آخر الأخبار

هل تنهار الحكومة الألمانية؟.. أربعة سيناريوهات أرجحها حكومة الأقلية

شارك

وسط أزمة متواصلة في الائتلاف الحكومي الألماني، يتجدد حديث الصحف والمجلات الألمانية هذه الأيام عن احتمال سقوط حكومة المستشار المحافظ فريدريش ميرتس؛ على خلفية وصول الخلافات بين شقي الائتلاف الحاكم المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي في بعض القضايا إلى طريق مسدود، لاسيما بخصوص الهجرة واللجوء والاقتصاد والإنفاق العسكري والسياسة الاجتماعية.

وتتساءل أبرز الصحف والمجلات عن السيناريوهات القابلة للتطبيق إذا تعمق الشرخ بين المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين حول هذه القضايا وغيرها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الفساد والولاء والحرب.. ترامب بين سطوته حزبيا وتراجع شعبيته وطنيا
* list 2 of 2 تلغراف: لماذا يحتاج ترمب الناتو لفتح مضيق هرمز؟ end of list

وقبل القيام بالخطوة الثانية في مثل هذه الحالات وهي الدعوة لانتخابات مبكرة، هناك خطوة أولى يمكن القيام بها من أجل تجنب الدعوة لانتخابات قد تزيد حدة الاستقطاب السياسي وتعمق الأزمة، وهي تشكيل حكومة أقلية.

صحيح أن ألمانيا عرفت في تاريخها بعد الحرب أربع حكومات أقلية فقط، ولكن اللجوء إلى هذا السيناريو كان دائما يؤدي إلى سقوط هذه الحكومات عاجلا أم آجلا، أو كما تقول المجلة ذات التوجه اليساري الليبرالي دير شبيغل "في السياسة أفكار لا يمكن تحييدها حتى لو شيّعناها إلى مثواها الأخير مرارا وتكرارا. حكومة الأقلية إحدى هذه الأفكار".

مصدر الصورة هل يضطر ميرتس لقيادة حكومة أقلية؟ (الفرنسية)

حكومة لا يريدها أحد، ولكن

وتضيف دير شبيغل أن هذه الحكومة لا يريدها أحد. سياسيون من كلا الطرفين يصفونها "بالهراء"، ويحذرون من عواقب دراماتيكية، لا على ألمانيا وحدها، وإنما أيضا على أوروبا والعالم، إلى درجة أن رئيس وزراء ولاية بافاريا المؤثرة، ماركوس زودر حذر من الظروف ذاتها التي مرت بها ألمانيا في آخر أيام حكومة فايمر الديمقراطية؛ في إشارة إلى الظروف ذاتها التي سبقت وصول النازيين إلى الحكم.

وحتى المعارضة التي يفترض أن تكون لديها مصلحة في انهيار حكومة ميرتس، تدعو الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى ترك الخلافات جانبا والعمل على ضمان استقرار ألمانيا كدولة كبيرة ومؤثرة في الاتحاد الأوروبي.

حكومات الأقلية لا يتم التخطيط لها بل تحدث من تلقاء نفسها، وقد حدثت في ألمانيا أربع مرات، ودائما كان اللجوء لها بمثابة تمهيد للسقوط والذهاب في انتخابات مبكرة

بواسطة دير شبيغل

أربع تجارب سابقة

ومع ذلك، يحتد النقاش حول احتمال الوقوع في فخ هذا النوع من الحكومات الضعيفة، ولهذا تتساءل دير شبيغل عن سبب ذلك وتقول إن "حكومات الأقلية لا يتم التخطيط لها، بل تحدث من تلقاء نفسها، وقد حدثت في ألمانيا أربع مرات ودائما كان اللجوء لها بمثابة تمهيد للسقوط والذهاب في انتخابات مبكرة".

إعلان

ففي عام 1962 في عهد المستشار كونراد أديناور، انهار الائتلاف بعدما سحب الحزب الليبرالي وزراءه من الحكومة التي تشكلت من المحافظين والليبراليين، وقاد المستشار كونراد أديناور حكومة أقلية لنحو أربعة أسابيع.

وفي عام 1966 في عهد المستشار لودفيغ إيرهارد، انسحب الحزب الديمقراطي الحر مجددا من الحكومة بسبب خلافات حول السياسة الضريبية والاقتصادية، وحاول المستشار لودفيغ إيرهارد الاستمرار دون أغلبية برلمانية لبضعة أسابيع، لكنه اضطر لاحقا إلى التنحي لتتشكل أول حكومة ائتلاف موسع في ألمانيا.

وفي عام 1982 في عهد المستشار هيلموت شميت، انسحب الحزب الديمقراطي الحر من الائتلاف مع المستشار الاشتراكي الديمقراطي هيلموت شميت، فتشكلت حكومة أقلية لمدة 15 يوما فقط قبل أن يُنتخب هيلموت كول مستشارا عبر تصويت بحجب الثقة البنّاء.

مصدر الصورة قد ينهار الائتلاف في وقت يتصدر فيه حزب البديل من أجل ألمانيا استطلاعات الرأي بفارق كبير (غيتي إيميجز)

وفي عام 2024 في عهد المستشار أولاف شولتس، بعد إقالة وزير المالية كريستيان ليندنر من الحزب الليبرالي وانهيار الائتلاف، واصل المستشار شولتس الحكم مع حزب الخضر من دون أغلبية برلمانية حتى الانتخابات الجديدة وتسلّم فريدريش ميرتس السلطة في عام 2025.

وتُظهر جميع هذه التجارب الأربع أن حكومات الأقلية لم تتشكل وفق خطة مسبقة، بل ظهرت دائما كحل اضطراري بعد تفكك الائتلافات الحاكمة، وهي بالتالي تدعو إلى التساؤل: هل يمكن أن تلاقي حكومة فريدريش ميرتس الحالية المصير نفسه؟

وتجيب دير شبيغل قائلة إنه لا يمكن لأحد استبعاد ذلك ولا حتى ميرتس نفسه؛ لأن الأمر ليس بيده أصلا، فإذا سحب الحزب الاشتراكي الديمقراطي وزراءه ستكون حكومة الأقلية واقعا سواء أراد ميرتس ذلك أم لا. وهذا هو الدرس المستفاد من تاريخ ألمانيا الحديث، حيث حكومات الأقلية لا يتم التخطيط لها، بل تحدث ببساطة.

الائتلاف يمر بأزمة متواصلة في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي نتائج بائسة لميرتس وحزبه وائتلافه مع الاشتراكيين، وكذلك في وقت تتعثر فيه عملية الإصلاح التي تعهد بها ميرتس

بواسطة دي تسايت

وتنقل المجلة عن أستاذة العلوم السياسية أورسولا مونش وصفا دقيقا لحالة الحكومة الحالية، فتقول: "كل شخص متزوج يعرف الحالة التالية: أحيانا يحلم ولو لثانية واحدة بالطلاق. بعد ذلك نادرا ما تصبح الأمور أفضل".

زيارة المحاولة الأخيرة؟

وفي هذا السياق، تناولت الصحيفة الأسبوعية دي تسايت الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الحكومة المستشار فريدريش ميرتس للكتلة النيابية لشريكه في الائتلاف الاشتراكي الديمقراطي، وأشارت إلى أن ميرتس حاول طمأنة الصحفيين بعد خروجه من اجتماع مع الاشتراكيين دام 51 دقيقة، ولكن هل الأمور تسير بالفعل على أحسن حال كما يقول ميرتس؟

تتجنب الصحيفة الاستعجال في الحكم على نتائج هذه الزيارة، فتقول إن الائتلاف يمر بأزمة متواصلة في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي نتائج بائسة لميرتس وحزبه وائتلافه مع الاشتراكيين، وكذلك في وقت تتعثر فيه عملية الإصلاح التي تعهد بها ميرتس قبل عام، وذلك كله وسط خلافات علنية بين طرفي الحكومة.

إعلان

وتضيف دي تسايت أن هذه الزيارة مهمة، لكنها أيضا تنطوي على خطر محتمل؛ بحيث إذا فشل المستشار مجددا في التواصل مع الشركاء، وإذا جاءت انتقادات الشريك في الائتلاف المحبط حادة، فقد يزداد الوضع سوءا.

مصدر الصورة نهاية مؤتمر صحفي عُقد عقب اجتماع لمجلس إدارة الائتلاف الحكومي في المستشارية ببرلين (رويترز)

وقد وضع الموقع المحسوب على الصحافة ذات التوجه المحافظ الليبرالي سيسرو (Cicero) أربعة سيناريوهات لخروج حكومة ميرتس في وضعها الحالي:

الأول: ميرتس يخسر الثقة ويستمر بحكومة أقلية
قد يطرح المستشار ميرتس تصويت الثقة في البرلمان، وإذا لم يحصل إلا على أصوات كتلته النيابية، فقد يطلب من الرئيس الاتحادي حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة، لكن الرئيس غير ملزم دستوريا بالموافقة، وإذا رفض حل البرلمان، سيبقى ميرتس مستشارا وقد يحكم بحكومة أقلية.

الثاني: الانتخابات المبكرة
إذا خسر ميرتس تصويت الثقة ووافق الرئيس الاتحادي على حل البرلمان يدعو الرئيس لانتخابات مبكرة، وقد يؤدي ذلك -حسب استطلاعات الرأي الحالية- إلى تحولات كبيرة في المشهد الحزبي، مع احتمال أن يصبح الحزب اليميني المتطرف (البديل) الحزب الأقوى، وربما يتقدم على نظيره المسيحي الديمقراطي كما هي الحال الآن في استطلاعات الرأي.

الثالث: استقالة ميرتس
يمكن أن يستقيل ميرتس، وعندها تنتهي أيضا ولايته، لكن هذا لا يؤدي تلقائيا إلى انتخابات جديدة، بل يبدأ البرلمان عملية انتخاب مستشار جديد داخل البرلمان الحالي.

الرابع: أن يحكم الاتحاد المسيحي منفردا
وقد يحاول التحالف المسيحي مواصلة الحكم وحده مباشرة دون اللجوء إلى تصويت على حجب الثقة، وفي هذه الحال تمكن إقالة وزراء الحزب الاشتراكي الديمقراطي واستبدالهم بوزراء من التحالف المسيحي، في حين يظل ميرتس مستشارا.

وتبدو مجلة سيسرو متفائلة بخصوص قدرة حكومة الأقلية على إدارة شؤون بلد بحجم ألمانيا في هذه الظروف الصعبة، وتقول إن حكومة الأقلية لا تهدد استقرار النظام السياسي الألماني؛ فألمانيا مهيأة دستوريا لهذا السيناريو. هذا النموذج لن يعني عودة لعدم الاستقرار على غرار جمهورية فايمار، بل سيكون تجربة سياسية مشروعة داخل نظام ديمقراطي مستقر قد تكون ألمانيا قادرة على خوضها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا