آخر الأخبار

أخبار وتقارير - جعفر محمد سعد.. القائد الذي قاد معركة تحرير عدن ثم دفع حياته ثمناً لها

شارك

في كل عام تحل ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن في السابع والعشرين من رمضان، تعود إلى ذاكرة المدينة وجوه كثيرة من الذين صنعوا تلك اللحظة التاريخية، لكن من بين تلك الأسماء يبرز اسم القائد العسكري اللواء الركن جعفر محمد سعد بوصفه أحد أبرز القادة الذين لعبوا دوراً محورياً في قيادة معركة التحرير عام 2015.


كان جعفر محمد سعد ضابطاً عسكرياً مخضرماً، عرفته المؤسسة العسكرية منذ سنوات طويلة، وتدرج في مواقع مختلفة داخل القوات المسلحة قبل الوحدة اليمنية. ومع اندلاع الحرب في البلاد عام 2015 وسيطرة جماعة الحوثي على العاصمة المؤقتة عدن، عاد اسمه إلى الواجهة كأحد أبرز القيادات التي تولت تنظيم صفوف المقاتلين وقيادة العمليات العسكرية ضد الحوثيين.


قاد سعد العمليات العسكرية التي عُرفت لاحقاً باسم عملية تحرير عدن، وهي المعركة التي خاضتها المقاومة الشعبية والقوات المساندة لها في مواجهة الحوثيين داخل المدينة. كانت المعركة صعبة ومكلفة، فقد تحولت شوارع عدن وأحياؤها إلى جبهات قتال مفتوحة، وسقط خلالها العديد من الشهداء والجرحى، لكن إرادة المقاتلين في نهاية المطاف نجحت في إخراج الحوثيين من المدينة بعد أشهر من المواجهات العنيفة.


وبعد تحرير عدن، صدر قرار بتعيين اللواء جعفر محمد سعد محافظاً للعاصمة المؤقتة عدن في أكتوبر 2015، في خطوة اعتُبرت تكريماً لدوره العسكري في قيادة معركة التحرير، ولما يتمتع به من حضور وخبرة في العمل العسكري والإداري. وقد تولى الرجل مسؤولية قيادة المحافظة في مرحلة شديدة التعقيد، حيث كانت المدينة تخرج للتو من حرب مدمرة وتحتاج إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة الأمن والاستقرار.


لكن القدر لم يمهله طويلاً. ففي صباح السادس من ديسمبر عام 2015، تعرض موكبه لتفجير بسيارة مفخخة أثناء مرو

ره في منطقة التواهي بعد خروجه من منزله، في عملية اغتيال هزت المدينة وأودت بحياته مع عدد من مرافقيه. جاءت تلك العملية في وقت كانت فيه عدن تشهد مرحلة أمنية مضطربة بعد التحرير، حيث تصاعدت عمليات الاغتيال والتفجيرات التي استهدفت عدداً من القيادات العسكرية والأمنية.


رحل جعفر محمد سعد بعد أشهر قليلة فقط من تحرير عدن، لكن اسمه بقي حاضراً في ذاكرة المدينة باعتباره أحد القادة الذين ارتبط اسمهم بتلك اللحظة المفصلية في تاريخها الحديث. فقد كان الرجل جزءاً من معركة مصيرية خاضها أبناء المدينة دفاعاً عنها، وكان أحد الوجوه التي ظهرت في مقدمة الصفوف خلال تلك المرحلة الصعبة.


وفي كل ذكرى لتحرير عدن، يعود الحديث عن أولئك القادة الذين لعبوا دوراً في تلك المعركة، ومن بينهم جعفر محمد سعد، الذي انتقل من ميادين القتال إلى قيادة المحافظة في مرحلة انتقالية حساسة، قبل أن تنتهي حياته بعملية اغتيال مأساوية.


إن استحضار سيرة جعفر محمد سعد في هذه الذكرى لا يتعلق فقط بتذكر رجلٍ قاد معركة عسكرية، بل أيضاً بتذكر مرحلة كاملة من تاريخ عدن، مرحلة مليئة بالتضحيات والآمال والأسئلة التي ما زالت حاضرة حتى اليوم.


غرفة الأخبار / عدن الغد

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا