آخر الأخبار

جلسة مشتركة بالبرلمان: تمديد آجال الفوترة الإلكترونية ومشروع شامل لتحديث تشريع الصرف

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عقدت لجنة المالية والميزانية يوم الثلاثاء 23 فيفري 2026 جلسة مشتركة مع لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، استمعت خلالَها إلى جهة المبادرة التشريعية حول مقترح قانون يتعلق بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الإلكترونية.

وحضر الجلسة عن لجنة المالية والميزانية: ماهر الكتاري (رئيس اللجنة)، ظافر الصغيري (نائب الرئيس)، زينة جيب الله (المقررة)، وفاضل بن تركية وعصام شوشان وآمال المؤدب.
كما حضرها عن لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد: سامي رايس (رئيس اللجنة)، مراد الخزامي (نائب الرئيس)، عماد الدين السديري (المقرر)، وعضوا اللجنة صابر المصمودي وفاتن النصيبي، إلى جانب عدد من النواب من غير أعضاء اللجنتين.

الفوترة الإلكترونية: المقترح “ليس تراجعا عن الرقمنة”

وأكد ممثلو جهة المبادرة أن الهدف من مقترح القانون لا يتمثل في التراجع عن خيار الرقمنة أو التشكيك في جدوى الفوترة الإلكترونية، بل في تدارك الصعوبات العملية والتقنية التي تعترض التطبيق الفوري والإلزامي للمنظومة في صيغتها الحالية.

وبيّنوا أن تعميم الفوترة الإلكترونية يتطلب جاهزية لوجستية وتقنية متكاملة تشمل:

البنية التحتية الرقمية
أنظمة التأمين السيبرني
آليات التثبت من الهوية الرقمية
وتمكين المتدخلين، وخاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة وأصحاب المهن الصغرى، من الوسائل التقنية والموارد البشرية اللازمة للامتثال.

أرقام ضاغطة: أكثر من 400 مليون فاتورة و800 ألف شركة

وأوضحت جهة المبادرة أن حجم المعاملات السنوية الخاضعة للفوترة الإلكترونية يناهز مئات الملايين من الفواتير، معتبرة أن المنظومة مطالبة بمعالجة ما يفوق 400 مليون فاتورة.

كما أشارت إلى أن عدد الشركات المسجلة بالسجل الوطني للمؤسسات يتجاوز 800 ألف شركة، ما يستوجب منظومة معلوماتية عالية القدرة على المعالجة والتخزين والتأمين، بما يضمن حماية المعطيات الشخصية والمهنية ويحافظ على سرية المعلومات.

صعوبات الإمضاء الإلكتروني ومخاوف من اضطراب النشاط الاقتصادي

وبيّنت جهة المبادرة أن عددًا مهمًا من المتعاملين الاقتصاديين ما يزال يواجه صعوبات في:

الولوج إلى خدمات الإمضاء الإلكتروني
الحصول على المفاتيح الرقمية
واستكمال إجراءات التسجيل
وهو ما قد يؤدي، وفق تقديرها، إلى اضطرابات في النشاط الاقتصادي إذا فُرض التطبيق الفوري دون مرحلة انتقالية واضحة. وأضافت أنه إثر جلسات الاستماع تبيّن أن تطبيق الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 في الظرف الحالي يواجه صعوبات تقنية ولوجستية.

نحو مقاربة تدريجية تضمن الانتقال الرقمي دون إرباك

وأكدت جهة المبادرة أن المقترح يرمي إلى إرساء مقاربة تدريجية واقعية تقوم على توفير الشروط التقنية والتنظيمية المسبقة ومرافقة المؤسسات في الانتقال الرقمي، بما يحقق التوازن بين تحديث الإدارة الجبائية وتعزيز الشفافية من جهة، وحماية ديمومة النشاط الاقتصادي والاستقرار القانوني من جهة أخرى.

مداخلات النواب: جاهزية المنظومات وتكافؤ الفرص والحوافز

وخلال النقاش، شدّد عدد من النواب على ضرورة:

التثبت من جاهزية المنظومات التقنية
توضيح الإطار القانوني للمرحلة الانتقالية
ضمان تكافؤ الفرص بين المؤسسات التي انخرطت فعليا وتلك التي تواجه صعوبات موضوعية
ولاحظ بعض المتدخلين أن الفصل لم ينل قسطًا كافيًا من الدرس بسبب النسق “الماراتوني” لمناقشة الميزانية وقانون المالية، مع الإشارة إلى أن وزارة المالية أكدت جاهزيتها التامة لتطبيقه أثناء مناقشة الفصل.

في المقابل، شدّد نواب آخرون على أن إصدار قوانين من هذا النوع يقتضي التثبت مسبقًا من شروط التنفيذ المادي والتقني وقابلية التطبيق الواقعي، حفاظًا على الأمن القانوني والاستقرار التشريعي.

وأشار النواب إلى أن العمل بالفوترة الإلكترونية انطلق منذ سنة 2016، وأن شبكة تونس للتجارة تطبق النظام منذ سنوات لفائدة الشركات الناشطة في التجارة الخارجية، معتبرين أن ذلك يؤكد إمكانية التطبيق مع تحميل السلطة التنفيذية مسؤولية استكمال الجاهزية.

ودعوا إلى مقاربة تدريجية واضحة بدل الإلغاء الكلي، وإلى مطالبة الحكومة بمدّ المشرّع بملامح النصوص الترتيبية ودراسة جدوى قبل المصادقة النهائية، مع تقديم قائمة بالقوانين غير المطبقة أو التي لم تصدر أوامرها التطبيقية وتوضيح القطاعات التي رفضت الانخراط.

كما اعتبر بعض المتدخلين أن مراجعة الإجراء وتأجيله قد تكون أفضل من مواصلة تطبيقه إذا ثبت وجود إخلالات، مع التشديد على اعتماد آليات تحفيز وتشجيع للمؤسسات المنخرطة في الرقمنة عبر امتيازات، بدل الاقتصار على العقوبات.

سند قانوني لتعليق العقوبات وتساؤلات حول الجدوى المالية

وفي الردود، تم التأكيد على ضرورة إيجاد سند قانوني واضح يبرّر عدم تسليط العقوبات في المرحلة الحالية تفاديًا لأي فراغ قانوني أو تضارب في التطبيق.

كما أُشير إلى أن الأجهزة الرقابية غير مستعدة حاليًا لمتابعة حسن التطبيق، وأن توسيع مجال الفوترة الإلكترونية لن يترتب عنه معاليم إضافية مباشرة لفائدة موارد الدولة، ما طرح تساؤلات حول الجدوى المالية الفورية.

وفي الختام، عبّرت جهة المبادرة عن استعدادها للتفاعل مع المقترحات ودمج المقترح الحالي مع مقترح سابق ضمن رؤية موحّدة.

لجنة المالية تواصل أشغالها: مقترح قانون جديد لمجلة الصرف

تشريع 1976 “لم يعد يواكب التحولات”

وواصلت لجنة المالية والميزانية أشغالها بالاستماع إلى جهة المبادرة حول مقترح قانون يتعلق بمجلة الصرف. وأكدت جهة المبادرة أن التشريع الحالي المنظم للصرف، الصادر سنة 1976، لم يعد يستجيب للتحولات الهيكلية التي عرفها الاقتصاد الوطني والعالمي، وأن فلسفته القائمة على الحظر والترخيص المسبق والرقابة المركزية المشددة أصبحت متجاوزة في سياق اقتصاد منفتح ومندمج في المنظومات المالية الدولية.

من منطق المنع إلى “الحرية المنظمة” مع رقابة بعدية

وقدمت جهة المبادرة مقارنة بين الإطار القائم والمشروع المقترح، موضحة أن مجلة الصرف الجديدة تقوم على نقلة نوعية في الفلسفة القانونية عبر الانتقال من منطق المنع والترخيص إلى منطق الحرية المنظمة والمسؤولية، من خلال:

القطع التدريجي مع منظومة التراخيص المسبقة وتعدد الإجراءات

تكريس مبدأ الحرية المراقَبة عبر تعزيز الرقابة البعدية
تبسيط مسار إنجاز العمليات المالية وتسريع المبادلات
توجيه الجهد الرقابي نحو العمليات ذات المخاطر الحقيقية لتعزيز النجاعة والشفافية
اقتصاد رقمي وأصول رقمية وتحويلات أكثر مرونة

وبحسب جهة المبادرة، فإن المقترح يؤسس لمنظومة تتلاءم مع الاقتصاد الرقمي عبر تنظيم أوضح لفتح الحسابات بالعملة وتحيين تعريف المقيم وغير المقيم، وإرساء قواعد أكثر مرونة للتحويلات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي المشروع.

كما يتيح إدماج المداخيل المتأتية من الأنشطة الرقمية والعمل عن بُعد والتعامل عبر المنصات الدولية ضمن الإطار الرسمي، بما يقلص من اللجوء إلى مسالك غير منظمة.

وأشارت أيضًا إلى أن بروز النقود والأصول الرقمية وتوسع وسائل الدفع الإلكترونية يفرضان إطارًا حديثًا يؤطر هذه المعاملات ضمن قواعد الامتثال والحوكمة، بما يضمن حماية الاستقرار المالي ومكافحة الجرائم المالية، خاصة مع اعتماد رواد الأعمال على معاملات رقمية عابرة للحدود.

النواب: إصلاح طال انتظاره مع ضرورة ضمان التوازنات

وخلال النقاش، اعتبر النواب أن عرض مشروع قانون شامل لمجال الصرف يمثل حدثًا تشريعيًا طال انتظاره، لما له من أهمية في دعم الإقلاع الاقتصادي وتحسين جاذبية الاستثمار.
وشددوا على ضرورة الموازنة بين متطلبات التحرير الاقتصادي وضمان سلامة التوازنات المالية، وتوفير الآليات الرقابية الكفيلة بحسن التطبيق، مع التأكيد على أن الإصلاح ينبغي أن يكون تدريجيًا ومدروسًا لضمان وضوح الرؤية للمتعاملين الاقتصاديين.

وفي ختام الأشغال، تم التأكيد على أهمية مواصلة النظر في المقترح وعقد سلسلة من الاجتماعات مع مختلف الجهات والأطراف المتدخلة.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا