آخر الأخبار

تونس تعزز حضورها في أكبر فضاء تجاري ناشئ في العالم

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تُجسّد الخطوات الجارية لإطلاق مركز تجاري إفريقي متعدد الاختصاصات بتونس، يضم فرعا للبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، تحولا نوعيا في مقاربة تونس لعلاقاتها الاقتصادية مع القارة الإفريقية التي أكبر فضاء تجاري ناشئ في العالم، وانتقالا من منطق المبادرات الظرفية إلى بناء بنية مؤسساتية دائمة تدعم الاندماج الاقتصادي والتجاري على المدى الطويل .

ويأتي هذا المشروع في سياق تنامي الاهتمام الإفريقي بتطوير التجارة البينية وتعزيز سلاسل القيمة القارية، خاصة بعد دخول اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (الزليكاف) حيز التنفيذ. كما يتزامن مع سعي تونس إلى تنويع أسواقها الخارجية وتقليص درجة اعتمادها التقليدية على الأسواق الأوروبية التي تستوعب أكثر من 70% من صادراتها .

وتبقى أهمية المشروع مضاعفة بالنظر إلى أن إفريقيا تعد من أسرع مناطق العالم نموا ديمغرافيا واقتصاديا، إذ يناهز عدد سكانها حاليا 1.5 مليار نسمة، مع توقعات ببلوغه نحو 2.5 مليار نسمة بحلول سنة 2050. كما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي المجمع للقارة 3.4 تريليون دولار، فيما تمثل منطقة الزليكاف أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد الدول المشاركة، إذ تضم 54 دولة وسوقا موحدة تتجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار .

تعزيز نفاذ الصادرات التونسية إلى الأسواق الإفريقية

يفتح إنشاء المركز التجاري الإفريقي آفاقا جديدة أمام المؤسسات التونسية الراغبة في التوسع داخل القارة، سواء في مجال تصدير السلع الصناعية والغذائية أو في مجال الخدمات ذات القيمة المضافة العالية .

وتظل المبادلات التجارية بين تونس وإفريقيا جنوب الصحراء دون الإمكانات المتاحة، إذ لا تتجاوز حصة القارة الإفريقية عموما نحو 3 إلى 4% من إجمالي التجارة الخارجية التونسية، رغم التطور المسجل خلال السنوات الأخيرة. وتبرز هذه الأرقام حجم الفرص غير المستغلة بالنسبة للاقتصاد التونسي .

وتتمتع المؤسسات التونسية بعدة مزايا تنافسية تسمح لها بتحقيق اختراق أكبر للأسواق الإفريقية، خاصة في قطاعات الصناعات الدوائية، والخدمات الصحية، والهندسة والاستشارات، وتكنولوجيا المعلومات، والتعليم العالي، والبنية التحتية، والخدمات المالية، والصناعات الغذائية .

ومن شأن المركز المرتقب أن يوفر منصة عملية لربط رجال الأعمال والمستثمرين، وتبادل المعلومات التجارية، وتيسير النفاذ إلى الأسواق الإفريقية، فضلا عن تقليص تكاليف البحث عن الشركاء التجاريين والفرص الاستثمارية .

أفريكسيم بنك : شريك تمويلي لتنمية الحضور التونسي

يعزز انخراط البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك) في هذا المشروع فرص المؤسسات التونسية في الحصول على التمويلات والضمانات الضرورية للتوسع خارج الحدود .

ويعد البنك إحدى أهم المؤسسات المالية متعددة الأطراف في القارة، إذ يضم 52 دولة عضوا، وبلغت قيمة أصوله الإجمالية خلال السنوات الأخيرة أكثر من 40 مليار دولار، فيما تجاوزت التزامات التمويل والمساندة التي وفرها للاقتصادات الإفريقية مئات المليارات من الدولارات منذ تأسيسه سنة 1993 .

ويؤدي البنك دورا محوريا في تمويل التجارة البينية الإفريقية، ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وتمويل مشاريع التصنيع والبنية التحتية، وتوفير خطوط ائتمان للمؤسسات المالية والتجارية .

كما يُنتظر أن تستفيد المؤسسات التونسية من جملة من الآليات التي يوفرها البنك، على غرار ضمانات الصادرات، وتمويل رأس المال العامل، وتمويل العمليات التجارية العابرة للحدود، والتأمين ضد المخاطر التجارية والسيادية، وهو ما من شأنه أن يقلص العوائق التي تواجه المصدرين التونسيين عند دخول أسواق جديدة .

الزليكاف ونظام الدفع الإفريقي: ركيزتان لتسريع المبادلات

يمثل دعم تنفيذ اتفاقية الزليكاف أحد أبرز محاور التعاون بين تونس والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، خاصة أن الاتفاقية تستهدف رفع حجم التجارة البينية الإفريقية بنسب قد تتجاوز 50% على المدى المتوسط وفق تقديرات المؤسسات الدولية .

وتكتسي هذه الاتفاقية أهمية خاصة بالنسبة لتونس باعتبارها تتيح النفاذ التدريجي إلى سوق إفريقية واسعة مع تخفيض الحواجز الجمركية وغير الجمركية، بما يسمح بتحسين تنافسية المنتجات والخدمات التونسية .

ويكتسب في هذا السياق النظام الإفريقي للدفع والتسوية أهمية متزايدة. وقد كانت تونس أول دولة في شمال إفريقيا تنخرط رسميا في هذا النظام خلال فيفري 2024. ويهدف هذا النظام إلى تمكين المتعاملين الاقتصاديين من إجراء المدفوعات بالعملات المحلية دون الحاجة إلى المرور عبر العملات الدولية الوسيطة .

وتشير تقديرات البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد إلى أن تكاليف تحويل العملات والمدفوعات العابرة للحدود تستنزف مليارات الدولارات سنويا من الاقتصادات الإفريقية، وهو ما يجعل تطوير هذا النظام عاملا أساسيا لتخفيض كلفة المبادلات وتسريع حركة التجارة والاستثمار داخل القارة .

مشاريع لوجستية تعزز الاندماج الاقتصادي القاري

تراهن تونس بالتوازي مع ذلك على تطوير مشاريع استراتيجية كبرى مرتبطة بالاندماج الاقتصادي الإفريقي، وفي مقدمتها مشروع الممر التجاري القاري الإفريقي البري .

ويستند هذا التوجه إلى الموقع الجغرافي المتميز لتونس باعتبارها بوابة طبيعية بين أوروبا وإفريقيا، فضلا عن امتلاكها شبكة بنية تحتية وموانئ ومطارات يمكن توظيفها لخدمة المبادلات القارية .

وتبرز في هذا الإطار أهمية المنطقة الحرة للأنشطة اللوجستية والتجارية ببن قردان والمعبر الحدودي برأس جدير باعتبارهما نقطة ارتكاز للربط التجاري مع ليبيا ومنها نحو دول الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء، وخاصة الدول غير المطلة على البحر التي تواجه تحديات لوجستية مرتفعة الكلفة .

ومن شأن تطوير هذه المشاريع أن يحول تونس تدريجيا إلى منصة لوجستية وتجارية إقليمية تربط شمال القارة بعمقها الإفريقي، بما يخلق فرصا جديدة للاستثمار والتشغيل والخدمات المساندة للتجارة .

يعكس مشروع المركز التجاري الإفريقي بتونس توجها استراتيجيا يتجاوز البعد التجاري الضيق نحو بناء شراكة اقتصادية أعمق مع القارة الإفريقية. فالمسألة لا تتعلق فقط بزيادة الصادرات، بل بإرساء منظومة متكاملة تشمل التمويل واللوجستية والدفع والتسوية وتبادل المعلومات والاستثمار المشترك .

كما يؤكد استعداد البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لمرافقة المؤسسات التونسية، العمومية والخاصة، أن تونس تمتلك اليوم فرصة حقيقية لتعزيز حضورها في أسواق إفريقية تشهد تحولات اقتصادية وديمغرافية متسارعة. ويظل نجاح هذا التوجه رهينا بقدرة مختلف الفاعلين على تحويل هذه المبادرات إلى مشاريع عملية قادرة على رفع حصة تونس من التجارة والاستثمار داخل القارة، وترسيخ موقعها كشريك اقتصادي فاعل في مسار الاندماج الإفريقي المتسارع .

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا