حظيت رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني، باستقبال شعبي لافت عقب عودتها من قمة مجموعة السبع التي انعقدت في إيفيان بفرنسا، وذلك في ظل تصاعد أزمة دبلوماسية ومعركة كلامية بينها وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وشهدت شوارع روما وبلدة جيمونا ديل فريولي التاريخية تجمع عدد من أنصار ميلوني، الذين عبّروا عن دعمهم لها من خلال الهتافات والتصفيق ورفع الأعلام الإيطالية، في مشهد عكس التفاف جزء من الشارع الإيطالي حولها في هذه المرحلة السياسية الحساسة.
وتعود خلفية الأزمة إلى تصريحات منسوبة إلى دونالد ترامب لشبكة La7 التلفزيونية الإيطالية، زعم فيها أن جورجيا ميلوني «توسلت إليه» لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع.
وردّت ميلوني بقوة عبر مقطع فيديو، مؤكدة أن «إيطاليا لا تتوسل أبدا»، ووصفت تصريحات ترامب بأنها «مختلقة بالكامل» و«مثيرة للذهول».
غير أن التصعيد لم يتوقف عند هذا الحد، إذ عاد الرئيس الأمريكي إلى مهاجمة رئيسة الحكومة الإيطالية عبر منصته «تروث سوشيال»، مدعيا أنها طلبت التقاط الصورة معه «مرارًا وتكرارًا» بهدف دعم شعبيتها داخليا.
وفي الداخل الإيطالي، عبّر عدد من وزراء الحكومة وقادة التحالف الحاكم عن تضامنهم الكامل مع جورجيا ميلوني، معتبرين أن كرامة إيطاليا وسيادتها تمثلان «خطا أحمر» لا يمكن تجاوزه.
وفي سياق هذا التوتر، ألغى وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني زيارة كانت مقررة إلى الولايات المتحدة، كما تم إلغاء منتدى اقتصادي ثنائي كان من المنتظر تنظيمه في ميامي، في خطوة عكست حجم الاستياء الإيطالي من التصريحات التي وُصفت في روما بـ«المهينة».
ورغم أن الأزمة بدأت من تصريحات مرتبطة بصورة خلال قمة دولية، فإنها كشفت عن خلافات أعمق بين روما وواشنطن.
ومن أبرز نقاط التوتر موقف إيطاليا من الملف الإيراني، حيث انتقد ترامب رفض روما السماح للقوات الأمريكية باستخدام مدارج الطائرات والقواعد العسكرية الإيطالية لتنفيذ ضربات ضد إيران.
كما وجّه الرئيس الأمريكي انتقادات إلى إيطاليا وعدد من حلفاء حلف شمال الأطلسي، متهما إياهم بعدم تقديم الدعم الكافي للولايات المتحدة، رغم استفادتهم، بحسب تعبيره، من التعاون الدفاعي والعسكري مع واشنطن.
في المقابل، تسعى جورجيا ميلوني إلى تقديم نفسها كزعيمة تدافع عن المصالح الوطنية الإيطالية وعن استقلالية القرار السياسي لبلادها.
وتؤكد الأوساط الداعمة لها أن شعبيتها لا تستند إلى علاقتها بالرئيس الأمريكي، بل إلى خطابها القائم على الدفاع عن السيادة الوطنية وكرامة إيطاليا في المحافل الدولية.
وقد تساهم هذه الأزمة في تعزيز حضور ميلوني داخليا، خصوصا لدى الناخبين الذين يولون أهمية لقضايا السيادة والاستقلال الدبلوماسي وحماية المصالح الوطنية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية