آخر الأخبار

من تصدير البُن إلى تخزين السلاح .. القصة التي لا يريد التحالف أن تُروى عن المخا !

شارك

وتكمن المغالطة الأساسية في الخلط المتعمد بين اسم المكان وطبيعة استخدامه. فكون الموقع يحمل اسم "ميناء المخا" لا يعني أن كل ما بداخله منشآت مدنية أو أن كل نشاط يجري فيه تجاري. فالموانئ يمكن أن تتحول إلى مواقع عسكرية، وهو ما حدث في المخا بصورة موثقة منذ سيطرة قوات التحالف عليه عام 2017. حينها كشفت تقارير عن استخدام الإمارات للميناء لأغراض عسكرية، وإنشاء وحدات لإيواء مئات الجنود، وفرض قيود على حركة المواطنين والصيادين، بما يعكس انتقال الميناء من منطقة نشاط اقتصادي إلى منطقة عمليات عسكرية وأمنية.

ولم تتوقف الأدلة عند ذلك. فقد وثقت رويترز في تقرير ميداني عام 2018 تحول ميناء المخا من مركز لتصدير البن إلى قاعدة بحرية أمامية شديدة الحراسة، مع وجود تجهيزات رادارية وتحصينات، ثم أشارت الوكالة في 2019 إلى استخدام القاعدة البحرية لإمداد وتعزيز القوات المدعومة من التحالف في الحديدة. وفي 2020 أظهرت تقارير إعلامية وجود أرتال عسكرية وإمدادات ومبانٍ وعنابر مخصصة لتخزين السلاح والمعدات داخل الميناء. أي أن الطابع العسكري للموقع لم يكن أمراً طارئاً ظهر مع الضربة الأخيرة، بل مساراً مستمراً على مدى سنوات.

ومن هنا يصبح الحديث عن استهداف ميناء مدني بحاجة إلى قدر أكبر من الدقة. فإذا كانت الضربات قد أصابت مخازن أسلحة أو تجمعات عسكرية داخل نطاق الميناء، فإن وصف العملية بأنها استهداف للميناء كمنشأة مدنية بأكملها يمثل تضليلاً متعمداً للحقيقة. فالمعيار ليس اسم الموقع، وإنما طبيعة المنشأة المستهدفة ووظيفتها الفعلية الآن. وإذا كان الموقع يستخدم لتخزين الأسلحة وإسناد العمليات العسكرية وتحريك القوات، فإن هذه الوظيفة لا تختفي بمجرد وصفه بأنه "ميناء تجاري".

والأكثر دلالة أن حكومة الشرعية نفسها لا تستطيع الفصل بين البنية التي تسميها "مدنية" والبنية العسكرية التي جرى إنشاؤها داخلها، لأن استمرار الوجود العسكري في الميناء هو الذي أبقى النشاط التجاري فيه محدوداً ونادراً طوال السنوات الماضية. فالميناء الذي يفترض أن يكون بوابة اقتصادية لسكان المنطقة لم يستعد دوره الطبيعي، بل تحولت وظيفته لموقع لوجستي وعسكري يخدم القوات المنتشرة على الساحل الغربي.

لذلك فإن تصوير الضربات على أنها استهداف لميناء مدني خالص يتجاهل تاريخاً كاملاً من تحويل الميناء إلى منشأة عسكرية. كما أن التركيز على الأضرار التي لحقت بالمباني والمنشآت بدون كشف طبيعة كل منشأة ووظيفتها، ومن دون تحديد ما إذا كانت تضم أسلحة أو قوات أو معدات عسكرية، يترك الباب مفتوحاً أمام توظيف صور الدخان والدمار سياسياً وإعلامياً لإنتاج رواية مختلفة عن حقيقة الموقع، الذي أصبح جزءاً من البنية العسكرية للقوات المدعومة من التحالف على الساحل الغربي.

إن إعادة توصيف الميناء بعد تعرضه للهجوم باعتباره منشأة مدنية خالصة لا تغير من تاريخه ولا من طبيعة الاستخدام الذي فُرض عليه خلال سنوات الحرب. فالمخا لم يتحول إلى ثكنة عسكرية بسبب استهدافه مؤخراً من قوات صنعاء، وإنما جرى تحويله إلى موقع ذي وظيفة عسكرية قبل ذلك بسنوات، على نحو وثقته تقارير ميدانية وإعلامية متعددة.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا