آخر الأخبار

أكبر دراسة وراثية لاضطراب الشخصية الحدية تحدد عوامل خطر جينية جديدة

شارك

كشف فريق بحث دولي عن عوامل جينية جديدة مرتبطة باضطراب الشخصية الحدية، في أكبر دراسة من نوعها شملت بيانات أكثر من مليون شخص.

صورة تعبيرية / Westend61 / Gettyimages.ru

وحلل الباحثون بيانات وراثية لنحو 13 ألف شخص مصاب بالاضطراب وأكثر من 1.1 مليون شخص سليم من 14 دولة، وحددوا 11 منطقة جينية مستقلة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة، إلى جانب تسعة جينات مرشحة قد تساهم في تطور المرض.

وأظهرت الدراسة وجود تداخلات جينية بين اضطراب الشخصية الحدية وعدد من الاضطرابات النفسية والأمراض الجسدية، ما يعزز فهم الأسس البيولوجية لهذا الاضطراب ويفتح المجال أمام تطوير طرق أفضل للتشخيص والعلاج.

ويعد اضطراب الشخصية الحدية من الاضطرابات النفسية المعقدة، إذ يتميز بعدم استقرار المشاعر، والسلوك الاندفاعي، واضطراب صورة الذات، وصعوبات في العلاقات الشخصية. وغالبا ما تبدأ أعراضه خلال فترة المراهقة، ويصيب ما بين 0.9% و1.9% من السكان في الدول الغربية.

ويرتبط الاضطراب بارتفاع معدلات إيذاء الذات والأفكار الانتحارية ومحاولات الانتحار، كما يترافق في كثير من الحالات مع اضطرابات نفسية أخرى. ورغم تأثيره الكبير، لا تزال أسبابه البيولوجية غير مفهومة بالكامل، ولا توجد حتى الآن أدوية مخصصة لعلاجه.

تحديد عوامل الخطر الجينية

اعتمدت الدراسة على تحليل ملايين المتغيرات الجينية المعروفة باسم (SNPs) بهدف تحديد الاختلافات الوراثية المرتبطة بزيادة احتمال الإصابة باضطراب الشخصية الحدية.

وحدد الباحثون 11 موقعا جينيا مستقلا يرتبط بالاضطراب، كما كشفت تحليلات إضافية عن تسعة جينات قد يكون لها دور مباشر في ظهوره. وقدرت الدراسة نسبة القابلية للإصابة المرتبطة بالعوامل الجينية المدروسة بنحو 17.3%.

وقالت الدكتورة ستيفاني ويت، مساعدة رئيس قسم علم الأوبئة الوراثية في الطب النفسي بمركز الصحة العقلية والطب النفسي (CIMH)، إن تحديد هذه الجينات يمثل خطوة مهمة نحو فهم البنية الوراثية لاضطراب الشخصية الحدية، مؤكدة أن الاضطراب، مثل العديد من الأمراض النفسية، ينتج عن تداخل عوامل جينية متعددة.

ارتباطات مع اضطرابات أخرى

أظهرت الدراسة أن العوامل الجينية المرتبطة باضطراب الشخصية الحدية تتشارك مع عوامل وراثية مرتبطة باضطرابات أخرى، خصوصا اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط والسلوك المعادي للمجتمع، إضافة إلى السلوك الانتحاري وإيذاء الذات.

كما وجد الباحثون تداخلا جينيا مع أمراض جسدية مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن وداء السكري، ما يشير إلى أن الاضطراب يرتبط بشبكة معقدة من العوامل البيولوجية المشتركة مع حالات صحية أخرى.

وقال الدكتور فابيان ستريت، عضو معهد هيكتور للذكاء الاصطناعي في الطب النفسي (HITKIP) والمعد الرئيسي للدراسة، إن النتائج تقدم للمرة الأولى دليلا جينيا واضحا على ارتباط اضطراب الشخصية الحدية بمجموعة واسعة من الأمراض النفسية والجسدية، وقد تساعد مستقبلا في تحسين رعاية المصابين به.

وأضاف أن النتائج تؤكد الطبيعة متعددة الجينات للاضطراب، مشيرا إلى أهمية إجراء دراسات أكبر تشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعا، ودمج البيانات الجينية مع المعلومات السريرية والعوامل البيئية، مثل التجارب الصادمة.

آفاق مستقبلية للعلاج

يرى الباحثون أن توسيع قواعد البيانات الجينية واستخدام تقنيات أكثر تقدما في دراسة الجينات قد يساعدان في فهم كيفية تفاعل العوامل الوراثية مع البيئة في ظهور اضطراب الشخصية الحدية.

وقال البروفيسور الدكتور ستيفان ريبكه، رئيس مختبر علم الوراثة الإحصائي في قسم الطب النفسي والعلاج النفسي بمستشفى شاريتيه الجامعي في برلين، إن فهم الآليات البيولوجية للاضطراب يمثل خطوة أساسية نحو تطوير استراتيجيات علاجية أكثر دقة.

بدوره، أكد البروفيسور الدكتور كريستيان شمال، المدير الطبي لعيادة الطب النفسي الجسدي والعلاج النفسي في مركز الصحة العقلية والسلوكية (CIMH)، أن الدراسة تقدم فهما أعمق للأسباب البيولوجية للاضطراب، وتدعم أهمية تصميم خطط علاج تراعي الأمراض المصاحبة لدى المرضى.

وأتاح فريق البحث نتائج الدراسة للمجتمع العلمي بهدف دعم الأبحاث المستقبلية، إذ قد تساهم البيانات الجينية في تطوير علاجات أكثر استهدافا ورفع فرص نجاح التجارب السريرية مستقبلا.

المصدر: ميديكال إكسبريس

شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار