آخر الأخبار

المغرب – المخزون الاستراتيجي من المحروقات يتآكل بشكل مقلق : 20 يومًا من الاستهلاك بينما يفرض القانون 60 يومًا

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

حرب قرر حلفاء المغرب، أمريكا وإسرائيل، إطلاقها، لكنها بدأت تضرب العالم بأسره بعد ثلاثة أسابيع فقط.

فالهجمات على المنشآت الطاقية الكبرى في إيران و قطر و الكويت و المملكة العربية السعودية جاءت لتزيد من تعقيد الوضع، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره 20% من إمدادات النفط و الغاز المستهلكة عالميًا.

كما أن نحو 3200 سفينة، تنقل أيضًا الأسمدة ومنتجات أساسية أخرى، لا تزال عالقة في المكان. وهو خليط شديد الانفجار بالنسبة إلى المغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على واردات المحروقات.

و بالنسبة إلى سائقي السيارات، فقد بدأت الكلفة ترتفع بشكل محسوس، إذ شهد سعر لتر الغازوال يوم الاثنين الماضي زيادة بـ2 درهم.

و تُعد هذه الزيادة كبيرة في ظل سياق تضخمي عام. فتحرير قطاع المحروقات يكون مفيدًا حين تتراجع الأسعار العالمية، كما حدث خلال الأشهر الماضية، لكنه يتحول إلى كارثة عندما تؤثر الظروف الدولية في الإمدادات، كما هو الحال حاليًا في الشرق الأوسط.

و إلى جانب مشكلة تقلب أسعار النفط والغاز، يبرز تحدٍّ آخر بالغ الخطورة، يتمثل في مستوى المخزون الاستراتيجي للمملكة، الذي لا يغطي سوى 20 يومًا فقط من الاستهلاك الوطني.

و هو وضع مقلق للغاية في ضوء التطورات الجارية في إيران، في وقت تعمل فيه أمريكا على إعداد عملية برية لمحاولة إعادة فتح مضيق هرمز. فشبح التصعيد واستمرار الأزمة لفترة طويلة يلوح في الأفق، بما يحمله من حالة عدم يقين، وهي أوضاع لا تحبذها الأسواق.

و في المغرب، ستكون لهذه القضية أيضًا أبعاد سياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية بعد ستة أشهر. فرئيس الحكومة عزيز أخنوش، الملقب بـ”ملك النفط” باعتباره مالك شركة “أفريقيا”، الرائدة في السوق المحلية، لن يترشح مجددًا، إذ قرر أن يذهب لـ”يعتني بحديقته”، أي بأعماله المزدهرة.

لكن إرثه الحكومي سيبقى حاضرًا، وما قام به أخنوش أو لم يقم به في ما يتعلق بالاستقلال الطاقي للبلاد والقدرة الشرائية للمستهلكين سيُحسب لحزبِه أو عليه. كما أن خليفته على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار سيكون مطالبًا بتحمل تبعات ذلك خلال الانتخابات.

و يستورد المغرب سنويًا كميات كبيرة من المحروقات والمنتجات المكررة. ففي سنة 2025، بلغت قيمة هذه الواردات 107 مليارات درهم، حتى وإن ظلت بعيدة عن مستوى 153 مليار درهم المسجل في سنة 2022 بسبب الأزمة التي خلفتها الحرب في أوكرانيا.

و بما أن المغرب حرر أسعار الوقود في محطات التزود، فإن أي تغير في سعر البرميل ينعكس مباشرة على الأسعار التي يدفعها المستهلكون.

و هناك الكثير مما يمكن قوله بشأن هوامش أرباح الموزعين، ومن بينهم رئيس الحكومة، خلال فترات انخفاض الأسعار في السوق العالمية.

و منذ إغلاق المصفاة الوطنية سنة 2015، أصبح البلد يعتمد كليًا على الواردات لتأمين حاجياته من الوقود.

و يخضع السوق اليوم لهيمنة عدد كبير من الفاعلين الخواص، ارتفع عددهم من 19 إلى 35. وهي كعكة ضخمة لا تزال تغذي الجدل بشأن أرباح الموزعين والعبء الذي يتحمله المستهلكون.

ثم هناك أيضًا معضلة الاحتياطات الاستراتيجية، إذ تفرض القوانين مخزونًا يعادل 60 يومًا من الاستهلاك، بينما لا يتجاوز الواقع ثلث هذا المستوى تقريبًا…

و قد اختُبرت حدود البلاد بالفعل في فيفري الماضي، عندما أثرت الأحوال الجوية السيئة في النشاط المينائي، ما تسبب في سلسلة اضطرابات مست تموين بعض محطات الوقود.

و يرى مختصون أن رفع قدرات التخزين وتطويرها يتطلب غلافًا ماليًا يناهز 20 مليار درهم. هذا دون إغفال شبح التوترات الطاقية العالمية، الذي قد يرفع فاتورة المغرب بعشرات المليارات من الدراهم.

و يكفي تصور حجم الأضرار إذا استمر الوضع في التدهور في الشرق الأوسط. فهناك العديد من الدول التي تبدو في وضع أفضل من المملكة. إذ تمتلك الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة مخزونات تعادل ما لا يقل عن 90 يومًا من الاستهلاك.

بل إن بعض الدول تتجاوز هذا السقف بكثير، مثل اليابان أو الصين. أما الرباط، فتبدو في موقع ضعيف بالمقارنة، باحتياطي لا يتجاوز 20 يومًا فقط.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا