آخر الأخبار

قبائل أمريكا تحشد من أجل حقوق السكان الأصليين

شارك

ينظم السكان الأصليون للولايات المتحدة تجمعات في مختلف أنحاء البلاد خلال الأسبوع الجاري لتكريم أقربائهم المفقودين أو القتلى، وللمطالبة بالاهتمام بقضيتهم وتحسين جمع البيانات بشأنها واستجابة أجهزة إنفاذ القانون وإجراء إصلاحات لجعل مجتمعاتهم أكثر أمانا.

ومن مختلف الولايات الأمريكية ومراكز المجتمعات القبلية إلى شوارع المدن الكبرى، تُنظم مئات المسيرات والتجمعات وحلقات النقاش ودروس الدفاع عن النفس ووقفات الشموع خلال "أسبوع 5 مايو"، الذي يُحتفل به بوصفه حدثا وطنيا للتوعية بحركة السكان الأصليين المفقودين والمقتولين.

ويعكس هذا الأسبوع الحزن الجماعي وصمود مجتمعات السكان الأصليين، إذ تقع على عاتق الحكومة الفدرالية مسؤولية قانونية لضمان السلامة العامة. وفي كثير من الأحيان، تكون الموارد اللازمة لمنع العنف والتصدي له شحيحة.

ويطلب العديد من الفعاليات من المشاركين ارتداء اللون الأحمر، وهو لون أصبح مرادفا لتكريم ضحايا العنف من السكان الأصليين في الولايات المتحدة وكندا.

مصدر الصورة جدارية تحمل صورا لمفقودين وقتلى من السكان الأصليين (أسوشيتد برس)

أزمة خفية

يواجه الأمريكيون الأصليون معدلات عنف غير متناسبة في الولايات المتحدة، وهي أزمة يقول المدافعون عن حقوقهم إنها متجذرة في التهجير الممنهج للسكان الأصليين من أراضيهم وجهود الحكومة الفدرالية لمحو ثقافتهم.

ووفقا لوزارة العدل الأمريكية، فإن الأمريكيين الأصليين وسكان ألاسكا الأصليين أكثر عرضة للوقوع ضحايا لجرائم العنف بأكثر من الضعف مقارنة بعامة السكان، كما أن النساء الأصليات أكثر عرضة للوقوع ضحايا للقتل بمرتين.

وفي نهاية عام 2025، سجل المركز الوطني لمعلومات الجريمة التابع لمكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (إف بي آي) نحو 1500 قضية فدرالية نشطة تتعلق بأمريكيين أصليين مفقودين.

ويرجح الخبراء أن هذا الرقم المعلن أقل من العدد الحقيقي، ويُرجعون ذلك إلى "الالتباس في الاختصاصات القضائية، والتصنيف العنصري الخاطئ، وعدم اتساق جمع البيانات".

إعلان

وتقول مديرة معهد صحة السكان الأصليين في المناطق الحضرية إيكو-هوك، وهي مواطنة من قبيلة باوني في أوكلاهوما "لا تنظروا إلى الأرقام وتشعروا بالشفقة علينا، بل انظروا إليها واسألوا أنفسكم: كيف نضمن عدم استمرار هذا الوضع؟".

بين ترمب وبايدن

في عام 2020، وقع الرئيس دونالد ترمب -خلال ولايته الأولى- قانون "سافانا" وقانون "غير المرئيين"، وكلاهما يهدف إلى حل ومنع جرائم العنف في المناطق القبلية من خلال تحسين جمع البيانات وإجراء إصلاحات في إنفاذ القانون. لكن تطبيق هذه القوانين كان بطيئا وغير منتظم.

وفي عام 2022، خلال فترة إدارة جو بايدن، اجتمعت لجنة فدرالية لدراسة الأزمة بعد عامين من الموعد المحدد، وتراوحت توصياتها بين توسيع صلاحيات إنفاذ القانون القبلي وتحسين التواصل مع عائلات الضحايا.

لكن هذه التوصيات حُذفت من المواقع الإلكترونية الحكومية العام الماضي في خضم حملة إدارة ترمب لإلغاء المبادرات التي تربطها بالتنوع والإنصاف والشمول، إذ عدَّت القبائل المعترف بها فدراليا دولا ذات سيادة داخل الولايات المتحدة.

في غضون ذلك، واصلت وزارة العدل في عهد ترمب مبادرة "عملية غير منسيين"، إذ أرسلت عشرات من عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي والمحللين وغيرهم من الموظفين إلى مكاتب ميدانية بالقرب من أراضي القبائل على أساس تناوبي ومؤقت.

ويقول مكتب التحقيقات الفدرالي إن هذه المهام أسفرت عن أكثر من 200 اعتقال وإدانة في قضايا القتل والعنف الأسري والاعتداء الجنسي منذ عام 2023.

وأمس الثلاثاء، أعلنت وزارة الداخلية الأمريكية إنشاء فرقة عمل لمنع جرائم العنف في أراضي السكان الأصليين. ويقول المسؤولون، من بين أمور أخرى، إن هذا الجهد يهدف إلى توحيد موارد التحقيق لتحسين إدارة القضايا ونتائج الملاحقة القضائية، مع إعادة تركيز الجهود على حل قضايا المفقودين وجرائم القتل.

ويرى مايكل هندرسون -مدير السلامة العامة في قبائل نافاهو- أن هناك "إيجابيات وسلبيات" لزيادة وجود مكتب التحقيقات الفدرالي في المناطق القبلية، إذ يمكن للضباط الفدراليين جلب منظور جديد وأدوات الطب الشرعي المتطورة إلى القضايا القديمة، لكنه أشار إلى أن العديد من هؤلاء العملاء يصلون بخبرة قليلة في العمل مع المجتمعات القبلية أو التحقيق في جرائم العنف.

وحسب هندرسون، فإن "زيادة عدد أفراد مكتب التحقيقات الفدرالي في المحميات ليس حلا جيدا"، مشيرا إلى أنه يمكن إنفاق الأموال الفدرالية بشكل أفضل على توظيف أقسام الشرطة القبلية وتمويلها.

مصدر الصورة مشاركات في الوقفات التعريفية بقضايا السكان الأصليين (أسوشيتد برس)

أرواح مسروقة على أرض مسروقة

في مسيرة صلاة يوم السبت الماضي في كولورادو سبرينغز بولاية كولورادو، هتف المتظاهرون "لا مزيد من الأرواح المسروقة على أرض مسروقة"، وحملوا لافتات عليها صور وقصص عشرات من السكان الأصليين الذين قُتلوا أو اختفوا.

وكانت من بين المتظاهرين دينيس بورامبو، التي قُتلت ابنتها ديستني جيريان وايتمان، في أغسطس/آب الماضي، في محمية يوت ماونتن يوت في جنوب غرب كولورادو، وكانت تبلغ من العمر 24 عاما ولديها طفل رضيع.

إعلان

وتجمعت حشود في ماديسون بولاية ويسكونسن، وفي دولوث بولاية مينيسوتا لزيادة الوعي، وزُينت الأشجار أمام مبنى بلدية دولوث بفساتين حمراء.

وفي أوكلاهوما، ارتدى أفراد العائلات والمؤيدون قمصانا حُمرا وتنانير مزيَّنة بشرائط حُمر إحياء لهذه المناسبة، وحملوا صورا لأحبائهم. ورسم بعضهم أيادي حمراء على أفواههم، رمزا للتضامن.

وفي مسيرة صلاة في ألبوكيركي، هتف المشاركون بأسماء إميلي بايك، وإيلا ماي بيجاي، وزكريا شورتي، وغيرهم ممن فُقدوا أو قُتلوا.

وقطعت جيسيكا مونتويا 3 ساعات بالسيارة من أراضي قبيلة جيكاريلا أباتشي لتسليط الضوء على مقتل ابنها جاميان ريفال عام 2023، الذي كان عمره 16 عاما عندما تعرّض للسرقة وإطلاق النار عليه من قِبل زميل له في أول يوم من سنته الدراسية قبل الأخيرة في المدرسة الثانوية، وفقا لما ذكره أفراد عائلته.

قالت مونتويا، وهي تحمل لافتة تدعو إلى وضع حد للعنف المسلح "كان لديه كثير من الأهداف. كان ينتظره مستقبل زاهر".

وأدى التعامل مع متاهة من وكالات إنفاذ القانون القبلية والفدرالية إلى شعور مونتويا وعائلتها بالتجاهل والإقصاء، مما زاد من حزنهم.

وفي غياب إستراتيجية وطنية للتعامل مع هذه القضايا، يقول المدافعون عن حقوق السكان الأصليين المفقودين والمقتولين إن عبء البحث عن الأحباء والتحقيق في اختفائهم يقع غالبا على عاتق أفراد العائلة.

وعُثر على جثة كايسيرا ستوبس بريتي بليسز (18 عاما)، ابنة أخت غريس بولتيل، بعد أيام من اختفائها من منزلها في محمية كرو في مونتانا في أغسطس/آب 2019.

وتنظم عائلتها مسيرات ووقفات احتجاجية ومظاهرات أمام المحاكم، وتضغط بلا كلل على جهات إنفاذ القانون لاتخاذ إجراءات والحصول على إجابات.

ورغم ذلك فلم يَجرِ إلقاء القبض على أي شخص، وعُدّ سبب الوفاة غير محدد، وهو ما جعل بولتيل تقول "لقد اضطررنا إلى الدفاع عن أنفسنا وعن كايسيرا في كل خطوة على الطريق".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا