كشف فريق دولي من الباحثين أن المجال المغناطيسي للأرض مر قبل نحو 40 مليون سنة بمرحلة انقلاب قطبي طويلة وغير مستقرة، استمرت -في إحدى حالاتها- ما لا يقل عن 70 ألف سنة، وهي مدة أطول بكثير مما كان يعتقد سابقا.
الدراسة، المنشورة في "دورية اتصالات الأرض والبيئة" اعتمدت على تحليل لب رسوبي بطول 8 أمتار استخرج من شمال الأطلسي قبالة سواحل نيوفاوندلاند.
احتوت الطبقات الرسوبية على بلورات مغناطيسية دقيقة سجلت اتجاه المجال المغناطيسي للأرض لحظة ترسبها، مما أتاح للعلماء إعادة بناء سلوك المجال أثناء حقبة الإيوسين.
المجال المغناطيسي للأرض يعمل درعا واقيا يحمي الكوكب من الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس والفضاء. وعندما يضعف هذا المجال أثناء الانقلابات القطبية، يصبح الكوكب أكثر عرضة للإشعاع الكوني والشمسي.
تشير البيانات إلى أن أحد الانقلابين اللذين رصدا في العينة استمر نحو 18 ألف سنة، بينما امتد الآخر إلى 70 ألف سنة على الأقل، مقارنة بالتقديرات الشائعة التي تضع مدة الانقلاب عادة في حدود 10 آلاف سنة فقط.
المفاجأة لم تكن في الطول الزمني فحسب، بل في طبيعة الانقلاب نفسه، إذ أظهرت القياسات أن المجال لم ينقلب بشكل مباشر وسلس، بل شهد ما يشبه "ارتدادات" متكررة، إذ تغير اتجاهه مؤقتا قبل أن يعاود التحول من جديد.
الباحث الرئيسي "يوجي ياماموتو" من جامعة "كوتشي" باليابان وصف النتائج بأنها "تكشف عملية انقلاب طويلة على نحو غير عادي، وتتحدى الفهم التقليدي".
كما أظهرت نماذج حاسوبية أن بعض الانقلابات قد تمتد نظريا حتى 130 ألف سنة، رغم عدم تسجيل حالة بهذا الطول في السجل الجيولوجي حتى الآن.
ويوضح عالم "المغناطيسية القديمة" بيتر ليبرت من جامعة يوتا أن ضعف المجال أثناء هذه الفترات قد يؤدي إلى تعرض الأرض -خاصة المناطق العليا- لمعدلات أعلى من الإشعاع الكوني، وهو ما قد يرتبط بزيادة معدلات الطفرات الجينية وربما تأثيرات على الغلاف الجوي.
رغم أن الانقلاب الذي تناولته الدراسة حدث قبل 40 مليون سنة، فإن النتائج تعني أن انقلابات المجال المغناطيسي ليست أحداثا سريعة أو منتظمة كما كان يعتقد، بل قد تكون طويلة ومعقدة، مع فترات ضعف ممتدة.
وعلميا، لا توجد مؤشرات على انقلاب وشيك في الوقت الحالي، لكن فهم سلوك المجال في الماضي يساعد العلماء على تقييم المخاطر المستقبلية المحتملة، خصوصا ما يتعلق بزيادة التعرض للإشعاع وتأثيره على الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات والملاحة الحديثة. فدرع الأرض ليست ثابتة كما نتصور، وتاريخها يكشف أنها قادرة على سلوك طرق أطول وأكثر اضطرابا مما كنا نظن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة