالات الحرجة، إضافة إلى بعض المرضى المزمنين، وعدد محدود جدا من الطلبة الحاصلين على منح دراسية خارجية.

غير أن الجهات الطبية تؤكد أن هذه الأولويات تبقى مرهونة بالموافقة الأمنية الإسرائيلية، مما يجعل عملية العبور بطيئة ومحدودة، ولا تتناسب مع أعداد المحتاجين الفعلية المسجلة على قوائم الانتظار.

كيف استقبل أهالي القطاع حركة المعبر في اليوم الأول؟

عبّر عشرات من أهالي قطاع غزة المدرجين على قوائم الانتظار للسفر خارج القطاع عن استيائهم الشديد من آلية تشغيل معبر رفح في يومه الأول، عقب الإعلان عن السماح بسفر 5 مرضى فقط لتلقي العلاج في الخارج.

وأفادت مشاهد نقلتها وسائل إعلام فلسطينية بظهور أحد المرضى وهو يبكي بعد أن اكتشف أن اسمه لم يُدرج ضمن كشوف المغادرين، رغم حاجته الماسة للعلاج، مما عكس حالة الإحباط والغضب التي سادت بين المرضى وذويهم.

وتجمع عدد من المرضى، بينهم مصابون ببتر في الأطراف، في ساحة مستشفى الهلال الأحمر على أمل السماح لهم بالمغادرة أو إدراج أسمائهم ضمن القوائم المقبلة، في وقت جلس فيه مرضى شبّان على كراسي متحركة داخل أرض المستشفى بانتظار إجلائهم عبر معبر رفح إلى مصر لتلقي العلاج.

ورغم توافد المرضى وأهاليهم منذ ساعات الصباح أملا في السفر، فلم تسمح السلطات الإسرائيلية إلا بخروج 5 مرضى فقط، مما زاد من حالة السخط الشعبي تجاه الإجراءات المعتمدة وآلية العمل المعقدة التي رافقت الفتح الجزئي للمعبر.

ما آلية تشغيل المعبر ومرور الأفراد عبره؟

تمرّ حركة العبور عبر معبر رفح بمنظومة إجراءات أمنية معقّدة ومتعددة المراحل، تبدأ بإعداد قوائم يومية بأسماء المرشحين للسفر، تُحال لاحقا إلى الجانب الإسرائيلي لإخضاعها لفحص أمني مسبق.

ولا يُسمح بمرور أي شخص من المعبر أو إليه دون الحصول على موافقة إسرائيلية صريحة، في حين يقتصر دور بعثة الاتحاد الأوروبي على مراقبة سير العمل والتحقق من الهويات، من دون امتلاك صلاحيات اتخاذ القرار.

وبحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، يقتصر تشغيل المعبر في هذه المرحلة على مرور الأفراد فقط، من دون السماح بعبور البضائع أو الشحنات التجارية.

وفيما يتصل بالعودة إلى قطاع غزة، تشير الترتيبات المعلنة إلى حصر الدخول بالسكان الذين غادروا القطاع خلال الحرب، دون فتح المجال أمام عودة أوسع للفلسطينيين المقيمين في الخارج.

كما يخضع القادمون إلى غزة، بعد التحقق الأولي من هوياتهم داخل المعبر بإشراف أوروبي، لإجراءات تفتيش إضافية عند نقاط تقع في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، لا سيما في محيط محور فيلادلفيا.

ورغم تعدد الجهات المنخرطة في تشغيل المعبر، فإن القرار النهائي بشأن السماح بالعبور يبقى خاضعا للسلطات الإسرائيلية.

مصدر الصورة الجيش الإسرائيلي أعلن إنشاء ممر أمني جديد لتفتيش القادمين من مصر إلى قطاع غزة عبر معبر رفح (مواقع التواصل)

ما "ممر ريغافيم" الذي استحدثته إسرائيل؟

هو نقطة تفتيش أمنية جديدة أنشأها جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب معبر رفح، وبدأ تشغيلها تزامنا مع الإعلان عن فتح المعبر، أطلق عليها اسم " ريغافيم"، مخصصًا لفحص الوافدين إلى قطاع غزة.

إعلان

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات الأمن ستتولى في هذا الممر فحص هويات القادمين ومطابقتها مع القوائم التي صادقت عليها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، معتبرا أن "ريغافيم" يشكل جزءا من منظومة تهدف إلى تشديد الرقابة الأمنية وتعزيز السيطرة على حركة العبور.

ويقع الممر في منطقة تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي قرب معبر رفح، ويُستخدم لإخضاع العائدين والمسافرين إلى إجراءات تدقيق أمني صارمة تشمل الفحص الفردي للهويات والتحقق منها وفق قواعد بيانات إسرائيلية معتمدة.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن تشغيل الممر يتم وفق إجراءات أمنية مشددة، تشمل مراقبة ميدانية دقيقة لحركة الأفراد، في إطار ترتيبات معقدة تحكم آليات عمل المعابر.

وفي هذا السياق، نشر الجيش الإسرائيلي صورا أظهرت ممرا ضيقا تحيط به بوابات حديدية وأسلاك شائكة وكاميرات مراقبة وأجهزة فحص، من بينها أنظمة للتعرف على الوجه.

وأثارت الصور ردود فعل غاضبة في أوساط سكان قطاع غزة، الذين شبّه بعضهم المعبر بـ"بوابة سجن"، معتبرين أن الآلية الجديدة تحوّل المعبر من منفذ للسفر إلى أداة ضبط وسيطرة أمنية مشددة.

هل من آلية محددة لتسجيل وعبور الأفراد عبر معبر رفح؟

أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة علي شعث أن الإعلان عن آليات التسجيل ومعايير أولويات العبور سيتم قريبا عبر القنوات الرسمية، مؤكدا أن الهدف هو ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص.

وقال شعث إن إعادة فتح المعبر لا تمثل إجراء إداريا فحسب، بل بداية لمسار طويل يعيد وصل ما انقطع، مشددا على أن تنظيم العبور سيتم وفق معايير واضحة، رغم التحديات والقيود المفروضة على تشغيل المعبر.

كيف تحول معبر رفح من شريان حياة لغزة إلى أداة ضغط في خضم حرب الإبادة؟

منذ اندلاع الحرب، حظرت إسرائيل نقل المرضى إلى مستشفيات الضفة الغربية المحتلة وشرقي القدس، في خطوة قطعت ما كان يُعَد المنفذ الرئيسي للفلسطينيين الذين يحتاجون إلى علاج طبي غير متوفر في قطاع غزة.

ومنذ مايو/أيار 2024، تحتل إسرائيل الجانب الفلسطيني من معبر رفح، ضمن حرب إبادة جماعية بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين.

وقبل الحرب، كان مئات الفلسطينيين يغادرون قطاع غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون في حركة طبيعية، وفق آلية كانت تخضع لإدارة وزارة الداخلية في غزة والجانب المصري دون تدخل إسرائيلي.

وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، لكنها لم تلتزم بذلك.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا