أفادت تقارير إعلامية، اليوم الأحد، بأن باكستان قررت إعادة فتح معابرها الحدودية الرئيسية وطرق العبور مع أفغانستان بعد نحو 300 يوم من القيود التي عرقلت التجارة الثنائية، وتسببت في تقطع السبل بالشحنات، وألحقت خسائر فادحة بشركات النقل على كلا الجانبين، غير أن القرار لم يعلن رسميا بعد.
ووفقا لصحيفة "مينيت ميرور" الباكستانية، اتخذ وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي هذا القرار خلال اجتماع مع كبار المسؤولين الحكوميين وممثلي مجتمع الأعمال في البلاد.
ويدعو القرار -بحسب التقرير- إلى إعادة فتح المعابر الحدودية الرئيسية وطرق العبور بين باكستان وأفغانستان، واتخاذ تدابير لإزالة العقبات أمام التجارة الثنائية وتسهيل حركة البضائع التجارية.
كما ناقش الاجتماع تسهيل السفر القانوني بين البلدين، مع العلم أنه لم يُعلن عن أي قرار محدد بشأن حركة المسافرين.
ولم تؤكد الحكومة الباكستانية رسميا القرار أو تعلن عن جدول زمني لإعادة فتح المعابر. ولا تزال طرق التجارة الرئيسية بين البلدين تخضع لقيود مشددة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، وسط تصاعد التوترات السياسية والاشتباكات الحدودية.
تشمل المعابر الرئيسية المتأثرة: تورخم في ننغرهار، وسبين بولداك-شامان في قندهار وبلوشستان، وغلام خان في خوست، وخارلاتشي في بكتيكا، وأنجور أدا في بكتيكا.
تسببت القيود المطولة في خسائر اقتصادية فادحة، إذ أفاد التجار الأفغان والباكستانيون وشركات النقل والشركات الأخرى في المجتمعات الحدودية بتراجع النشاط، بينما ظلت أعداد كبيرة من الشاحنات والشحنات التجارية عالقة على طول الطرق.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أفادت سلطات الجمارك الباكستانية بأن مئات المركبات تقطعت بها السبل في تورخم وشامان بعد تعليق التجارة، بما في ذلك شحنات العبور التي تنتظر التخليص الجمركي.
كما امتد الأثر الاقتصادي إلى المدن الحدودية الباكستانية، وذكرت صحيفة "دون" في يوليو/تموز الماضي أن الإغلاق المطول لمعبر تورخم أثر بشدة على الأعمال التجارية في لاندي كوتال، حيث وصف التجار المحليون التراجع بأنه من بين أسوأ ما شهدوه منذ بدء الإغلاق.
أما بالنسبة لأفغانستان، فقد دفع هذا الاضطراب التجار إلى البحث عن طرق إمداد بديلة عبر إيران وآسيا الوسطى والهند.
وأشارت بعض الشركات إلى أنها قد تتردد في العودة الفورية إلى الطرق الباكستانية حتى في حال استئناف حركة النقل التجاري، وذلك بعد استثمارها في سلاسل إمداد بديلة خلال فترة الإغلاق المطولة.
وسبق أن أُعيد فتح معبر تورخم جزئيا لتسهيل عودة المهاجرين الأفغان، غير أن حركة النقل التجاري وحركة المسافرين المنتظمة ظلت مقيدة. لذا، فإن إعادة فتحه بالكامل ستوفر راحة كبيرة للتجار وشركات النقل والمجتمعات الحدودية، وقد تُعيد إحياء أحد أهم الممرات التجارية بين جنوب ووسط آسيا.
ومع ذلك، تبقى هذه الخطوة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالنزاع الأمني الأوسع بين إسلام آباد وكابل. فقد اتهمت إسلام آباد مرارا "حركة طالبان باكستان" باستخدام الأراضي الأفغانية للتخطيط لهجمات داخل باكستان وتنفيذها. ونفت السلطات في كابل هذه الادعاءات، مؤكدة أن الأراضي الأفغانية لن تُستخدم ضد دول أخرى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة