براغ- في وقت تواجه فيه المؤسسات الدولية تحديات غير مسبوقة نتيجة تسارع الأزمات الجيوسياسية والتكنولوجية والاقتصادية، انطلقت في العاصمة التشيكية براغ، صباح اليوم الخميس، أعمال منتدى "غلوبسيك 2026 " (GLOBSEC 2026) تحت شعار "التحول في النظام العالمي ".
وينعقد المنتدى بمشاركة واسعة من قادة العالم وصنّاع القرار والخبراء في مجالات الأمن والسياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 21 و23 أيار/مايو الجاري.
ويُعد "غلوبسيك" من أبرز المنصات الدولية المعنية بمناقشة القضايا العالمية والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم. ويركّز هذا العام على إعادة رسم ملامح النظام الدولي الجديد في ظل تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى، وتداعيات الحروب وأزمات الطاقة، إلى جانب التأثير المتنامي ل الذكاء الاصطناعي والتطورات التقنية المتسارعة على مستقبل الأمن والاستقرار العالمي.
في كلمته خلال افتتاح أعمال المنتدى "غلوبسيك" الأمني في فندق هيلتون بالعاصمة براغ صباح اليوم، قال الرئيس التشيكي بيتر بافيل، إن حلف شمال الأطلسي " الناتو " و الاتحاد الأوروبي لا ينبغي النظر إليهما كطرفين متنافسين، بل كشريكين متكاملين في منظومة الأمن الأوروبي، مشدداً على أن استمرار دعم أوكرانيا يمثل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار أوروبا ومستقبلها.
وأوضح بافيل أن الحرب في أوكرانيا غيّرت طريقة تفكير أوروبا في الحروب الحديثة، مؤكداً أن كييف أصبحت من أكثر الدول الأوروبية خبرة وتطوراً في المجال الدفاعي، بفضل الابتكارات والتجارب العسكرية التي اكتسبتها خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
كما حذّر من أن فرض "سلام سيئ"، كما وصفه، على أوكرانيا ستكون له تداعيات خطيرة وطويلة الأمد على استقرار القارة الأوروبية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحروب المستقبلية ستُحسم عبر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأشار الرئيس التشيكي إلى أن ما أسماه ملف "الحركية العسكرية" يُعدّ أبرز نموذج عملي للتكامل بين حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، موضحاً أن "الناتو " يمتلك الخبرة العسكرية المرتبطة بتحديد متطلبات البنية التحتية اللازمة لتحريك القوات خلال الأزمات، بما يشمل الطرق والموانئ والجسور وخطوط السكك الحديدية والمطارات، فيما يمتلك الاتحاد الأوروبي الأدوات المالية والتشريعية القادرة على تطوير هذه البنية وتحديثها.
خلال مؤتمر صحفي عقب كلمته الافتتاحية، وفي رده على سؤال للجزيرة نت حول نظرة الجمهورية التشيكية، في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، إلى مستقبل الشراكة بين أوروبا ودول الخليج، ولا سيما مع تنامي الدور الدبلوماسي الذي تؤديه دولة قطر في ملفات الأمن والطاقة والوساطات الإقليمية في الشرق الأوسط، قال الرئيس التشيكي بيتر بافيل إنه ينظر بإيجابية إلى الدور القطري المتصاعد على الساحة الدولية.
وأضاف "التقيتُ سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني خلال زيارتي الأخيرة إلى الدوحة، وخرجتُ بانطباع جيد عن الدور الذي تلعبه قطر في الوساطات المتعلقة بالنزاعات الإقليمية ". مؤكدا أن الجهود القطرية "تساهم بشكل واضح في التخفيف من حدة الصراعات".
وأشار الرئيس إلى أن الدوحة تؤدي دوراً مهماً في دعم الأمن والاستقرار العالمي، إلى جانب مساهمتها في تعزيز العلاقات مع أوروبا، سواء في ملفات الأمن أو الطاقة أو الحوار الدبلوماسي.
ويشارك معالي الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية، في إحدى الجلسات الرئيسية للمنتدى والمخصصة لمناقشة تطورات الشرق الأوسط والتحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، إضافة إلى انعكاسات تدهور العلاقات عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة وأوروبا على الاقتصاد العالمي والاستثمار وقطاع الأعمال.
وحسب برنامج المنتدى، يتناول الوزير الخليفي خلال الجلسة الدور المتنامي الذي تلعبه دولة قطر بوصفها فاعلا دبلوماسيا محوريا في الشرق الأوسط، ووسيطا يتمتع بمكانة فريدة تتيح له المساهمة في ردم الفجوات السياسية والدبلوماسية التي تعجز أطراف أخرى عن معالجتها، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية والدولية.
وأشار برنامج المنتدى إلى الحضور القطري الفاعل في جهود السلام والوساطات الإقليمية والدولية،حيث باتت الدوحة تمتلك تأثيراً متزايداً في ملفات تتعلق بالأمن والاستقرار الإقليميين، إلى جانب دورها كوسيط مالي واستثماري إقليمي يربط بين أوروبا ومناطق أخرى من العالم.
ومن المنتظر أن تتطرق المناقشات إلى التحديات التي تواجهها قطر لتحويل هذا النفوذ السياسي والدبلوماسي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، سواء في مجالات الوساطة، أو تعزيز الاستقرار، أو دعم التعاون الاقتصادي والاستثماري، في وقت يشهد فيه النظام الدولي تحولات متسارعة تعيد رسم موازين القوى والعلاقات الدولية.
تحمل نسخة منتدى "غلوبسيك 2026" هذا العام طابعاً استثنائياً، في ظل التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، حيث تتحول براغ إلى منصة دولية لصياغة رؤى جديدة حول الأمن العالمي ومستقبل النظام الدولي، وسط تصاعد الحروب والأزمات وتراجع فعالية المؤسسات التقليدية في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
ويجمع المنتدى أكثر من 1800 مشارك من نحو 75 دولة، بينهم رؤساء دول ومسؤولون وخبراء دوليون، لمناقشة ملفات الأمن والدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي ومستقبل التحالفات الدولية.
وينعقد بالتوازي مع قمة "براغ للتكنولوجيا الجيوسياسية"، في تأكيد على أن نسخة 2026 تختلف عن سابقاتها بتركيزها على العلاقة المتزايدة بين التكنولوجيا والجغرافيا السياسية وإعادة تشكيل موازين القوى العالمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة