انطلقت مساء اليوم أشغال المنتدى الاقتصادي التونسي الإيطالي، بحضور رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي للجمهورية الإيطالية أنطونيو تاياني، إلى جانب عدد هام من كبار المسؤولين ورجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين من البلدين.
وأكدت رئيسة الحكومة، في كلمة الافتتاح، على عمق العلاقات التونسية الإيطالية التي تستند إلى جذور تاريخية متينة وروابط جغرافية وثقافية راسخة في فضاء البحر الأبيض المتوسط، مشيرة إلى أن هذه العلاقات تمثل نموذجاً لشراكة متوازنة قائمة على الثقة والتعاون والاحترام المتبادل.
أهمية
كما أبرزت أن انعقاد هذا المنتدى يكتسي أهمية خاصة، لكونه يتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تونس وإيطاليا، وهو ما يعكس متانة هذه الروابط ويدعو إلى مزيد تعزيزها وتطويرها نحو مستويات أعلى من التكامل والشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وشددت رئيسة الحكومة على أن العلاقات الثنائية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً نوعياً شمل مختلف المجالات، وخاصة الاقتصاد والاستثمار والتجارة والطاقة، إلى جانب مجالات التعليم والبحث العلمي والثقافة، مؤكدة أن إيطاليا تُعد شريكاً اقتصادياً محورياً لتونس وأحد أهم المستثمرين فيها.
وفي هذا الإطار، أوضحت أن تونس وإيطاليا نجحتا في ترسيخ تعاون اقتصادي متنامٍ يتمثل في حجم الاستثمارات المشتركة، وتطور المبادلات التجارية، وتزايد عدد المؤسسات الإيطالية الناشطة في تونس، فضلاً عن مكانة إيطاليا كوجهة رئيسية للصادرات التونسية وشريك أساسي في قطاع الطاقة.
وأشارت رئيسة الحكومة إلى أن تونس ماضية في تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار وتطوير بيئة الأعمال، من خلال تحديث الإطار التشريعي والمؤسساتي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين النفاذ إلى العقار، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية والنقل، بما يعزز جاذبية البلاد للاستثمار الأجنبي.
منصة
وأضافت أن هذا المنتدى يمثل منصة هامة لتعزيز الحوار بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، وفضاءً عملياً لاستكشاف فرص جديدة للتعاون، خاصة في القطاعات الواعدة على غرار الطاقات المتجددة، وصناعة مكونات السيارات، وتكنولوجيات المعلومات والاتصال، والاقتصاد الرقمي، والصناعات ذات القيمة المضافة العالية. كما أبرزت أن تونس تعمل على تنفيذ استراتيجية وطنية للصناعة والتجديد في أفق 2035، ترتكز على دعم الابتكار، وتعزيز تنافسية المؤسسات، وتطوير النسيج الصناعي، والارتقاء بقدرة المؤسسات الصغرى والمتوسطة على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، بما يساهم في خلق فرص عمل جديدة ورفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني. وفي سياق متصل، أكدت أن تونس تتطلع إلى تعزيز دورها كمنصة إقليمية تربط بين إفريقيا وأوروبا، وتدعم الاندماج الاقتصادي في القارة الإفريقية، مشيرة إلى أهمية الشراكات الثلاثية التي تجمع بين الخبرة التونسية والإيطالية والأسواق الإفريقية، خاصة في مجالات البنية التحتية والفلاحة والطاقة والصحة والتكوين والرقمنة.
تعاون
كما شددت على أهمية التعاون في مواجهة التحديات المشتركة، لاسيما التغيرات المناخية وحماية الموارد الطبيعية والأمن الغذائي، مؤكدة ضرورة تعزيز العمل المشترك في مجالات الاقتصاد الأزرق وحوكمة الموارد المائية والتنمية المستدامة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وفي ختام كلمتها، جددت رئيسة الحكومة التأكيد على حرص تونس على الارتقاء بالعلاقات التونسية الإيطالية إلى مستويات أعلى من الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وعلى تطلعها إلى تحويل هذا المنتدى إلى موعد دوري ومنصة دائمة للحوار بين رجال الأعمال والمستثمرين من البلدين، بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون المشترك ويعزز الاندماج الاقتصادي والتنمية المستدامة في المنطقة.
المصدر:
جوهرة