آخر الأخبار

الإمارات: هل أُلغيت إقامات آلاف المصريين؟ إليكم ما نعرفه عن القضية

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تسود منذ أيام حالة من القلق داخل أوساط الجالية المصرية الكبيرة المقيمة في الإمارات العربية المتحدة ، بعد إفادات لعمال قالوا إنهم اكتشفوا إلغاء إقاماتهم أثناء قضائهم عطلتهم في مصر، رغم أن صلاحية تلك الإقامات لم تكن قد انتهت.

وفي المقابل، أفاد مقيمون آخرون بأنهم أصبحوا مترددين في مغادرة الأراضي الإماراتية لقضاء إجازاتهم، خشية مواجهة الوضع ذاته وعدم تمكنهم من العودة.

وسرعان ما تحولت هذه الشهادات على شبكات التواصل الاجتماعي وفي عدد من وسائل الإعلام العربية إلى عناوين تتحدث عن «إلغاء الإمارات إقامات آلاف المصريين»، غير أن المعطيات المتوفرة حتى 14 أوت 2026 تشير إلى صورة أكثر تعقيدا.

3000 حالة؟ رقم غير مؤكد رسميا

توجد بالفعل شهادات متعددة بشأن إلغاء إقامات لمواطنين مصريين، كما تحدث مستثمر مصري عن تقديرات أولية تشير إلى احتمال تضرر ما لا يقل عن 3000 شخص خلال الأسابيع الأخيرة.

لكن هذا الرقم لم يصدر عن السلطات الإماراتية أو المصرية، ولم يتم حتى الآن الإعلان رسميا عن قرار عام يستهدف المواطنين المصريين تحديدا.

وبالتالي، فإن القضية قائمة وتستدعي التوضيح، لكن حجمها الحقيقي والأسباب الدقيقة وراء حالات الإلغاء ما تزال غير محسومة.

مقيمون اكتشفوا إلغاء إقاماتهم أثناء العطلة

بدأت القضية تحظى باهتمام واسع بعد نشر صحيفة القدس العربي، يوم 12 أوت، تحقيقا تضمن شهادات لعدد من المصريين العاملين في الإمارات.

وأفاد بعضهم بأنهم اكتشفوا إلغاء إقاماتهم أثناء وجودهم في مصر لقضاء إجازاتهم السنوية، فيما تداولت صفحة على فيسبوك مخصصة لـ«المصريين في الإمارات» عشرات الشكاوى المشابهة.

ومن بين الحالات التي أوردها التحقيق، مدرس قال إنه يعمل منذ أكثر من 10 سنوات في مدرسة خاصة كبرى بالإمارات.

وذكر أنه غادر إلى مصر في جوان لقضاء إجازته، قبل أن يكتشف لاحقا إلغاء إقامته، رغم تأكيده أن ملفه الإداري سليم وأن راتبه كان لا يزال يحوَّل شهريا إلى حسابه البنكي.

موظفون في مؤسسات كبرى ضمن دائرة القلق

ولا تقتصر الشهادات المنشورة على عاملين في شركات صغيرة أو منشآت مجهولة.

فقد قال مهندس مصري يعمل منذ 17 عاما لدى شركة النفط الوطنية في أبوظبي إنه ألغى مؤقتا رحلة كان يعتزم القيام بها إلى مصر، بعد أن حذره زملاؤه من تزايد حالات إلغاء الإقامات.

وتشمل الشهادات كذلك مهندسين وتقنيين وربابنة سفن ومدرسين وإطارات، ما عزز التساؤلات بشأن المعايير التي يتم على أساسها اتخاذ قرارات الإلغاء.

شركة تتحدث عن إلغاء إقامات نحو 30 موظفا

قال صاحب شركة مصرية متوسطة الحجم تنشط في قطاعي النفط والخدمات البحرية إنه اكتشف إلغاء إقامات نحو 30 موظفا يعملون لديه.

ولا تقتصر تداعيات القضية على العمال فقط، إذ تتحمل المؤسسات تكاليف مالية مهمة لاستخراج وتجديد الإقامات، إلى جانب التأمينات والإجراءات الإدارية المرتبطة بتشغيل العمال الأجانب.

وقد تصل هذه التكاليف، وفق المعطيات الواردة، إلى نحو 5000 درهم إماراتي للعامل الواحد، أي ما يعادل قرابة 4000 دينار تونسي.

من أين جاء رقم 3000 إقامة؟

الرقم المتداول بشأن إلغاء 3000 إقامة على الأقل يستند إلى تقدير قدّمه مستثمر مصري، وليس إلى إحصائية رسمية إماراتية.

وقال المستثمر إن إحصاء أوليا شمل عددا من الشركات المملوكة لمصريين أظهر وجود ما لا يقل عن 3000 شخص ألغيت إقاماتهم خلال الأسابيع الأخيرة.

وبحسب روايته، بدأت أولى عمليات الإلغاء يوم 22 جويلية، قبل تسجيل موجة جديدة في 24 جويلية.

لكن حتى الآن لا يوجد إحصاء رسمي منشور يؤكد هذا الرقم.

لماذا أُلغيت هذه الإقامات؟

تبقى هذه النقطة هي الأكثر غموضا في القضية.

وتشير بعض التفسيرات المتداولة إلى احتمال ارتباط عدد من الحالات بإقامات تم الحصول عليها عن طريق شركات وهمية، أو مؤسسات لا تحول الأجور المصرح بها بصورة منتظمة، أو ملفات تحتوي على وثائق ناقصة أو اختلافات بين المهنة المصرح بها وتصريح العمل.

لكن عددا من المتضررين يقولون إن ملفاتهم قانونية وإنهم يعملون لدى شركات قائمة فعليا.

كما أكد المستثمر الذي تحدثت إليه «القدس العربي» أن بعض الحالات تشمل موظفين تتطابق وظائفهم المصرح بها مع تصاريح العمل التي يحملونها.

وقال إن الشركات التي قارنت ملفات العمال المتضررين لم تجد، وفق تقديره، عاملا مشتركا واضحا بينهم باستثناء الجنسية المصرية.

غير أن ذلك يظل استنتاجا صادرا عن بعض المتضررين، ولا يشكل دليلا على وجود سياسة رسمية تستهدف المصريين بسبب جنسيتهم.

تصريح العمل ساري والإقامة ملغاة… هل هذا ممكن؟

من بين العناصر التي أثارت الاستغراب أن بعض الشركات قالت إن تصاريح عمل موظفيها ما تزال سارية، رغم إلغاء إقاماتهم.

لكن تصريح العمل والإقامة يخضعان لإجراءات مختلفة داخل الإمارات.

فتصاريح العمل وعقود الشغل ترتبط خصوصا بوزارة الموارد البشرية والتوطين، بينما تتبع شؤون الإقامة للهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ أو للسلطات المحلية المختصة بحسب الإمارة.

لذلك، فإن بقاء تصريح العمل ساري المفعول لا يعني بالضرورة عدم إمكانية اتخاذ إجراء منفصل بشأن الإقامة.

هل أعلنت الإمارات حملة ضد المصريين؟

لا، ليس بصورة علنية حتى الآن.

وحتى 14 أوت 2026، لم يصدر إعلان رسمي عن حملة وطنية لإلغاء إقامات المواطنين المصريين، كما لم يُعلن عن قرار يقضي بإلغاء إقامة أي مصري بمجرد مغادرته الأراضي الإماراتية.

وعليه، لا توجد معطيات كافية للحديث عن «طرد جماعي للمصريين» أو قرار شامل يستهدف الجالية المصرية.

وفي الوقت نفسه، فإن وجود عدد من الشهادات وحالات الإلغاء التي تتحدث عنها شركات ومقيمون يجعل من الصعب التعامل مع القضية باعتبارها مجرد إشاعة.

هل تفسر قاعدة الـ180 يوما ما يحدث؟

تُثار أيضا مسألة بقاء المقيم خارج الإمارات لأكثر من 180 يوما، إذ يمكن أن يؤدي الغياب لفترة طويلة في بعض فئات الإقامة إلى تأثيرات على صلاحية العودة.

لكن هذه القاعدة لا تبدو كافية لتفسير الحالات الحالية.

فبعض الأشخاص الذين تحدثوا عن إلغاء إقاماتهم لم يمض على مغادرتهم الإمارات سوى بضعة أسابيع، فيما تتحدث إحدى الحالات عن مغادرة لم تتجاوز أربعة أيام.

نحو 1.3 مليون مصري في الإمارات

تكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الجالية المصرية في الإمارات.

ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، التي نقلتها «القدس العربي»، بلغ عدد المصريين الموجودين في الإمارات نحو 1.3 مليون شخص بنهاية سنة 2024.

كما بلغت تحويلات المصريين العاملين في الإمارات نحو 3.6 مليارات دولار خلال السنة المالية 2024-2025، مقابل 1.8 مليار دولار في السنة السابقة، أي أنها تضاعفت تقريبا خلال عام واحد.

وفي دبي، بلغ عدد الشركات المصرية الأعضاء في غرفة التجارة 4873 شركة، وفق البيانات الواردة في التقرير.

لماذا يخشى بعض المصريين السفر؟

أحد أبرز الآثار المباشرة للقضية هو تردد بعض المقيمين في مغادرة الإمارات خلال فترة إجازاتهم.

ويعود ذلك إلى أن العديد من الحالات المتداولة تم اكتشافها بعد مغادرة أصحابها الأراضي الإماراتية، ما أثار مخاوف من السفر بإقامة تبدو سارية ثم اكتشاف إلغائها أثناء الوجود في الخارج.

ولا تستند هذه المخاوف إلى تعليمات رسمية تطلب من المصريين عدم السفر، لكنها مرشحة للاستمرار ما لم تتضح الأسباب والمعايير المعتمدة في عمليات الإلغاء.

ما الذي نعرفه حتى الآن؟

حتى 14 أوت 2026، يمكن تأكيد وجود شهادات لعدد من المصريين بشأن إلغاء إقاماتهم، وبعضها وقع أثناء وجودهم في مصر لقضاء عطلاتهم.

كما تحدث مستثمر عن تضرر نحو 30 عاملا في شركته، فيما يبقى رقم 3000 حالة مجرد تقدير خاص لم تؤكده السلطات رسميا.

أما المعايير الدقيقة للإلغاء، فلا تزال غير معلنة بشكل واضح، ولا توجد حتى الآن أدلة رسمية على وجود سياسة إماراتية عامة تستهدف المصريين بسبب جنسيتهم.

قضية تنتظر توضيحا رسميا

تبقى الحلقة الأهم المفقودة في هذه القضية هي التفسير الرسمي المفصل من الجهات الإماراتية المختصة.

فإذا كانت عمليات الإلغاء جزءا من حملة لتسوية أوضاع الإقامات ومكافحة الشركات الوهمية والمخالفات الإدارية، فإن شهادات موظفين في مؤسسات قائمة ومنظمة تحتاج بدورها إلى تفسير.

وإذا كان رقم آلاف الإقامات الملغاة دقيقا، فإن حجم القضية وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية يستدعيان توضيحا رسميا أكثر تفصيلا.

وبالتالي، فإن القول إن «الإمارات قررت طرد آلاف المصريين» يتجاوز، حتى الآن، ما تثبته المعطيات المتاحة، لكن اعتبار القضية مجرد شائعة لا يعكس بدوره حجم الشهادات المتداولة.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران روسيا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا