رغم استمرار الحراك الدبلوماسي الإقليمي لخفض التصعيد ووضع حد للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتصاعد حدة التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن، مما يثير أسئلة عديدة عن مآلات المفاوضات المتعثرة وخشية من انهيار الهدنة الهشة بين الطرفين.
فقد نقل موقع أكسيوس اليوم الخميس عن مسؤولين أمريكيين القول إن أحد خيارات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن إيران بعد عودته من الزيارة التي يقوم بها حاليا للصين استئناف مشروع الحرية بمضيق هرمز.
كما نقل أكسيوس عن المسؤولين الأمريكيين -الذين لم يفصح عن هوياتهم- القول إن ترمب يدرس خيارا آخر يتمثل في شن حملة قصف جديدة تستهدف البنية التحتية في إيران.
تأتي هذه التطورات بعد تصريحات متضاربة أدلى بها مسؤولون أمريكيون بشأن المفاوضات، إذ أعرب جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي عن اعتقاده بأن بلاده تحرز تقدما في المحادثات مع إيران، وذلك رغم رفض ترمب للمقترح الإيراني الأخير، ووصفه بأنه "غير مقبول".
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن بلاده تحاول إقناع الصين بالتدخل للضغط على إيران من أجل التراجع عن تحركاتها في مضيق هرمز.
ويبدو المسار الدبلوماسي أكثر تعقيدا مع محاولة واشنطن إقناع الصين بالضغط على طهران، كما يبدو سقف المطالب الأمريكية عاليا، فواشنطن لا تتحدث عن تنازلات بل عن "اتفاق جيد"، تراه طهران استسلاما.
ويرى محللون أن الصين قد تطلب تنازلات من واشنطن، ربما تتعلق بملف تايوان، مقابل ممارسة نفوذها للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تحث فيه واشنطن بكين على لعب دور أكبر في تهدئة التوترات الناجمة عن الحرب.
في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن أحلام الأعداء باستسلام الشعب الإيراني لن تتحقق أبدا، بينما قال نائبه إن حق إيران في مضيق هرمز ترسخ وإن المسألة انتهت.
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: "يجب أن يكون واضحا للجميع أن إيران لا تُهزم، وكلما تعرضت للضغط، تظهر أكثر قوة ووحدة من ذي قبل".
وأكد عراقجي خلال اجتماع دول البريكس في نيودلهي أن "لا حل عسكريا لأي قضية تخص إيران، والإيرانيون لن يخضعوا أبدا لأي ضغط أو تهديد". وأضاف "نحن على أتم استعداد للقتال بكل قوة للدفاع عن حريتنا وأراضينا، وفي الوقت نفسه مستعدون لمواصلة المسار الدبلوماسي والحفاظ عليه".
ويقول مراسل الجزيرة في طهران محمد البقالي إن الموقف الإيراني يزداد تشددا بمرور الوقت، فإيران كانت تشترط رفع الحصار البحري لاستئناف المفاوضات، ولاحقا قدمت طهران نسخة متقدمة من المقترحات تشترط فيها رفع الحصار البحري وأن يتركز النقاش على إنهاء الحرب في المرحلة الأولى.
وقد وضعت إيران 5 شروط مؤخرا سمتها "ضمانات الحد الأدنى" لبناء الثقة قبل أي تفاوض جديد مع واشنطن، وتشمل هذه الشروط:
وأمس الأربعاء، وجه رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إنذارا إلى الولايات المتحدة بضرورة قبول الشروط الواردة في المقترح الإيراني المؤلف من 14 بندا لإنهاء الحرب أو مواجهة "الفشل".
وأكد قاليباف -في تصريحاته- أن "أي مقاربة أخرى ستكون عقيمة تماما"، معتبرا أن حقوق الشعب الإيراني لا بديل عن قبولها، ومضيفا أنه "كلما طال ترددهم، تكبّد دافعو الضرائب الأمريكيون ثمنا أكبر".
وفي سياق التصعيد العسكري، لوّح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي باحتمال رفع تخصيب اليورانيوم إلى 90%، وهي النسبة اللازمة لصنع سلاح نووي، بينما توعد المتحدث باسم وزارة الدفاع رضا طلائي "العدو" بتكرار الهزائم في ساحة المعركة إذا لم تستجب الدبلوماسية للمطالب الإيرانية، وفق ما أعلنته وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية.
وفي وقت سابق، جدد الرئيس الأمريكي تهديداته العسكرية الصارمة تجاه طهران، مؤكدا قبيل مغادرته البيت الأبيض متوجها إلى الصين "إما أن نبرم اتفاقا مع إيران أو سيتم تدميرهم".
واعتبر ترمب أن مسار التعامل مع إيران يقع تحت سيطرة واشنطن بالكامل، واصفا الرد الإيراني الأخير على المقترح الأمريكي بأنه "غبي"، ومعلنا أن الهدنة باتت في "غرفة الإنعاش" بفرصة نجاة لا تتجاوز 1%.
وفي ظل تشدد طهران وواشنطن إزاء شروطهما للعودة إلى طاولة المفاوضات، يبدو الوضع مرشحا لمزيد من التصعيد أو استمرار الجمود الذي يطبع المفاوضات التي تراوح مكانها منذ أكثر من شهر.
المصدر:
الجزيرة